يجب على حماس نزع سلاحها، الثقيل والخفيف: الصواريخ والمسدسات، وقذائف الهاون والرشاشات، كل شيء. وإذا لم يتم ذلك طواعية، فسيتعين على إسرائيل القيام بذلك بنفسها. كما تطالب إسرائيل حزب الله بنزع سلاحه، في جنوب الليطاني وشماله، في البقاع اللبناني وفي الضاحية الجنوبية، لا يجب أن يبقى أي شيء يهدد إسرائيل في أيدي هذه المنظمة. يجب تدمير الصواريخ البالستية الإيرانية، ويفضل تدمير الصواريخ قصيرة المدى أيضاً. وبالطبع، يجب تفكيك المشروع النووي. ولا ننسى السلاح الموجود ى لدى المليشيات الموالية لإيران التي تعمل في العراق.
حسب الرؤية الإسرائيلية، يجب أن يكون الشرق الأوسط الجديد خالياً من السلاح، من النووي إلى المقاليع. الدولة الوحيدة في المنطقة التي سيسمح لها بامتلاك أي نوع من السلاح – سواء السلاح الذي لا يمكن الكشف عنه إلا من مصادر أجنبية، أو مسدسات للاستخدام الشخصي – هي إسرائيل فقط. هذا هو حلم الدولة العاجزة عن جمع عشرات آلاف قطع السلاح التي تملكها عصابات الإجرام التي تقتل مواطنيها بمعدل ضحية واحدة كل يوم، ولدى العصابات الشريرة التي ترهب السكان الفلسطينيين.
إن الطلب الكبير، نزع سلاح كل التنظيمات والدول التي تهدد إسرائيل، لا يعتبر مجرد حلم بعيد المنال، بل هو مهزلة، لأنه يطرح كشرط أساسي وضروري لحل سياسي. وكأن نزع السلاح هو العقبة الوحيدة التي تفصلنا عن السلام المنشود. ولكن لنفترض للحظة أن المعجزة تحققت بالفعل، وأن مقاتلي حماس سلموا سلاحهم للشرطة الفلسطينية أو لممثلي القوة متعددة الجنسيات (إذا وجدت) أو حتى لجنود الجيش الإسرائيلي، فهل ستوافق إسرائيل في اليوم التالي على مناقشة حل سياسي للقضية الفلسطينية مع السلطة الفلسطينية أو مع دول المنطقة والولايات المتحدة؟ هل ستتبنى حل الدولتين وتعلن عن خطوات لإنهاء الاحتلال، الذي هو المصدر الرئيسي لتهديد الإرهاب الفلسطيني، أو على الأقل العمل على جمع سلاح العصابات الإرهابية اليهودية.
في لبنان أيضاً، لا تطرح إسرائيل نزع سلاح حزب الله كشرط لعملية سياسية، بل كشرط لسياسة اللاحرب. ولكنها غير مستعدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي سيطرت عليها في لبنان، وذلك لمساعدة الحكومة في لبنان على نزع سلاح الحزب من خلال هذا الانسحاب. فهل ستوافق على ترسيم نهائي للحدود بينها وبين لبنان، الأمر الذي سيلزمها بالانسحاب من الأراضي التي تعتبرها حيوية للدفاع عن نفسها كخطوة نحو اتفاق سياسي مع لبنان؟ يمكن استشفاف رد إسرائيل المتوقع من سلوكها في سوريا، حيث تطالب إسرائيل بنزع سلاح المنطقة الموجودة بين دمشق وهضبة الجولان قبل انسحابها من الأراضي التي احتلتها منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، والعودة إلى خطوط الفصل من العام 1974. بالطبع، لا يوجد حديث عن انسحاب كامل من هضبة الجولان، الذي قد يفضي تنفيذه إلى اتفاق سلام مع سوريا، خاصة أن ترامب نفسه اعترف بها كجزء من إسرائيل.
حكومة إسرائيل لا تؤمن بالاتفاقات، سواء اتفاقات وقف إطلاق النار التي وقعت عليها في غزة ولبنان، والتي تخرقها بشكل منهجي، أو اتفاقات السلام بين الدول. وحتى وقت قريب، بذلت جهود حثيثة لتصوير مصر كدولة معادية من أجل إرضاء قطر. وهي تخرق الاتفاقات مع الأردن عندما تقوم بتغيير الوضع الراهن في الحرم. أما التطبيع مع السعودية الذي كان يعتبر ذات يوم ذروة طموحاتها السياسية، فقد أصبح مصدر إزعاج، بل وتهديداً، بعد أن جعلت السعودية حل الدولتين شرطاً أساسياً للتطبيع. التهديد المستمر هو أوكسجين هذه الحكومة. والهدف من المطالبة العبثية لنزع السلاح هو ضمان استمرار هذا التهديد ودعم الحكومة. ما ينقص الحكومة فقط هو أن تبدأ هذه التنظيمات فجأة بنزع سلاحها.
تسفي برئيل
هآرتس 18/2/2026

