استضافت الدوحة، الأربعاء، اجتماعا سياسيا جمع وفدا من قيادة حركة حماس مع أمين عام المجلس الأعلى الإيراني علي لاريجاني.
وبحسب المعطيات، عكس الاجتماع تركيزا على آخر التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية المحتلة.
واستعرض وفد الحركة، وفق ما أورده موقع “المقاومة”، الأوضاع داخل القطاع، متناولًا التحديات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار ومسار تنفيذه، وما يترتب عليه من التزامات متبادلة. وأكد الوفد تمسكه بتنفيذ بنود الاتفاق وحرصه على تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو جولة مواجهة جديدة.
كما تناول الاجتماع التصعيد في القدس والضفة الغربية، ولا سيما في ضوء قرارات الكنيست الإسرائيلي المتعلقة بالاستيلاء على أراض في الضفة.
ووضع لاريجاني قيادة الحركة في صورة المستجدات المرتبطة بالمشهد داخل إيران، إضافة إلى مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الطرح في سياق إقليمي يتسم بتداخل المسارات، حيث تتقاطع حرب غزة مع حسابات أوسع تشمل التوازنات بين طهران وواشنطن، ومستقبل النفوذ في الشرق الأوسط.
وأعاد اللقاء التأكيد على موقف طهران الداعم للقضية الفلسطينية، بحسب ما نقل عن الجانب الإيراني، مع التشديد على أن أي تصعيد إقليمي واسع قد ينعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
ويرى مراقبون أن انعقاد الاجتماع في الدوحة يحمل دلالات سياسية، في ظل الدور الذي تلعبه قطر في الوساطة بين أطراف متعددة في ملف غزة.
ويؤكد هؤلاء إلى أن استضافة لقاء بهذا المستوى يعكس استمرار قنوات الاتصال المفتوحة بين حماس وطهران، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد مسارات التفاوض.
في قراءة لـ”القدس العربي”، قال الدكتور إبراهيم حمودة، المحلل والكاتب السياسي المصري، إن اللقاء يأتي في سياق إعادة ترتيب التموضع الإقليمي مع استمرار الحرب في غزة.
وأضاف أن حماس تسعى إلى تثبيت شبكة دعم سياسي وإقليمي تحمي موقعها التفاوضي، بينما تحرص إيران على إبقاء حضورها فاعلا في أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع.
وأوضح حمودة أن الرسائل المتبادلة خلال الاجتماع تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتعكس إدراكا مشتركا لحساسية المرحلة.
واعتبر أن طرح ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية خلال اللقاء يشير إلى ترابط الساحات، حيث يؤثر مسار التهدئة في غزة على حسابات أوسع تتعلق بالعقوبات والملف النووي والتوازنات الإقليمية.
وأضاف في تصريحه أن التصعيد في الضفة الغربية والقدس يعيد خلط الأوراق، ويضع الفصائل الفلسطينية أمام تحديات مزدوجة، تتعلق بإدارة المواجهة الميدانية من جهة، والحفاظ على مسار سياسي قابل للاستمرار من جهة أخرى.
التصعيد في الضفة الغربية والقدس يعيد خلط الأوراق، ويضع الفصائل الفلسطينية أمام تحديات مزدوجة، تتعلق بإدارة المواجهة الميدانية من جهة، والحفاظ على مسار سياسي قابل للاستمرار من جهة أخرى
وأشار إلى أن أي تحولات تشريعية إسرائيلية بشأن الضفة قد تدفع نحو مزيد من الاستقطاب وتؤثر في البيئة الإقليمية المحيطة.
ولفت حمودة إلى أن الاجتماع يعكس كذلك إدراكا لدى الأطراف المعنية بأن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة معادلات الردع والاشتباك، خاصة إذا تعثرت ترتيبات وقف إطلاق النار أو توسعت رقعة المواجهة.
وأكد أن الحفاظ على قنوات الاتصال السياسية يظل عاملا حاسما في منع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد إقليمي شامل.
تأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية على أكثر من مسار، وسط ضغوط دولية لاحتواء الحرب ومنع اتساعها.
ويظل لقاء الدوحة مؤشرا على استمرار التفاعل السياسي بين الفاعلين الإقليميين، في مرحلة تتسم بتشابك غير مسبوق بين الساحات المحلية والإقليمية والدولية، حيث تتداخل حسابات غزة مع معادلات أوسع تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

