في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجبهة الشمالية، تتصاعد في إسرائيل مخاوف من انزلاق المواجهة مع حزب الله نحو حرب استنزاف طويلة، تترافق مع ضغط إيراني متدرّج على العمق الإسرائيلي، ما يطرح تحديات إضافية أمام قدرة تل أبيب على احتواء هذا النمط من المواجهة المركّبة.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، فإن حزب الله يعتمد، على غرار إيران، ما يُعرف بـ"حرب الفقراء"، أي إدارة مواجهة منخفضة الكلفة تقوم على استنزاف الخصم وإرباك جبهته الداخلية. ويشير التقرير إلى أن الحزب يستفيد من الظروف الجوية، لا سيما الضباب، لإدخال مجموعات مسلحة إلى المناطق الحدودية، بهدف تنفيذ عمليات قصف مركّزة ضد مواقع قريبة من السياج.
في هذا الإطار، تحوّلت بلدة "مسغاف عام" الإسرائيلية، الواقعة في موقع جغرافي حساس ومحاطة من 3 جهات بالأراضي اللبنانية، إلى هدف مباشر. إذ تمكّن عناصر من حزب الله صباح اليوم من التسلل وتنفيذ هجمات بقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدروع، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة.
ويرى أشكنازي أن هذا النمط من العمليات مرشح للتوسع ليشمل بلدات أخرى على طول الخط الحدودي، من "رأس الناقورة" غربًا إلى "الغجر" شرقًا، في محاولة لإضعاف صمود السكان الإسرائيليين في هذه المناطق ودفعهم إلى النزوح.
في المقابل، يلفت التقرير إلى أن إيران تعتمد أسلوبًا مشابهًا، انطلاقًا من إدراكها محدودية قدرتها على مواجهة القوة النارية لكل من الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي بشكل مباشر، ما يدفعها إلى تنفيذ ضربات متقطعة عبر إطلاق صواريخ، غالبًا برؤوس متشظية، تستهدف مناطق مختلفة داخل إسرائيل.
ويشير إلى أن طهران صعّدت هذا المسار مؤخرًا عبر إطلاق صواريخ تحمل رؤوسًا حربية ثقيلة تزن نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة باتجاه مدينتي ديمونا وعراد، في خطوة تهدف إلى إبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط مستمر.
وبحسب التقرير، فإن التحدي الأبرز أمام إسرائيل يتمثل في أن هذا التكتيك المزدوج من قبل حزب الله وإيران قد ينجح في جرّها إلى حرب استنزاف طويلة، ما ينعكس مباشرة على تماسك جبهتها الداخلية.
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام خيارات حاسمة، خصوصًا على الجبهة الشمالية، بين تصعيد العمليات العسكرية داخل لبنان أو تحديد أهداف واضحة للمعركة ومعايير قياس نتائجها، محذرًا من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى إفراغ البلدات الحدودية من سكانها، وهو سيناريو يحمل تداعيات استراتيجية وسياسية لا ترغب تل أبيب في الوصول إليه.

