استمرَّ التَّصعيد العسكريّ الإسرائيليّ ضدّ قطاع غزَّة، حيث نفَّذت قواتُ الاحتلال عدَّة عمليات قصفٍ مدفعيٍّ وإطلاق نار، استهدفت مناطق تقع داخل وقرب «الخط الأصفر»، فيما تمكَّنت طواقمُ الدِّفاع المدني من انتشال جثامين 20 شهيدًا من تحت ركام منزلٍ دمَّرته قواتُ الاحتلال خلال فترة الحرب فوق رؤوس ساكنيه.
وأعلنت وزارةُ الصِّحَّة في غزَّة عن وصول شهيدٍ وخمس إصابات إلى مشافي القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية.
وذكرت أنَّه منذ وقف إطلاق النار، بلغ إجمالي عدد الشهداء 630، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 1,698، فيما جرى انتشال 735 شهيدًا.
وارتفعت بذلك الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 إلى 72,097 شهيدًا و171,796 مصابًا، فيما لا يزال عددٌ من الضحايا تحت الركام وفي الطُّرقات، في ظلِّ عجز طواقم الإسعاف والدِّفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وميدانيًّا، استهدفت المدفعيةُ الإسرائيلية أطراف حيِّ الشجاعية شرق مدينة غزَّة، كما تعرَّضت تلك المناطق لإطلاق نارٍ كثيفٍ من رشَّاشاتٍ ثقيلة، إلى جانب هجماتٍ أخرى طالت أطراف حيِّ الزيتون جنوب شرق المدينة.
وأبلغ مواطنون عن وصول رشقاتٍ نارية خارج حدود «الخط الأصفر»، في مناطق يقيم فيها نازحون.
وطال مناطق أخرى تقع شمال قطاع غزَّة نصيب من القصف المدفعي، الذي استهدف أطراف بلدتي جباليا وبيت لاهيا.
وأطلقت كذلك الدبَّاباتُ الإسرائيلية نيرانًا من أسلحة رشَّاشة ثقيلة على مناطق تقع شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، وسُمع أيضًا إطلاق رشقاتٍ متقطِّعة على أطراف مخيَّم البريج.
كما جدَّدت قوات الاحتلال قصفها العنيف للأحياء والبلدات الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزَّة، وتجاوزت عملياتُ إطلاق النار حدود «الخط الأصفر» في تلك المناطق.
و»الخط الأصفر» تسيطر بموجبه قواتُ الاحتلال على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزَّة، وتقوم بشكلٍ مستمرٍّ بقصف ونسف ما تبقَّى فيه من مبانٍ، بعد أن أجبرت جميع سكَّانه على مغادرته والإقامة في مناطق النُّزوح الضيِّقة التي تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.
وكان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من هذه المناطق مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، غير أنَّها لا تزال ترفض التقيُّد بما ورد من بنود ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيِّز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، وتواصل أيضًا خرق الاتفاق من خلال شنِّ هجماتٍ عنيفة على قطاع غزَّة، أسفرت عن آلاف الشهداء والمصابين.
إسرائيل مستمرة في التصعيد وفي فرض الحصار
وفي سياقٍ قريب، تمكَّنت طواقمُ الدِّفاع المدني من انتشال رفات 20 شهيدًا من تحت أنقاض منزلٍ دمَّرته طائراتُ الاحتلال على رؤوس ساكنيه في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزَّة خلال فترة الحرب.
وبأدواتٍ بسيطة تمكَّنت فرقُ الدِّفاع المدني، بعملٍ شاقٍّ، من انتشال الجثامين التي ظلَّت طوال الفترة الماضية تحت الركام، ونقلتها إلى مشفى الشفاء في مدينة غزَّة تمهيدًا لدفنها.
وأعلن جهاز الدِّفاع المدني أنَّه تمكَّن خلال الحرب من انتشال جثامين آلاف الشهداء من تحت أنقاض المنازل والشوارع والأراضي المستهدفة، فيما لا يزال الاحتلال يعيق انتشال جثامين بضعة آلاف من تحت أنقاض المباني.
ولا يزال هناك الكثير من الشهداء تحت الركام، لا تستطيع طواقم الدِّفاع المدني والإسعاف الوصول إليهم، إمَّا لقلَّة الإمكانيات، إذ تحتاج عملياتُ الانتشال إلى أدواتٍ ومعدَّاتٍ كثيرة، أو بسبب وقوع المناطق التي توجد فيها جثامين الشهداء تحت سيطرة جيش الاحتلال.
وتعمَّدت قواتُ الاحتلال خلال فترة الحرب تدمير الكثير من معدَّات الدِّفاع المدني، وطال التدمير أيضًا عربات الإنقاذ ومقرَّات الجهاز، إضافة إلى ارتقاء العشرات من أفراد الجهاز.
وأعلن جهازُ الدِّفاع المدني أنّ 142 شهيدًا من عناصره ارتقوا وهم يقدِّمون الخدمة الإنسانية، وأنَّ الاحتلال الإسرائيلي دمَّر 39 مركبة كانت تقدِّم خدمة التدخُّلات الإنسانية لنحو مليونين و300 ألف مواطن تدميرًا كاملًا.
وأوضح كذلك أنَّ الاحتلال دمَّر 18 مقرًّا تدميرًا كليًّا من أصل 19 على مستوى القطاع، إضافة إلى مباني المقرّ الرئيسي لمديرية الدّفاع المدني في مدينة غزَّة.
وفي مراتٍ سابقة كثيرة، أطلق الدِّفاع المدني العديد من المناشدات من أجل توفير الإمكانيات اللازمة لانتشال جثامين الشهداء من تحت الركام، غير أنَّ هذه المناشدات لم تُلاقِ آذانًا صاغية، فيما تواصل إسرائيل منع إدخال أي معدَّات إنقاذ إلى غزَّة.
إلى ذلك، واصلت سلطاتُ الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزَّة، حيث تمنع إدخال المساعدات الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء، وفقًا لقرارٍ اتخذته مساء السبت، لتزيد من مأساة السكَّان المتفاقمة بسبب الحرب، خاصة أنَّها كانت تسمح خلال الفترة الماضية بدخول كمياتٍ قليلة من المساعدات إلى غزَّة لا تفي باحتياجات السكَّان المتزايدة.
ومن أصل 600 شاحنة مساعدات يُفترض أن تدخل يوميًّا إلى قطاع غزَّة وفقًا لتفاهمات وقف إطلاق النار، لا تسمح سلطاتُ الاحتلال إلا بدخول ثلث هذه الكمية.
ويشتكي سكَّان غزَّة في هذا الوقت من ندرة المواد الغذائية وارتفاع أثمانها بعد القرار الإسرائيلي بإغلاق المعابر.

