موقع طيور ا نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده جون ماكورميك قال فيه إن العداء بين الرئيس ترامب والنائبة المسلمة عن ولاية مينسوتا إلهان عمر يزداد حدة، واتهم النائبة بأنها انتفعت من فضيحة احتيال ودعا للتحقيق. ولكن النائبة الديمقراطية، والتي تواجه تحقيقات محتملة بضغط من الرئيس ترامب والجمهوريين في مجلس النواب، لا تتوانى عن خوض جولة أخرى من المواجهة مع البيت الأبيض.
وقد ألمح ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين إلى أن عمر استفادت من فضيحة الاحتيال الضخمة في برامج الرعاية الاجتماعية بالولاية، وقال إن وزارة العدل تجري تحقيقا معها. كما ألمح النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، إلى أنه قد يستدعي زوج عمر بعد أن كشف الزوجان عن زيادة كبيرة في ثروتهما.
وقالت عمر، وهي أبرز شخصية في الجالية الصومالية التي تتصدر عناوين الأخبار وسط فضيحة برنامج الرعاية الاجتماعية، في بيان لها إن ترامب لديه “هوس غير صحي يثير القلق بي وبالجالية الصومالية”، وإنه “في كل مرة يتخذ فيها من المجتمعات كبش فداء، يحاول تشتيت الانتباه”. وأضافت عمر: “لسنوات، وهو يدعو إلى إجراء تحقيقات ضدي، ولم يجدوا شيئا”.
ففي أعقاب الانتقادات التي وُجهت للبيت الأبيض، بما في ذلك من بعض الجمهوريين، بشأن حادث إطلاق النار المميت الذي وقع في مينيابوليس نهاية الأسبوع الماضي، استغل ترامب قضية الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية كمبرر لتشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا. وقد حصل المدعون الفدراليون بالفعل على نحو 60 إدانة، ووجهت التهم إلى أكثر من 90 شخصا، معظمهم من أصول صومالية، في فضيحة الاحتيال. وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن وزارة العدل والكونغرس “ينظران” في قضية النائبة عمر، “التي غادرت الصومال معدمة، ويقال إن ثروتها الآن تتجاوز 44 مليون دولار”. إلا أن مكتب عمر قال للصحيفة إنه لم يتلق أي شيء من وزارة العدل أو الكونغرس الجمهوري الذي هدد بفتح التحقيقات.
وظل ترامب ومنذ انتخاب عمر كأول صومالية وإحدى أول امرأتين مسلمتين لعضوية الكونغرس، يهاجمها.
وقد تصاعدت حدة الخلاف بينهما منذ انتخابها عام 2018 عن دائرة انتخابية تضم مدينة مينيابوليس وضواحيها. وتفاقمت العداوة بينهما وسط توترات بشأن الاحتيال وإطلاق النار المميت على اثنين من ناخبيها هذا الشهر على يد مسؤولي الهجرة الفدراليين. وأظهر آخر إفصاح مالي لعمر، بتاريخ أيار/مايو 2025، أن لديها هي وزوجها أصولا تتراوح قيمتها بين 6 ملايين و30 مليون دولار.
ولا تتطلب الاستمارات ذكر قيم دقيقة، بل تقديرات عامة فقط. وقد ارتفعت هذه المبالغ بشكل ملحوظ مقارنةً بالعام السابق، حين تراوحت بين 37,000 دولار و208,000 دولار. ويشارك زوج عمر، المستشار السياسي تيم ماينيت، في العديد من الأعمال التجارية، من بينها شركة لإدارة رأس المال الاستثماري في واشنطن العاصمة، ومصنع نبيذ في سانتا روزا، كاليفورنيا، وفقا لإفصاحها المالي.
كان الارتفاع الكبير في قيمة شركة إدارة رأس المال ومصنع النبيذ المحرك الأكبر لزيادة أصول الزوجين بين النموذج المقدم في عام 2024 والنموذج المقدم في عام 2025. وقد قللت جاكلين روجرز، المتحدثة باسم عمر، من شأن ثروة النائبة. وقالت في بيان: “ليس لديها ملايين في البنك. إن نطاق القيمة المذكور للأصول يعكس التقييم الكامل لتكلفة الشركات، التي يعد زوجها أحد شركائها، ولا يعكس حصة زوجها الفردية”.
ويأتي انتقاد ترامب الأخير بعد أن وصف عمر بـ”القمامة” في اجتماع لمجلس الوزراء في 2 كانون الأول/ديسمبر، وقال في تجمع انتخابي في بنسلفانيا في 9 كانون الأول/ ديسمبر إنها “لا تفعل شيئا سوى التذمر”. وظهرت النائبة، البالغة من العمر 43 عاما، على المسرح الوطني ولفتت الانتباه لأول مرة لكونها عضوا في مجموعة من النائبات الديمقراطيات الشابات والتقدميات المعروفات باسم “الفرقة”، حيث قمن بتحدي القيادة الديمقراطية وقمن بتوجيه بانتقادات صريحة لترامب.
وقد واجهت تحديات في كل انتخابات إعادة انتخاب خاضتها، لكنها تمكنت دائما من التغلب على منافسيها للفوز بترشيح حزبها. ويعتبر الفائز في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل الزراعي الديمقراطي، وهو الاسم الذي يستخدمه الديمقراطيون في حملتهم الانتخابية بالولاية، شبه مضمون له الفوز في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر في الدائرة الخامسة بولاية مينيسوتا، وهي معقل ديمقراطي تقليدي.
ونقلت الصحيفة عن محلل قالت إنه مستقل وهو بلويس أولسون، وينشر نشرة إخبارية عن السياسة في مينيسوتا: “كانت النائبة عمر أول مؤشر على أن الديمقراطيين ذوي التوجهات الاشتراكية يكتسبون نفوذا في مينيابوليس. لقد أثارت ضجة كبيرة على المستوى الوطني، ولكن في بعض الأحيان ينظر إليها على أنها أقل تركيزا على دائرتها الانتخابية”.
ورد النائب جيمي لونغ، وهو مشرع في الولاية يمثل منطقة في مدينة مينيابوليس، إن عمر تعقد لقاءات شهرية مفتوحة مع سكان دائرتها الانتخابية، وأن مكتبها يركز بشكل كبير على قضاياهم. وأضاف: “إلهان متفاعلة جدا مع دائرتها الانتخابية وناخبيها”.
وقد أحدثت فضيحة الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية في مينيسوتا اضطرابا في المشهد السياسي بالولاية. فقد أعلن الحاكم تيم والز في وقت سابق من هذا الشهر انسحابه من الترشح لولاية ثالثة بسبب عمليات الاختلاس التي وقعت خلال فترة ولايته، بينما تستعد السناتور الديمقراطية آمي كلوبوشار للترشح لمنصبه.
وأشار ترامب إلى أن حجم الاحتيال “هائل، يتجاوز 20 مليار دولار”. وقد وثقت صحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون”، وهي أكبر صحيفة في الولاية، استنادا إلى سجلات المحكمة، اختلاس أكثر من 200 مليون دولار حتى الآن، بينما قال مدع عام فدرالي سابق إنه قد يصل إلى مليارات الدولارات. وقالت عمر إن الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية قد تمّ تسييسه بشكل غير عادل. و”منذ لحظة اكتشاف الاحتيال، أدانته وطالبت بمحاسبة كل من شارك فيه”. وقالت: “لا ينبغي أن تكون ملاحقة الاحتيال أمرا حزبيا، يجب أن نهتم جميعا بحماية الموارد العامة واستعادة الثقة وتعزيز الرقابة. كما يجب ألا نلوم مجتمعات بأكملها على تصرفات غير مقبولة قام بها قلة قليلة”.
لبموقع طيور البارد الالكترونيارد الالكتروني
