"ما وراء الدخان: صناعة التضليل في الحرب بين واشنطن وطهران"
بقلم: موسى الصفدي
الحقيقة : الضحية أولى
في الحروب الحديثة، لم يعد الميدان يقتصر على الصواريخ والمقاتلات؛ بل انتقل إلى "وعي الجماهير". حادثة سقوط الطائرة الأمريكية في جنوب غرب إيران في الثالث من نيسان/أبريل 2026، فتحت الباب أمام فصل جديد من صراع الروايات، حيث امتزجت الوقائع الميدانية بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج "واقع بديل".
أولاً: اشتباك الروايات (الميدان مقابل الشاشة)
* الرواية الأمريكية: تتحدث واشنطن بلغة "النصر الاستخباري"، مؤكدة نجاح عملية الكوماندوز في استعادة الطيارين (الأول في يوم الحادث، والثاني في الخامس من نيسان). هذه الرواية مدعومة ببيانات رسمية واحتفاء سياسي من البيت الأبيض.
الرواية الموازية (الفيديو المسرب): يظهر طيار أمريكي بهدوء مريب، يهاجم قيادته ويمجد "إنسانية الخصم". هذه الرواية تفتقر لـ "الزمان والمكان الحقيقيين"، وتعتمد على دغدغة العواطف السياسية بدلاً من تقديم أدلة مادية على الأسر (مثل رقم الوحدة العسكرية أو تفاصيل تقنية لا يعرفها إلا الطيار).
ثانياً: "تزييف الواقع" بالذكاء الاصطناعي
يجب التوقف عند الخطورة التقنية في الفيديو المتداول:
السيولة البصرية: الصور تبدو وكأنها لقطات من فيلم "هوليوودي" عالي الجودة، وليست توثيقاً عفوياً لأسير حرب.
المفردات الأيديولوجية: استخدام مصطلحات مثل "مافيا الاقتصاد" و"تجار البترول" يكشف أن كاتب النص ليس طياراً أمريكياً تحت الضغط، بل "مُوجه إعلامي" صاغ النص لخدمة أجندة سياسية محددة.
ثالثاً: الرسائل السياسية المستهدفة
هذا النوع من الفيديوهات لا يستهدف الحقيقة، بل يستهدف:
إحراج الإدارة الأمريكية: عبر التشكيك في نجاح عملية الإنقاذ والزعم بأنها "كذبة".
تفكيك الجبهة الداخلية: من خلال ربط الحرب بـ "مصالح نتنياهو وترامب" الشخصية، لإثارة الشارع الأمريكي ضد التصعيد.
الخلاصة: نحو وعي نقدي
إن قدرة التكنولوجيا اليوم على محاكاة الواقع تجعل من الضروري عدم الركون إلى "الصورة" كدليل قاطع. فبينما نجحت واشنطن ميدانياً في استعادة طياريها، تحاول الأطراف الأخرى الانتصار "معنوياً" عبر شاشات الهواتف المحمولة.
