بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تدمير وعزل الجنوب… هكذا تغيّر إسرائيل قواعد المعركة في لبنان

تدمير وعزل الجنوب… هكذا تغيّر إسرائيل قواعد المعركة في لبنان

في مؤشر واضح على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، تكشف المعطيات الإسرائيلية عن تحوّل استراتيجي في إدارة الحرب في جنوب لبنان، يقوم على عزل المنطقة، استهداف بنيتها التحتية، والسعي لفرض واقع ميداني جديد يمتد إلى ما بعد الحدود.


وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط، فإن التعليمات الصادرة عن المستوى العسكري في إسرائيل، ولا سيما ما يتعلق بتدمير الجسور فوق نهر الليطاني وتسريع عمليات تدمير القرى في الجنوب، تعكس دخول المعركة مرحلة جديدة تهدف إلى فصل جنوب لبنان عن باقي الأراضي اللبنانية، وضرب خطوط الإمداد اللوجستية لحزب الله.


ويشير التقرير إلى أن استهداف الجسور يندرج ضمن خطة أوسع لعزل ساحة القتال، ومنع انتقال السلاح والمقاتلين إلى جنوب الليطاني، ما يتيح للجيش الإسرائيلي هامش تحرك أوسع لضرب البنى التحتية. هذا التوجه لا يقتصر على البعد العسكري، بل يحمل تداعيات مباشرة على الواقع اللبناني، حيث يشكّل قطع هذه الشرايين ضغطًا إضافيًا على المناطق الجنوبية وسكانها.


وفي موازاة ذلك، يتحدث التقرير عن تطبيق ما يُسمّى "نموذج غزة"، من خلال الانتقال من استهداف موضعي إلى تدمير واسع ومنهجي للقرى الحدودية، لا سيما القريبة من السياج والمستوطنات الإسرائيلية. الهدف، وفق الطرح الإسرائيلي، هو إنشاء منطقة عازلة تتحول فيها هذه القرى إلى مناطق غير صالحة للسكن أو لأي نشاط عسكري، بما يمنع عمليات التسلل أو إطلاق الصواريخ المضادة للدروع باتجاه الشمال الإسرائيلي.


كما يلفت التقرير إلى أن أحد الأهداف المركزية يتمثل في السيطرة على نقاط مرتفعة واستراتيجية، بما يُعرف بـ"خط النيران المضادة للدروع"، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى الوصول إلى مواقع تسمح له بالتحكم بالنيران والمراقبة، ومنع حزب الله من إعادة تثبيت قدراته على الاستطلاع والاستهداف المباشر للمستوطنات.


وفي سياق متصل، تترافق هذه الخطوات مع دعوات موجهة لسكان جنوب لبنان للانتقال إلى شمال نهر الليطاني، بالتوازي مع تدمير الجسور، في محاولة لإحداث فصل كامل بين المدنيين والمقاتلين. ويشير التقرير إلى أن هذا الإجراء يحمل أيضًا بعدًا ضاغطًا داخليًا في لبنان، عبر خلق واقع نزوح إضافي وتغيير في التوازنات الميدانية.


ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل لم تعد تتعامل مع المواجهة كعملية محدودة، بل كمسار لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والأمني في جنوب لبنان، عبر دفع حزب الله شمالًا وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات قريبة المدى. إلا أن هذه المقاربة، بما تتضمنه من تدمير واسع وعزل جغرافي، تعكس في الوقت نفسه حجم التعقيد الذي يواجهه المشهد اللبناني، حيث تتقاطع الأهداف العسكرية مع تداعيات إنسانية وميدانية مفتوحة على مزيد من التصعيد.