تتواصل، اليوم السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، في محاولة لوضع حد للحرب، وسط مؤشرات متباينة بين مرونة إيرانية في بعض الملفات وتمسك أميركي بثوابت يعتبرها غير قابلة للتفاوض.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن كواليس المحادثات، مشيرة إلى أن إيران تُظهر مرونة داخل غرف التفاوض خلافًا لما تعكسه بعض التصريحات الإعلامية. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر مطّلع أن طهران أبدت مرونة نسبية بشأن برنامجها النووي.
في المقابل، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الولايات المتحدة رفضت شرطًا إيرانيًا مسبقًا يقضي بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات الثلاثية، مؤكدة أن واشنطن أبلغت طهران بأن مسألة مضيق هرمز تُعد "خطًا أحمر".
كما نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب طالبت الولايات المتحدة بضمانات تتيح لها حرية العمل عسكريًا داخل إيران مستقبلًا، في حين أشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى أن التقديرات في تل أبيب تفيد بأن طهران لن تقدم تنازلات جوهرية، مضيفًا أن إسرائيل تستعد مع واشنطن لاحتمال العودة إلى الحرب في حال فشل المباحثات.
وتأتي هذه المعطيات بالتوازي مع تأكيد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن ممثلي الولايات المتحدة وإيران وباكستان يجتمعون وجهًا لوجه، في تحول لافت عن جولات سابقة من التفاوض كانت تُجرى بشكل غير مباشر عبر وسطاء.
من جهته، أفاد مسؤول باكستاني لشبكة "CNN" بأن المفاوضات ستستمر ليلًا وقد تمتد إلى يوم غد، في ظل سعي الأطراف إلى تقليص الفجوات. وأكد مسؤول إيراني، وفق وكالة "إيسنا"، أن المحادثات دخلت مرحلة أكثر جدية، بينما أوضحت وكالة "فارس" أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن تمديد بقاء الوفد الإيراني في إسلام آباد، مشيرة إلى أن التمديد سيُحسم بناءً على مدى التقدم المحقق.
بدوره، ذكر مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي في إسلام آباد أن جهودًا أخيرة تُبذل لتقليص الفجوة بين واشنطن وطهران.
ويقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، يرافقه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب. في المقابل، أرسلت إيران وفدًا موسعًا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي، إلى جانب مسؤولين آخرين.
تأتي مفاوضات إسلام آباد في ظل وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل الثلاثاء-الأربعاء، بعد أكثر من شهر على الحرب التي اندلعت في 28 شباط عقب ضربات إسرائيلية وأميركية استهدفت مواقع داخل إيران، ما أدى إلى تصعيد إقليمي واسع وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
وتُعد هذه المفاوضات أول محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، وتركز على ملفات حساسة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والأصول المجمدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه ليشمل ساحات إقليمية أخرى.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المحادثات، وسط آمال بتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم، مقابل تحذيرات متكررة من احتمال عودة المواجهة العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.
