بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

"لبنان امام خطر وجودي حقيقي"... نائب يدعو الى اعتماد سياسة خارجية موحّدة!

"لبنان امام خطر وجودي حقيقي"... نائب يدعو الى اعتماد سياسة خارجية موحّدة!

في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وتآكل مفاعيل اتفاق وقف إطلاق النار، يتصاعد الجدل الداخلي حول سبل المواجهة وحدود المسؤولية الوطنية، بين خيار القوة وخيار الدولة، وبين التشرذم السياسي والحاجة إلى موقف وطني جامع.


وفي هذا السياق، يعتبر النائب ياسين ياسين، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ الحرب انتهت رسميًا على الورق مع إعلان وقف إطلاق النار، إلا أنّ هذا الأمر لم ينعكس عمليًا على الأرض، إذ لا تزال إسرائيل، متى شاءت وأينما شاءت، تمارس القصف والضرب، مستهدفة أماكن تصفها بأنها “مواقع عسكرية لحزب الله”، في حين أنّ هذه المواقع تقع فعليًا داخل المدن والقرى اللبنانية، سواء في الجنوب أو الشمال أو في مناطق أخرى.


ويستنكر ياسين هذه الممارسات، معتبرًا أنّ إسرائيل تتصرّف وكأن لا وجود لأي قانون دولي أو مواثيق أممية، في ظلّ آلاف الخروقات الموثّقة، ما يضع لبنان أمام تحدٍّ وطني وسيادي كبير.


وانطلاقًا من هذا المشهد، يشدّد على أنّ المطلوب اليوم هو اجتماع اللبنانيين تحت موقف واحد وكلمة واحدة، لا سيما أنّ البيان الوزاري للحكومة حمل تطورًا مهمًا من خلال صياغة جديدة ومفهوم جديد لدور الدولة، يجب تعزيزه وترجمته عمليًا.


ويؤكد أنّ لبنان يكون أقوى عندما يقف أبناؤه خلف دولتهم، ويدعمون مسار تطويرها وتعزيز قدراتها، داعيًا الدولة والقوى السياسية إلى ممارسة ضغط حقيقي على المجتمع الدولي، الذي يكتفي، وفق تعبيره، بالمواقف الإعلامية من دون أي ترجمة فعلية على أرض الواقع.


ولا يُخفي ياسين قناعته بأن ميزان القوة العسكرية وحده لا يكفي لمواجهة القوة الإسرائيلية، خصوصًا في ظل غياب القانون الدولي وغياب أي دور فعلي للمجتمع الدولي. ومن هنا، يشير إلى أنّ لبنان يمتلك اليوم آلية قائمة عبر مجموعة الدول الخمس، ومن خلال الدولة اللبنانية، وبالتوازي مع الدول العربية، حيث يفترض بناء مسار ضغط سياسي ودبلوماسي جدي ومستمر.


وفي ما يتعلّق بالمواقف الداخلية التي تبرّر الاعتداءات الإسرائيلية، يلفت إلى أنّ حالة التشرذم والانقسام الوطني تُضعف موقع الدولة وتحدّ من قدرتها على تحويل الإطار الدولي المتاح إلى ضغط فعلي ونتائج ملموسة.


ويذكّر بأن رئيس الحكومة الحالي لا ينتمي إلى النسيج السياسي التقليدي، ولا إلى الاصطفافات المعهودة، بل يقود مسارًا إصلاحيًا واضح المعالم، بدأت تظهر ملامحه عبر خطوات في الإصلاح المالي والاقتصادي والإداري، إضافة إلى مقاربة مختلفة لمفهوم الدولة ومؤسساتها.


وفي المقابل، يوضح أنّ المفهوم الدولي قبل سنوات كان يتجه نحو سيناريوهات خطيرة، من بينها الحديث عن تقسيم المنطقة، بما فيها سوريا ولبنان، إلا أنّ المشهد اليوم تغيّر، حيث بات هناك توجه دولي لدعم مسارات تطوير الدول وتعزيز مؤسساتها بدل تفكيكها.


ومن هنا، يدعو إلى استثمار هذه الفرصة، عبر اعتماد سياسة خارجية موحّدة، لأن التشرذم في السياسة الخارجية يضعف الدولة ويفقد لبنان القدرة على الاستفادة من أي فرصة دولية.


ويؤكد أنّ هذا هو الخيار الحقيقي أمام جميع القوى السياسية، فحتى في ظل الخلافات الداخلية، يجب أن يكون هناك دعم واضح لدور الدولة، لا سيما أنّ هذه القوى ممثَّلة داخل الحكومة، وتتحمّل مسؤولية مباشرة في حماية هذا المسار وتعزيزه.


ويشير إلى أنّ حجم التشرذم في الموقف اللبناني يظهر بوضوح، حتى في بعض التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية، معتبرًا أنّ هذا الأمر غير مقبول، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال منح إسرائيل أي ذريعة أو “حق” للاعتداء على الأراضي اللبنانية.


ويشدّد على أنّ الموقف السيادي الطبيعي يجب أن يكون واضحًا وغير مجتزأ: إسرائيل هي المعتدي، وهي مستمرة في اعتداءاتها، كما أنّ اتفاق وقف إطلاق النار لم تحترمه.


وانطلاقًا من ذلك، يدعو ياسين الحكومة، والقوى السياسية، والبرلمان، إلى تبنّي موقف وطني واحد، يدعم الدولة، ويعزّز موقعها الدولي، ويؤكد خيار حصرية السلاح.


ويستعيد في هذا الإطار تجارب سابقة، مشيرًا إلى أنّ نزع السلاح بالقوة في الثمانينات أدّى إلى حرب أهلية مدمّرة، في حين أنّ مسار تسليم السلاح في التسعينات، ولا سيما في عامي 1993 و1999، ساهم في تحقيق ازدهار اقتصادي وتعزيز دور الدولة.


ويؤكد أنّ الحديث اليوم هو عن حصرية السلاح بإرادة وطنية، ومن خلال تطبيق كامل للدستور، لا بشكل انتقائي، بما يشمل سياسة الحكومة، ودور وزارة الخارجية، ومواقف جميع القوى السياسية.


ويختم بالقول إنّ القصف اليومي على الجنوب يضع الدولة أمام مسؤولياتها الدستورية في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، معتبرًا أنّ بعض القوى السياسية تساهم، عن قصد أو عن غير قصد، في إضعاف دور الدولة بدل تقويته.


ويشدّد على أنّ لبنان يواجه تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، لكن في المقابل هناك فرصة دولية وإقليمية لتعزيز الدولة وتطويرها، داعيًا جميع القوى، من مختلف الاصطفافات، إلى خطوة جدية نحو شراكة وطنية حقيقية، تقوم على التنازلات المتبادلة لمصلحة الناس أولًا وأخيرًا.