استُشهد 10 أشخاص، بينهم مسعفان، وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية متواصلة على جنوبي لبنان، تزامنا مع كشف إعلام إسرائيلي عن إصابة 8 جنود خلال اشتباكات مع مقاتلي “حزب الله” شمال نهر الليطاني، وسط تصعيد ميداني يسبق جولة مفاوضات مرتقبة في واشنطن.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر فريقا للدفاع المدني في مدينة النبطية أثناء تنفيذه مهمة إسعاف لمصاب تعرض لغارة سابقة، ما أدى إلى استشهاد المسعفين والمصاب، وإصابة مسعفة بجروح.
واعتبرت الوزارة أن الاستهداف يمثل “استباحة للقانون الدولي الإنساني”، فيما نعت المديرية العامة للدفاع المدني العنصرين اللذين استشهدا أثناء أداء واجبهما.
وفي وقت سابق الثلاثاء، استُشهد 7 أشخاص وأصيب 8 آخرون جراء غارتين إسرائيليتين في بنت جبيل وصور، بينما أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” باستشهاد 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين في غارة ليلية استهدفت منزلا مأهولا في بلدة كفردونين جنوب البلاد.
كما تواصل القصف المدفعي والغارات الجوية على مناطق الجنوب والبقاع، حيث استهدفت غارة بلدة سحمر في البقاع الغربي عقب إنذار بإخلائها، فيما قصفت المدفعية أطراف بلدتي المنصوري ومجدل زون.
وأفادت الوكالة أيضا بتوغل قوة إسرائيلية إلى منطقة هورا – رأس الخلة قرب بلدة دير ميماس، حيث عمدت إلى تفخيخ محطة ضخ مياه تعمل بالطاقة الشمسية وتغذي البلدة بمياه الشفة، قبل نسفها، ما تسبب بأضرار جسيمة.
إصابتان إسرائيليتان بهجوم مسيّرة من لبنان
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، إصابة اثنين من عسكرييه جراء هجوم بطائرة مسيرة أطلقها “حزب الله” من جنوب لبنان.
وتفرض إسرائيل رقابة مشددة وتعتيما كبيرا على خسائرها الحقيقية جراء سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيرات التي تطلق من لبنان أو إيران أو مناطق أخرى.
وقال الجيش في بيان مقتضب: “أُصيب جندي نظامي في الجيش الإسرائيلي بجروح متوسطة، وجندي احتياط بجروح طفيفة، نتيجة سقوط طائرة مسيّرة مفخخة داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان”.
وأضاف: “تم نقل الجنديين لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، وإبلاغ عائلتيهما”.
وفي وقت سابق الثلاثاء، انفجرت طائرة مسيرة في مستوطنة “مرغليوت” الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، ونشرت وسائل إعلام عبرية مقاطع فيديو لتصاعد الدخان من المنطقة.
فيما قالت بلدية “كريات شمونة” وقتها في بيان إن “الانفجارات التي تسمع حاليا في المنطقة ناتجة عن حدث عسكري وقع بالقرب من مرغليوت، ما أسفر عن اندلاع حريق بالموقع”.
وذكر الجيش أن “حزب الله” أطلق عدداً من الطائرات المسيّرة المفخخة وأهدافا جوية باتجاه قواته والمناطق الحدودية، مشيرا إلى أن الهجمات لم تسفر عن إصابات، في حين أظهرت مقاطع مصورة عبر منصات عبرية تصاعد ألسنة اللهب في مستوطنة مرغليوت عقب الانفجار.
وتشكل طائرات “حزب الله” المسيرة، خصوصا التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية مشكلة كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وتهديدا مباشرا لجنودها ومستوطنيها، حيث أعلنت هيئة البث العبرية الرسمية، الثلاثاء، وصول “رصاصات متشظية” من الولايات المتحدة لاعتراض طائرات حزب الله المسيرة.
وأضافت الهيئة أنه “سيتم توزيعها قريباً على الجنود في جنوب لبنان”.
ويأتي هذا التطور ضمن تصعيد أوسع، حيث كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة 8 جنود خلال 3 اشتباكات مباشرة مع مقاتلي “حزب الله” شمال نهر الليطاني، خلال عملية توغل نفذتها قوات من لواء “غولاني” ووحدة “إيغوز” استمرت نحو أسبوع، وهدفت إلى استهداف منصات إطلاق صواريخ في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “عملية خاصة” جنوب الليطاني لما وصفه بـ”تطهير بنى تحتية إرهابية”، بينما أكد “حزب الله” استمرار القتال ورفض أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، مع تمسكه بأن سلاحه شأن داخلي لبناني.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 380 شهيدا وإصابة أكثر من 1120 شخصا، بينهم مدنيون ومسعفون، في ظل استمرار الخروقات والهجمات المتبادلة.
