في خضم التصعيد المتصاعد في الخليج، يتجه التركيز إلى تهديد غير مرئي قد يقلب موازين المواجهة في مضيق هرمز، حيث تحاول الولايات المتحدة كسر ما تصفه بـ"الحصار الإيراني" على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وسط تحذيرات من قدرات بحرية إيرانية صامتة يصعب رصدها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، فإن الخطر الأكبر على الملاحة في مضيق هرمز لا يتمثل بالهجمات الجوية أو الصاروخية، بل بأسطول من "الغواصات النانوية" الإيرانية من طراز "غدير"، المصممة خصيصًا للعمل في المياه الضحلة والعكرة في الخليج.
ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك ما يصل إلى 10 غواصات من هذا النوع، يبلغ وزن الواحدة منها نحو 120 طنًا وطولها 29 مترًا، أي ما يعادل عُشر حجم الغواصات الهجومية التقليدية. هذا الحجم الصغير يمنحها قدرة على العمل في أعماق لا تتجاوز 30 مترًا، وهو ما يتلاءم مع طبيعة مضيق هرمز الذي يتميز بمياهه الضحلة وكثافة الحركة البحرية فيه.
وتلفت "التلغراف" إلى أن هذه البيئة البحرية، إلى جانب الضوضاء الناتجة عن الملاحة وعمليات التنقيب، تجعل من الصعب على الولايات المتحدة اكتشاف هذه الغواصات أو استهدافها بفعالية. كما أن هذه الغواصات قادرة على إطلاق طوربيدات باتجاه ناقلات النفط، فضلًا عن زرع عشرات الألغام البحرية ليلًا من دون أن يتم رصدها.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن إيران استثمرت على مدى 40 عامًا في دراسة طبيعة الخليج وتدريب أطقمها البحرية، مستفيدة من الجغرافيا لتعزيز قدرتها على تهديد حركة الملاحة، بما يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر جدية في حال تعطّل تدفق النفط عبر المضيق.
ولا يقتصر الأسطول الإيراني على غواصات "غدير"، إذ تمتلك طهران أيضًا وسائل لنقل الغواصين لتنفيذ عمليات خاصة وزرع ألغام قرب السواحل، مع إمكانية تزويد هذه الوسائل برؤوس متفجرة وتحويلها إلى زوارق "انتحارية". كما تشمل الترسانة غواصات أكبر من طراز "فاتح" بوزن يقارب 600 طن، مجهزة بأنظمة استشعار وأسلحة طوربيد متطورة للعمل في أعماق أكبر.
وتضم القدرات البحرية الإيرانية كذلك غواصات أقدم من طراز "نهانغ"، إضافة إلى 3 غواصات "كيلو" كهربائية حصلت عليها من روسيا في تسعينيات القرن الماضي، بوزن يصل إلى نحو 3000 طن، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة في المياه الضحلة مقارنة بالغواصات الأصغر. وتشير المعلومات أيضًا إلى وجود نموذج أحدث نسبيًا يُعرف باسم "بساط"، لكن تفاصيله لا تزال محدودة.
ويخلص التقرير إلى أن الهدف الرئيسي لإيران لا يتمثل في إغراق سفن حربية أميركية، بل في شلّ حركة الملاحة عبر زرع الألغام، وهي عملية قد تستغرق أسابيع لإزالتها، ما يمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي.
في المحصلة، تبدو المعركة في مضيق هرمز أقل صخبًا مما توحي به الضربات العسكرية، لكنها أكثر تعقيدًا، حيث تتحول الجغرافيا والأدوات الصغيرة إلى عناصر حاسمة في صراع قد يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدود الخليج.
