على خلفية قيام حزب الله بإطلاق مقذوفات صاروخية على إسرائيل، وتم اعتراضها، قال قائد جيش الاحتلال أيال زامير إن قواته شرعت بمعركة هجومية ضد حزب الله، داعيا إلى الاستعداد لأيام كثيرة من القتال.
وقبل ذلك، صدر عن زامير بيان جاء فيه: “أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله. لسنا فقط في الخطوط الدفاعية، بل ننطلق إلى الهجوم. يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال، واستعدادات هجومية متواصلة في موجات من الغارات، وطبعا طيلة الوقت استغلال الفرص العملياتية”.
وسط صمت إسرائيلي رسمي حتى الآن على اشتعال الجبهة الشمالية من جديد، قالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية إن حزب الله يملك قدرات أكبر بكثير مما أطلقه الليلة الماضية، وربما اكتفى بذلك من أجل القيام بعملية تكافل رمزية فقط مع إيران. ولا تستبعد أن إسرائيل سارعت لاستغلال خطأ حزب الله من أجل استكمال نزع سلاحه وتدميره.
ودعا بعض رؤساء الحكم المحلي في الجليل، إلى اغتنام الفرصة ومساعدة حكومة لبنان في تفكيك سلاح حزب الله. وقال مراسل الإذاعة في الجليل، إن كثيرين من سكان المستوطنات في شمال البلاد، قرروا عدم العودة إلى منازلهم رغم وقف النار في نوفمبر 2024، لكن المتواجدين الآن منضبطين ويطبّقون تعليمات الجبهة الداخلية رغم أن التوتر يعني خسائر اقتصادية.
قبل ذلك، قالت وسائل إعلام عبرية إن حزب الله أطلق ثلاثة مقذوفات نحو حيفا وكذلك عدة صواروخ نحو مركز البلاد وبعض المسيرات صوب الجليل الأعلى تم اعتراضها. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن السبت أنه مستعد في كل الجبهات، وبادر أمس لاستدعاء آلاف من جنود الاحتياط.
كما قالت مصادر صحافية إسرائيلية اليوم إن وحدات تابعة للاستخبارات العسكرية بدأت بتجنيد بعض قوى الاحتياط في نطاق الاستعدادات لتطور جبهات إضافية واتساع الحرب. وفي هذا المضمار دعا مستشار الأمن القومي الأسبق وعضو الكنيست سابقا عوزي ديان، إلى ترحيل جنوب لبنان بالكامل، وتحويله لمنطقة موت على غرار المنطقة الحرام بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، وحرض على استهداف البنى التحية الحيوية في كل لبنان.
كم تطول الحرب؟
وفي حديث للإذاعة العبرية ذاتها، أعرب مستشار سابق للأمن القومي، الباحث يعقوب ناغل، عن سعادته بأن إسرائيل اتخذت في نهاية المطاف القرار بالسعي لإسقاط النظام الحاكم في إيران. وردا على سؤال، قال: “امتنعنا حتى الآن عن القول إن إسقاط النظام هو الطريق للتخلص من الخطر النووي بسبب اللياقة السياسية وعدم الظهور كمن يتدخل في قرارات شعب آخر”.
وأكد ناغل أيضا على غرار مراقبين إسرائيليين كثر، أن إسقاط النظام في إيران ليس مؤكدا، وقال إنه من أجل تحقيق ذلك، لابد من قتل أكبر عدد ممكن من قيادات إيران وانضمام أربعة أو خمسة من قادة النظام في المستويين السياسي والعسكري للمعارضين وهذا لا يحدث الآن. كما قال إن الهجمات الإسرائيلية في الليلة الفائتة تركزت على طهران ضمن محاولة اغتيال قيادات إيرانية عسكرية واستخباراتية إضافية، وكذلك بدء ضرب أهداف خاصة بالمشروع النووي في عدة مواقع منها أصفهان حيث تم تخبئة اليورانيوم المخصب.
لكن نتنياهو فاخر قبل ثمانية شهور أن إسرائيل حققت منجزا لأجيال كثيرة وثمانية شهور ليست “لأجيال”؟
ردا على هذا السؤال الذي شكك بصدقية نتنياهو وترامب بهذا الخصوص قال ناغل: “نحن والأمريكيون أنزلنا ضربات قاسية بإيران في حرب حزيران الماضي دون أن تنتهي” الطقوس.
هل نواصل بالحرب حتى يسقط النظام؟ ألحّت الإذاعة بالسؤال فقال ناغل: “لو كنت مسؤولا لقلت إننا مع الأمريكيين سنواصل حتى سقوط النظام، حتى وإن كان الهدف طموحا جدا لأن هذا يضعفه ويدفع الإيرانيين للثورة في مرحلة معينة، إذ لا يمكن استبدال نظام بضربات من الجو. الهدف مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام لكن ليس دائما تنجح بتحقيق هدفك”.
وكان محرر الشؤون السياسية والدبلوماسية في الإذاعة قد عقب بالقول إنه على “إسرائيل أيضا السعي لإنهاء الحرب، فهي الأخرى تسدد أثمانا ليس فقط في الجبهة الداخلية. تخيّل أن يقع طيار إسرائيلي في أسر الإيرانيين، فعندها سيكون عاملا يغيّر قوانين اللعبة”.
ويرى ناغل أن حزب الله منح لإسرائيل ذريعة وشرعية لاستكمال ضرب أهداف متبقية في بنك الأهداف. فالحزب ضعيف بيد أنه ما زال يشكّل تهديدا علينا”، وفق قوله.
اجتماع الكابينت
وكان الكابنيت الإسرائيلي قد اجتمع الليلة الماضية على خلفية استمرار الحرب على إيران وتصعيد الهجمات على أهداف للنظام لتشجيع الإيرانيين على الخروج إلى الشوارع ومحاولة إقناعهم أن هذه فرصة نادرة تاريخية بعد اغتيال خامنئي وعدد من القادة العسكريين والسياسيين.
ونوهت الإذاعة العبرية إلى أن هناك تقديرات في إسرائيل بعدم قدرة المجهود العسكري على إسقاط النظام وإنما إضعافه وتمكين الشعب الإيراني من التخلص منه. وتابعت: “لذا تركز إسرائيل على اغتيال أصحاب المناصب العليا بمن في ذلك الجدد، بيد أن الهدف الأعلى لدى إسرائيل هو إسقاط النظام من خلال هجمات متتالية ومتصاعدة لتعزيز ثقة الإيرانيين بأنفسهم والانطلاق للتظاهر والتقاط اللحظة”.
يشار إلى أن ترامب كان قد دعا الإيرانيين قبل أيام للاحتماء داخل منازلهم ريثما تنتهي الضربات العسكرية وعندها الخروج للشوارع. وفي الأمس، عاد وقال إن العملية في إيران ستستمر أربعة أسابيع وربما أقل. وقبل ذلك قال في تغريدة إنها تتقدم أسرع من المخطط وإن جهات إيرانية طلبت التحدث مع الإدراة الأمريكية، وإنه وافق على ذلك.
وقد أثارت هذه التصريحات قلقا وتساؤلات في إسرائيل عما إذا كان الرئيس الأمريكي قد بدأ يبحث عن نقطة خروج من الحرب مبكرا نتيجة عدة حسابات واعتبارات وبعكس ما تشتهيه إسرائيل.

