في تصعيد إسرائيلي خطير ضد قطاع غزة، استشهد مواطنان وأصيب آخرون في سلسلة هجمات عنيفة، طالت خيام النازحين، فيما فند مسؤول كبير في وزارة الصحة ادعاءات الاحتلال حول عدد مواليد قطاع غزة، التي تحاول إخفاء “الإبادة”، وأكد أن الوقائع على الأرض والأرقام الحقيقية تكذب هذه الرواية، حيث لم تعد أرحام الأمهات بسبب الحرب مكانًا آمنًا للحياة، بل ساحة أخرى من ساحات الحرب.
غارات دامية
في التفاصيل الميدانية، استُشهد كل من وليد درويش، وياسر أبو شحادة، فجر الجمعة، عندما استهدفت قوات الاحتلال تجمعا للمواطنين خلال وجودهم في منطقة قريبة من الحدود الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وفي هجوم آخر استهدف منطقة النازحين في مدينة خان يونس، أصيب ستة مواطنين، عندما قصفت قوات الاحتلال خيمة نازحين في منطق المواصي.
وترافق ذلك مع قيام الطيران الحربي المروحي بإطلاق النار من رشاشات ثقيلة على مناطق شرق المدينة الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، كما تعرضت تلك المناطق لقصف مدفعي عنيف.
وشن كذلك الطيران الحربي غارات جوية على مدينة رفح جنوبي القطاع.
وذكرت مصادر محلية أن زوارق حربية إسرائيلية هاجمت مراكب الصيادين، وأطلقت صوبهم نيرانا ثقيلة خلال تواجدهم في منطقة قريبة من ساحل مدينة غزة بحثا عن الرزق.
كما تعرضت مناطق أخرى تقع شرقي المدينة لهجمات مماثلة أطلقت خلالها قوات الاحتلال المنتشرة في مناطق “الخط الأصفر” نيران الرشاشة الثقيلة في عدة اتجاهات.
وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار قوات الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وهو اتفاق ينص على وقف الهجمات المتبادلة.
فحص الجثامين
هذا وبدأت الطواقم الطبية المختصة العاملة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، بإجراءات فحص جثامين 15 شهيدا، قام الاحتلال بتسليمهم مساء الخميس.
وتجرى العملية بإشراف فرق من الطب الشرعي، تقوم بفحص الجثامين بأدوات بسيطة، تستند إلى معاينة الجثامين والمقتنيات المتوفرة معها.
وأكدت وزارة الصحة أن طواقمها الطبية تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، بالتعاون مع الجهات واللجان ذات العلاقة، تمهيداً لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق والتسليم للأهالي.
وكانت الوزارة أعلنت وصول مجمع الشفاء الطبي 15 جثماناً لشهداء تم الإفراج عنهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبواسطة منظمة الصليب الأحمر، ليرتفع بذلك إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 360 جثماناً.
تشوهات المواليد
وفي سياق قريب، فند الدكتور منير البرش مدير عام وزارة الصحة، ادعاءات الاحتلال بشأن المواليد ومحاولاته نفي الإبادة في غزة.
وقال في تصريح صحافي إن الاحتلال يتحدث عن 60,000 مولود في غزة خلال عام 2025، لا دفاعًا عن الحياة، بل في محاولة مكشوفة لـ”نفي الإبادة الجماعية وإنكار استهداف الأطفال”، وقال: “الحقيقة لا تُكتب بالدعاية، ولا تُبنى على أرقام مُفبركة، بل تُقرأ في بيانات صحية موثقة تكشف حجم الكارثة الإنسانية”.
ولفت إلى أن عدد المواليد الأحياء في عام 2025 بلغ نحو 50,000 مولود فقط، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 11% مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب، وأوضح أنه خلال العام نفسه، تم تسجيل 4,900 مولود بأوزان منخفضة، بارتفاع تجاوز 60% مقارنة بما قبل الحرب، في مؤشر خطير على سوء التغذية وانهيار الرعاية الصحية للأمهات، إضافة إلى توثيق 4,100 حالة ولادة مبكرة، لأطفال وُلدوا قبل أوانهم لأن أمهاتهم عشن تحت القصف والحصار بدل الأمان والاستقرار.
وأوضح أنه جرى تسجيل 615 حالة وفاة داخل الرحم، وهو رقم يعادل ضعف ما كان عليه قبل الحرب، ما يعني أنه حتى الأجنّة لم يكونوا بمنأى عن آثار الإبادة، وأضاف: “سُجلت 457 حالة وفاة مباشرة بعد الولادة، بارتفاع نسبته 50% عن المرحلة السابقة، حيث يولد الأطفال ثم يفارقون الحياة سريعًا في ظل غياب الرعاية الطبية الأساسية”.
وأشار البرش كذلك إلى أنه تم توثيق 322 مولودًا بتشوهات خلقية، بمعدل 64 حالة لكل 10,000 مولود حي، بعد أن كان المعدل قبل الحرب 32 حالة لكل 10,000 مولود حي، وأضاف: “هذه التشوهات ليست أمرًا عارضًا أو قَدَرًا طبيعيًا، بل نتيجة مباشرة للقصف، والحصار، والتجويع، وتدمير المنظومة الصحية”.
وتابع وهو يفند ادعاءات إسرائيل “يرفع الاحتلال رقم المواليد إلى 60,000 في محاولة لتسويق رواية زائفة تقول إن الإبادة لم تقع، غير أن الإبادة لا تُقاس فقط بعدد من وُلدوا، بل بعدد من لم يولدوا، وبمن وُلدوا ناقصي الحياة، وبمن ماتوا قبل أن يُمنحوا فرصة البكاء الأول”، وأضاف البرش وهو يتحدث عن الواقع المرير والموت “في غزة، لم يعد الرحم مكانًا آمنًا للحياة، بل صار ساحة أخرى من ساحات الحرب، وأصبحت الطفولة بحد ذاتها دليل إدانة”، وختم تصريحه يقول: “هذه هي الأرقام الحقيقية، وهذه شهادة موثقة على إبادة تُرتكب، مهما حاولوا تزوير الأرقام أو إعادة كتابة الرواية”.
نقص الطعام
وفي سياق قريب، أكدت الأمم المتحدة أن طواقمها المختصة ورغم المعوقات المستمرة، تواصل وشركاؤها في المجال الإنساني تكثيف الجهود لإنقاذ الأرواح وتلبية الاحتياجات في قطاع غزة.
وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن الشركاء في مجال المساعدات النقدية يواصلون توسيع نطاق المساعدة لدعم الأسر على تحسين استهلاك الغذاء وتنويع نظامها الغذائي، وأنه مع ذلك، فإن ما يقرب من 97% من الأطفال، ممن تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرا، لا يزالون دون الحد الأدنى لتنوع النظام الغذائي، مما يشير إلى استمرار تعرضهم لنقص المغذيات الدقيقة.
وأوضحت الأمم المتحدة على موقعها، أنه على الرغم من إجلاء 377 مريض من غزة للعلاج بالخارج، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، من بينهم 310 من الأطفال، بالإضافة إلى 1,032 مرافقا، إلا أنه هناك لا يزال أكثر من 18,500 شخص، من بينهم 4,000 طفل، بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي لتلقي الرعاية غير المتوفرة في غزة.

