بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

المؤرخة الأمريكية أفيفا تشومسكي : ترامب يطبق نظرية “الرجل المجنون” لنيكسون ويستبدل الفيتو بمجلس السلام

المؤرخة الأمريكية أفيفا تشومسكي : ترامب يطبق نظرية “الرجل المجنون” لنيكسون ويستبدل الفيتو بمجلس السلام

قالت المؤرخة الأمريكية أفيفا تشومسكي إن الرئيس دونالد ترامب يطبق نظرية “الرجل المجنون” التي اعتمدها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في سبعينيات القرن الماضي، معتبرة أن ترامب استبدل مبدأ الفيتو -الذي استخدمته الولايات المتحدة مرارا لتعطيل قرارات مجلس الأمن الدولي- بمجلس سلام يمكن واشنطن من السيطرة على العالم.

وعلقت على الأزمة التي تسببت بها إدارة ترامب بعد التدخل في فنزويلا والانتقادات اللاذعة للاتحاد الأوروبي بسبب غرينلاند، بالقول: “قرأت قبل أيام في صحيفة نيويورك تايمز تحليلاً للصحافي الأمريكي بيتر بيكر يقول فيه: “لم يسبق لأمريكا في القرن الماضي أن استولت على أراضي دول أخرى وأخضعت مواطنيها رغماً عن إرادتهم”. إما أن بيكر يأخذ الأمور حرفيًا بشكل مفرط، أو أنه لا يُلمّ بالتاريخ جيدًا. ربما بقوله “في القرن الماضي” يريدنا أن نقتصر على التفكير في عام 1926 فقط، ونتجاهل الاحتلالات الأمريكية طويلة الأمد لهايتي ونيكاراغوا، والتي أخضعت مواطنيهما قسرًا، ولم تنهِ ذلك إلا في ثلاثينيات القرن العشرين. ولكن بما أنها بدأت قبل عام 1926، فربما لا تُحتسب! وبما أنه يقول “الاستيلاء على أراضي الدول الأخرى”، فربما هو لا يُحصي الغزوات والقصف وفرض الحكومات والانقلابات والاغتيالات وغيرها من أشكال القمع التي فرضتها الولايات المتحدة على مواطني الدول الأخرى بشكل شبه متواصل منذ الحرب العالمية الثانية، إذ لم يتضمن أي منها صراحةً (الاستيلاء على أراضي الدول الأخرى)”.

وأوضحت بقولها: “ما قصدته هو أنه في حين أن التهديدات المحددة بالضم (في إشارة لغرينلاند وكندا)، وتوجيه العدوان الأمريكي ضد الدول البيضاء/ الأوروبية -التي كانت تُعتبر تقليديًا معفاة من التدخل الأمريكي- قد تكون جديدة، فإن “المضي قدمًا للاستيلاء على أراضي دول أخرى وإخضاع مواطنيها رغماً عن إرادتهم” هو القاعدة وليس الاستثناء في تاريخ الولايات المتحدة”.

وتابعت تشومسكي: “أعتبر الهجوم على فنزويلا جزءًا من ذلك “الوضع الطبيعي” الذي دافعت فيه الولايات المتحدة باستمرار، أي “حقها” في اغتيال وإسقاط رؤساء الدول وغيرهم من المسؤولين الذين لا توافق عليهم لسبب أو لآخر. (اسألوا جاكوبو أربينز، وسلفادور أليندي، وفيدل كاسترو، وأسامة بن لادن، وقاسم سليماني… إلخ). لقد رفه الرئيس أوباما عمليات الاغتيال المستهدفة إلى مستويات جديدة (أكثر من 500 غارة بطائرات بدون طيار أسفرت عن مقتل ما يقرب من 4000 شخص؛ كما أشاد الرئيس بايدن باستمرار بعمليات الاغتيال التي استهدفت إسرائيل لقادة سياسيين من بينهم حسن نصر الله وإسماعيل هنية وغيرهم”.

ودفع التدخل الأمريكي الأخير في فنزويلا بعض المراقبين للقول إننا دخلنا في نظام عالمي جديد، قائم على القرصنة و”قانون الغاب” أو البقاء للأقوى.

وعلق تشومسكي بالقول: “لطالما كان النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية عصراً من الفوضى قائماً على القرصنة وقانون الغاب بالنسبة للعالم الثالث. ولم تُعر الولايات المتحدة اهتماماً قط بالقانون أو الأعراف الدولية”.

وفي ظل العلاقة المتوترة بين إدارة ترامب وكل من كندا والاتحاد الأوروبي، اعتبرت تسومسكي أنه “يبدو أننا نشهد بالفعل تطوراً جديداً في علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا وكندا، حيث تهدد الولايات المتحدة باستخدام نفس التكتيكات والسياسات التي لطالما استخدمتها تجاه أمريكا اللاتينية وبقية دول العالم الثالث، ولكن هذه المرة ضد الدول التي كانت قد وافقت سابقاً على تقاسم الهيمنة العالمية معها”.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان اعتبر في وقت سابق أن اعتقال مادورو سيشجع الصين وروسيا على التدخل في الدول المجاورة وتغيير أنظمتها إذا عارضت نظامي بكين وموسكو.

وعلقت تشومسكي بالقول: “ربما هذا الرأي صحيح. لكن من المؤكد أن روسيا والصين ستدرسان عوامل عديدة قبل الشروع في حرب أو غزو (ومن المؤكد أن روسيا درست عوامل عديدة قبل غزو أوكرانيا). أما فيما يتعلق بكيفية تقييمهما للتحركات الأمريكية الأخيرة، فقد يرون أن الولايات المتحدة ستكون أقل ميلاً، على سبيل المثال، لدعم تايوان، نظراً لأن ترامب أوضح أنه لا يرى أي خطأ في غزو القوى الكبرى للدول الصغيرة أو ضمها. وقد يعتبرون عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب واستعداده للانقلاب على حلفائه المفترضين دليلاً على تجاهل الولايات المتحدة لغزو صيني محتمل لتايوان، أو على العكس، دليلاً على استعدادها للتصعيد ومهاجمة الصين. أي نوعاً ما من “نظرية الرجل المجنون” التي طرحها نيكسون (والتي لم تكن نتائجها إيجابية بالنسبة له)”.

واستدركت بالقول: “لكن ثمة عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو مدى استعداد الولايات المتحدة لتصعيد التوترات في هذه المناطق. إذ لم يكن الاستفزاز الأمريكي السبب الوحيد لغزو روسيا لأوكرانيا، ولكنه كان بالتأكيد أحد العوامل. وقد حافظت الولايات المتحدة على اعترافها بالصين و”غموضها الاستراتيجي” بشأن تايوان لفترة طويلة. ومن المؤكد أن أي تغيير في دور الولايات المتحدة في المنطقة سيؤثر على تفكير الصين”.

وعلقت تشومسكي على “مجلس السلام” الذي أعلن عنه ترامب ويرى البعض أنه محاولة لتهميش دور الأمم المتحدة، بالقول: “حسنًا، لنبدأ بحقيقة أن السبب الرئيسي لعدم قدرة الأمم المتحدة على القيام بدور أكثر فعالية في حل مشاكل العالم هو سيطرة الولايات المتحدة على مجلس الأمن باستخدام حق النقض (الفيتو)، على سبيل المثال، عدم السماح بإصدار قرار يدعو إسرائيل إلى وقف عدوانها على غزة. ومع ذلك، من الواضح أن إدارة ترامب لم تعد مستعدة للعب هذه اللعبة، وتريد الآن إنشاء مجموعة مؤسسات تهيمن عليها الولايات المتحدة بشكل كامل وعلني للسيطرة على العالم”.

وحول نجاح ترامب في تأمين حدود إسرائيل وتحويلها من ساحات قتال إلى مناطق ترفيه، قالت تشومسكي: “أولاً، يجب أن نوضح المقصود بـ”حدود إسرائيل”. هل هي حدود عام 1947 أم 1948 أم 1967؟ أعتقد أن ساحات المعارك الحقيقية الآن تتركز في غزة والضفة الغربية، لذا يصعب الحديث عن “حدود إسرائيل” دون البدء من هناك.”

وختمت بالقول: “يبدو أن إسرائيل عازمة على قتل أو طرد أو سجن جميع سكان الضفة الغربية وغزة، ما يعني المزيد من الموت والدمار. كما لا تزال إسرائيل تُصرّ على حقها في احتلال مرتفعات الجولان وأجزاء أخرى من سوريا. من الصعب تصور أن عدوان إسرائيل المستمر سيجعل أي جهة في المنطقة أكثر أماناً، بل على العكس تماماً”.

للتذكير فأفيفا تشومسكي هي أستاذة التاريخ ومُنسّقة دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة سالم ستيت في ماساتشوستس، وسبق أن درست في جامعة هارفارد، ولها عشرات الكتب والأبحاث المتعلقة بحقوق الإنسان والمهاجرين، وهي الابنة الكبرى للمفكر نعوم تشومسكي.