بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

قيادي من «مسد»: نستطيع لعب دور الجسر واتفاق الدمج خطوة لتوسيع الشراكة

قيادي من «مسد»: نستطيع لعب دور الجسر واتفاق الدمج خطوة لتوسيع الشراكة

اعتبر عضو الهيئة الرئاسية في «مجلس سوريا الديمقراطية ـ مسد»، رياض درار أن اتفاق الموقع في 29 كانون الثاني/يناير الماضي بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد» يشكّل خطوة مهمة نحو توسيع الشراكة السياسية في البلاد، مشيراً إلى أن «مسد» يستطيع أن يكون المحرّك السياسي للمرحلة المقبلة إذا نجح في لعب دور الجسر والناقل للصراع من الميدان إلى السياسة.

فيما اعتبر الباحث السياسي وائل ميرزا أن اﻟﺪوﻟﺔ معنية اليوم بتوسيع ﻗﺎﻋﺪة اﻟﺸﺮاﻛﺔ الوطنية عبر إدارة اﻧﺘﻘﺎلٍ ذﻛﻲ ينقل اﻟﻘﻮى السياسية ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل اﻟﺸﺮﻗﻲ للبلاد ﻣﻦ ﻓﻀﺎء «اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﻮازي» إﻟﻰ ﻓﻀﺎء «السياسة اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ»، وتحويل اﺗﻔﺎق اﻟﺪﻣﺞ إﻟﻰ بداية اﺳﺘﻘﺮارٍ يؤسس لحياة سياسية ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﻤﻮاطﻨﺔ المتساوية.

منطقة رمادية

واعتبر درار أنه ومع انقضاء نصف مدة تنفيذ الدمج، برزت خطوات يمكن توصيفها بـ «الإيجابية»، مشيراً إلى أن الاتفاق يشكل خطوة مهمة نحو توسيع الشراكة السياسية في سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب، لكنه لا يُعد ضماناً تلقائياً لعملية سياسية شاملة أو لإصلاح دستوري كامل، ما لم تتوافر آليات تنفيذ واضحة، وحوار وطني جامع، وضغوط دولية متوازنة.

ورأى أن «مسد» يتمتع بموقع فريد لا تملكه أي جهة أخرى في المشهد السوري الراهن؛ فهو ليس قوة عسكرية، وليس معارضة تقليدية، وفي الوقت ذاته لا يُعد جزءاً من بنية السلطة المركزية، مؤكداً أن هذه المنطقة الرمادية تحديداً هي مصدر قوة «مسد» السياسية، ويبقى السؤال حول الكيفية التي يمكن من خلالها لـ«مسـد» أن يؤدي دوراً دافعاً وحقيقياً للعملية السياسية.

وقال إن هذا الموقع يجعل من «مسد» جسراً لا طرفاً، فهو جسم سياسي تفاوضي، وشريك في الترتيبات السياسية، يمكن تقديمه كقوة حوار وطني، ويتيح له ذلك التحرك بوصفه «جسراً سياسياً» بين دمشق وقوى شمال وشرق البلاد، وبين قوى معارضة وطنية غير مسلحة، وشخصيات مستقلة، وتيارات مدنية، وهو دور لا تستطيع «قسد» القيام به بحكم طبيعتها العسكرية.

درار الذي فضل عدم الإدلاء بتصريحات إلى ما بعد توضح الصورة تجاه مسار الأحداث، رداً على أسئلة «القدس العربي» تجاه مستقبل العمل السياسي في مناطق شمال شرق سوريا، قال في مقال له نشره على الموقع الرسمي لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» إنه يمكن لـ«مسـد» أن يدفع العملية السياسية عملياً عبر نقل العلاقة مع دمشق من مقاربة أمنية إلى مقاربة سياسية، وتوسيع طاولة النقاش لتشمل قضايا الحقوق السياسية والإدارة المحلية والتمثيل والدستور والحريات، وبذلك يساهم في كسر احتكار المقاربة الأمنية، وفتح مسار سياسي موازٍ، وهو شرط أساسي لأي عملية وطنية حقيقية.

وبين أن «مسد» يستطيع العمل على بناء كتلة سياسية وطنية عابرة للمناطق، بالتعاون مع قوى مثل «تماسك» و«المسار الديمقراطي»، ومع شخصيات وطنية مستقلة وتيارات مدنية من الداخل والخارج، بما يفضي إلى تشكيل ما يمكن تسميته «تياراً وطنياً ديمقراطياً ثالثاً»، قادر على طرح رؤية موحدة لشكل الدولة، وتصوّر دستوري، ومبادئ للحكم اللامركزي، وضمانات للحقوق والحريات، بما ينقل النقاش من صراع على السلطات إلى نقاش حول شكل الدولة وفصل المسار السياسي عن الإرث العسكري.

وبين درار أن الكثير من القوى السورية تبدي تحفظات على «قسد» لأسباب عسكرية أو إقليمية أو أيديولوجية، لكنها في الوقت ذاته أكثر استعداداً للحوار مع «مسد» لكونه ذا طابع مدني، ولغته سياسية لا عسكرية، ويتحدث عن الدولة والدستور والشراكة، مؤكداً أنه كلما تقدم «مسد» في لعب هذا الدور، ساهم في إعادة تعريف المناطق السورية سياسياً لا عسكرياً، ما يفتح الباب أمام انضمام قوى جديدة إلى العملية السياسية دون شعورها بأنها تنخرط في «محور عسكري».

مبادرة وطنية

وأكد درار أنه إذا بقي «مسد» يتحدث فقط باسم مناطق شمال وشرق سوريا، سيظل لاعباً جزئياً في المشهد، أما إذا طرح مبادرة وطنية شاملة لشكل الدولة السورية المقبلة، تتضمن اللامركزية لكل سوريا لا لمنطقة واحدة، وفصل السلطات واستقلال القضاء وحقوق المواطنة المتساوية وحياد الجيش عن السياسة، فإنه يتحول من ممثل لمنطقة إلى شريك في صياغة مستقبل سوريا، وهو طرح من شأنه إحراج جميع الأطراف، سواء الحكومة المؤقتة في حال رفضته، أو المعارضة التقليدية إذا اكتفت بالشعارات العامة.

ميرزا لـ«القدس العربي»: اﻟﺪوﻟﺔ معنية بتوسيع ﻗﺎﻋﺪة اﻟﺸﺮاﻛﺔ الوطنية

وتابع: يمكن لـ«مسـد» الدفع نحو مسار دستوري توافقي، عبر المبادرة إلى تشكيل منتدى أو منصة حوار دستوري وطني غير رسمي، تضم قوى من الداخل، وشخصيات قانونية، وتيارات مدنية، وقوى سياسية ناشئة، تنتج مبادئ دستورية فوق تفاوضية تقوم على أرضية مشتركة للامركزية، وتعريف واضح لعلاقة المركز بالمحليات، وحتى إن لم تُعتمد هذه المبادئ رسمياً في المرحلة الأولى، فإنها قد تتحول إلى مرجعية سياسية وأخلاقية يصعب تجاوزها لاحقاً.

وأوضح القيادي في «مسد» أن حساسية هذا الدور تكمن في حاجته إلى توازن دقيق بين الاستقلال النسبي عن القرار العسكري، وعدم الانزلاق إلى دور الوسيط التقني المحدود، واعتماد خطاب وطني جامع يركّز على شكل الدولة وحقوق جميع السوريين، وعلى عقد اجتماعي جديد، بدل الاكتفاء بمكاسب مناطقية أو فئوية. وخلص إلى القول إن «مسد» يستطيع أن يكون المحرّك السياسي للمرحلة المقبلة إذا نجح في لعب دور الجسر بين القوى، والحاضنة لتيار وطني ديمقراطي جديد، والمبادر إلى مشروع دستوري، والناقل للصراع من الميدان إلى السياسة، والمنقذ للمسار من اختزاله في تفاهم أمني بين قوتين، وإذا ما تحقق ذلك، فسيكون أول جسم سياسي سوري بعد عام 2011 يساهم فعلياً في إعادة تعريف الدولة، لا عبر معارضة سلطة أو حمايتها فحسب، بل من خلال التفاعل الإيجابي في مشروع بنائها

العملية الأصعب

الباحث السياسي والأكاديمي واﺋﻞ ﻣﺮزا اعتبر أن البحث في المستقبل السياسي للكيانات الموجودة في شمال شرق البلاد هو اﻟﺸﻖّ اﻷﺻﻌﺐ ﻓﻲ أي عملية دﻣﺞٍ وطﻨﻲ، على اعتبار أن ﺪﻣﺞ اﻟﺴﻼح واﻹدارة أسهل بكثير ﻣﻦ دﻣﺞ السياسة والتمثيل، والاﺟﺎﺑﺔ السياسية الواقعية ﺗﺒﺪأ ﻣﻦ ﻗﺎﻋﺪةٍ واﺣﺪة واﺿﺤﺔ، ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ أن دﻣﺞ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻹدارة الذاتية يعني إنهاء ازدواج اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻻ يعني إﻟﻐﺎء اﻟﺘﻌﺪد السياسي واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، وإﻧﻤﺎ نقله ﻣﻦ «هياكل ﺣﻜﻢ موازية» إﻟﻰ «ﻓﻀﺎء سياسي وطﻨﻲ ﻣﻨﻈﻢ»، وﻣﻦ هنا، ينبغي ﻗﺮاءة ﻛﻞ ﻣﺎ يتعلق ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ الهياكل السياسية ﻓﻲ ﺷﻤﺎل ﺷﺮق سوريا ﺑﻌﺪ اﻻﺗﻔﺎﻗﺎت الأخيرة، بوصفه ﺟﺰءاً ﻣﻦ عملية إﻋﺎدة ﺑﻨﺎء اﻟﺪوﻟﺔ، وليس بوصفه ﺻﺮاﻋﺎً ﻋﻠﻰ إﻗﺼﺎء طﺮف أو تمكين طﺮف آﺧﺮ.

وقال الباحث المختص من جامعة كليرمونت للدراسات العليا في الولايات المتحدة الأمريكية عن النظم السياسية في المراحل الانتقالية لـ«القدس العربي» إن تنفيذ اﺗﻔﺎق دﻣﺞ «ﻗﺴﺪ» وﺑﺎﻗﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻹدارة الذاتية ﺿﻤﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ يفرض تفريقا دقيقا بين نوعين ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻰ: الأولى تتعلق بالهياكل التنفيذية والإدارية ﻣﻦ جهة، والثانية تتعلق بالهياكل السياسية والتمثيلية ﻣﻦ جهة أﺧﺮى، ﻓﺎﻟﻤﺠﺎﻟﺲ المحلية والأجهزة الأمنية واﻟﻤﺤﺎﻛﻢ واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت الخدمية اﻟﺘﻲ أدارت اﻟﺸﺄن اﻟﻌﺎم ﺧﻼل اﻟﺴﻨﻮات الماضية، ﻻ يمكن أن ﺗﺴﺘﻤﺮ بوضعها اﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻷن بقاءها يعني عمليا اﺳﺘﻤﺮار «ﺳﻠﻄﺔٍ موازية» ﻟﻠﺪوﻟﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈن المصير الطبيعي ﻟﺘﻠﻚ الهياكل هو اﻟﺤﻞ أو اﻟﺪﻣﺞ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﻲ اﻟﻮزارات واﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت والبلديات وﺳﺎﺋﺮ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ، وﻓﻖ ترتيبات قانونية وإدارية ﺗﻀﻤﻦ اﻧﺘﻘﺎلاً ﺳﻠﺴﺎً ﻻ ﻓﺮاﻏﺎً خطيرا، وهذا اﻟﻤﺴﺎر هو جزهر أي اﺗﻔﺎق وطﻨﻲ حقيقي، وهو اﻟﻤﺪﺧﻞ اﻟﻀﺮوري لإنهاء ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻹدارة اﻟﻤﺰدوﺟﺔ وﻋﻮدة اﻟﺪوﻟﺔ إﻟﻰ ﻛﺎﻣﻞ وظائفها السياسية والخدمية ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺪاد الجغرافيا السورية.

واعتبر مرزا أن التعامل مع الهياكل ذات اﻟﻄﺎﺑﻊ السياسي، وﻓﻲ مقدمتها «ﻣﺴﺪ»، يحتاج ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ وأﻛﺜﺮ ﻣﺮوﻧﺔ، فهذه اﻷطﺮ ليست ﻣﺆﺳﺴﺎت دوﻟﺔ ﻟﻜﻲ ﺗُﺪﻣﺞ، لكنها ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ نفسه ﻻ يمكن أن ﺗﺒﻘﻰ بصيغتها اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ اﻟﺘﻲ ارﺗﺒﻄﺖ ﺑﻮاﻗﻊٍ إداري ﻣﻮازٍ، معتبراً أن اﻟﻤﺴﺎر اﻷﻛﺜﺮ واقعية ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ الانتقالية هو إﻋﺎدة تعريفها قانونيا ﻛﻤﻨﺼﺎت سياسية أو مدنية ﻣﺆﻗﺘﺔ، ﺑﻼ أي اﻣﺘﺪاد إداري أو أﻣﻨﻲ أو ﻣﺎﻟﻲ ﺧﺎرج ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ، إﻟﻰ حين ﺻﺪور ﻗﺎﻧﻮن اﻷﺣﺰاب اﻟﺬي ينظم اﻟﻌﻤﻞ السياسي ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى وطﻨﻲ ﻣﻮﺣّﺪ.

وتابع: في تلك الحالة يمكن أن ﺗﺘﺤﻮل هذه الكيانات إﻟﻰ ﻣﻨﻈﻤﺎت ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲ أو منتديات ﺣﻮار، أو ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻹطﺎر التشريعي الجديد ﻟﺘﻌﻤﻞ ﻛﺄﺣﺰاب وﻓﻖ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻌﺎﻣﺔ، مشدداً على أن اﻻﻋﺘﺮاف اﻟﺤﺰﺑﻲ اﻟﻜﺎﻣﻞ بها اﻵن، ﻗﺒﻞ وﺟﻮد ﻗﺎﻧﻮن أﺣﺰاب، سيخلق ﺳﻮاﺑﻖ قانونية ﻣﺮﺑﻜﺔ ويكرس تمييزا بين ﻗﻮى سياسية سورية، وﻣﻦ هنا ﻓﺈن الخيار اﻟﻤﺘﻮازن هو ﺳﺤﺐ وظﺎﺋﻒ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ هذه اﻷطﺮ، ﻣﻊ إﺑﻘﺎء ﺑﺎب اﻟﻨﺸﺎط السياسي اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﺿﻤﻦ ﺿﻮاﺑﻂ وطنية واﺿﺤﺔ.

وأوضح مرزا أن اﻟﻤﻨﻄﻖ ذاته ينطبق ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮات اﻷﺣﺰاب الكردية، وﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﺰاب السريانية والآشورية وغيرها، ﻓﺎﻟﺘﻌﺪد السياسي ﺣﻖ طبيعي، ﻟﻜﻦ ممارسته يجب أن ﺗﺘﻢ ﻓﻲ إطﺎر وطﻨﻲ ﻣﻨﻈﻢ ﻻ ﺑﻤﻨﻄﻖ اﻷﻣﺮ اﻟﻮاﻗﻊ.

التمثيل الكردي

وبين مرزا أن اﻟﻠﻘﺎءات اﻟﺘﻲ أجراها الرئيس أحمد اﻟﺸﺮع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ﻣﻊ قيادة «اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻮطﻨﻲ اﻟﻜﺮدي»، يومي الإثنين والثلاثاء الأسبوع الماضي، ﺣﻤﻠﺖ رﺳﺎﻟﺔ سياسية مهمة مفادها أن اﻟﺪوﻟﺔ ﻻ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ جهة واﺣﺪة باعتبارها اﻟﻤﻤﺜﻞ اﻟﺤﺼﺮي ﻟﻠﻜﺮد أو ﻟﺴﻜﺎن اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وإﻧﻤﺎ ﺗﻨﻔﺘﺢ ﻋﻠﻰ طيف واﺳﻊ ﻣﻦ اﻟﻘﻮى، وهذا يعني أن ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺪﻣﺞ ينبغي أن ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ مبدأين متلازمين، الأول اﻟﺴﻤﺎح ﺑﺎﻟﻨﺸﺎط السياسي اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻟﻜﻞ اﻟﻘﻮى، والثاني رﻓﺾ أي اﺣﺘﻜﺎر للتمثيل أو أي اﻣﺘﺪاد تنظيمي يحمل بقايا ﺳﻠﻄﺔ موازية، على أن يتم ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﻤﺆﻗﺘﺔ تنظيم ﻋﻤﻞ هذه اﻟﻘﻮى ﻋﺒﺮ ﻣﻜﺎﺗﺐ تمثيل ﻣﺮﺧﺼﺔ ﺑﺸﺮوط شفافية التمويل، واﻻﻟﺘﺰام ﺑﻮﺣﺪة اﻟﺒﻼد، وﻧﺒﺬ اﻟﻌﻨﻒ، وﻋﺪم إدارة أي ﺧﺪﻣﺎت ﻋﺎﻣﺔ ﺧﺎرج ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ، ريثما يصدر ﻗﺎﻧﻮن اﻷﺣﺰاب اﻟﺬي ﯾﺴﺎوي بين الجميع.

وخلص مرزا للقول إن دﻣﺞ «ﻗﺴﺪ» و«اﻹدارة الذاتية» ليس عملية تقنية ﻓﺤﺴﺐ، وإﻧﻤﺎ هو اﺧﺘﺒﺎر وطﻨﻲ كبير ﻹﻋﺎدة توحيد اﻟﻤﺠﺎل اﻟﻌﺎم اﻟﺴﻮري، وﻧﺠﺎح هذا اﻟﻤﺴﺎر يتطلب ﻣﻌﺎدﻟﺔ دقيقة، ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ إنهاء ازدواج اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ دون إﻟﻐﺎء اﻟﺘﻌﺪد، وتنظيم اﻟﻌﻤﻞ السياسي ﻣﻦ دون مصادرته، وﻓﺘﺢ اﻟﻤﺠﺎل ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻣﻦ دون اﻟﺴﻤﺎح بقيام كيانات موازية.

وأكد أن اﻟﺪوﻟﺔ السورية معنية اليوم بتوسيع ﻗﺎﻋﺪة اﻟﺸﺮاﻛﺔ الوطنية، لكنها ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ نفسه ﻣﻠﺰﻣﺔ بحماية وﺣﺪة اﻟﻘﺮار والسيادة، والطريق اﻷﺳﻠﻢ لتحقيق ذﻟﻚ هو إدارة اﻧﺘﻘﺎلٍ ذﻛﻲ ينقل اﻟﻘﻮى السياسية ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل اﻟﺸﺮﻗﻲ ﻣﻦ ﻓﻀﺎء «اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﻮازي» إﻟﻰ ﻓﻀﺎء «السياسية اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ»، بحيث يصبح اﻟﺨﻼف السياسي ﺟﺰءاً ﻣﻦ الحياة الوطنية الطبيعية، وﻻ يكون تهديدا ﻟﻮﺣﺪة اﻟﺪوﻟﺔ، وبهذه اﻟﻤﻌﺎدﻟﺔ وحدها يمكن تحويل اﺗﻔﺎق اﻟﺪﻣﺞ إﻟﻰ بداية اﺳﺘﻘﺮارٍ راﺳﺦ يطمئن جميع اﻟﻤﻜﻮﻧﺎت، ويؤسس لحياة سياسية سورية جديدة ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﻤﻮاطﻨﺔ المتساوية.


جانبلات شكاي