بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تخاطب بـ"النار" بين إسرائيل وحزب الله

تخاطب بـ"النار" بين إسرائيل وحزب الله

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

 

 

لم تكن الغارات التي شنّها العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان، يوم أمس، مجرد حلقة إضافية في مسلسل الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، بل حملت دلالات مباشرة تتصل بالخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الذي أعاد من خلاله وضع المقاومة في قلب المعادلة السياسية والعسكرية.

 

تحدث قاسم بلغة حاسمة، متجاوزًا ما مارسه منذ تسلّمه مهامه، وهو ما أعطى انطباعًا بأنّ ثمّة أمرًا ما طرأ أو تبدّل حتى عدّل في نبرته. ثبّت الأمين العام للحزب معادلة المقاومة كركنٍ أساسي في معادلة الردع، وأشار بوضوح إلى جهوزية للعودة إلى العمل العسكري إذا فشلت المسارات الأخرى. هذا يعني أنّ قرار استخدام السلاح لا يرتبط بالمزاج السياسي، ولا تحكمه الظروف الآنية، بل يُمليه الميدان.

 

في السياق، أعلن، بشكل غير مباشر، أنّ المقاومة في طور استعادة عافيتها وقدراتها، وأنها مستعدة للعودة إلى الميدان. هذه الإشارة لم تمرّ على العدو مرور الكرام، فقد جاءت الغارات عقب الخطاب مباشرة، وكأنها محاولة استباقية لإعاقة عملية إعادة البناء العسكري التي بدأها الحزب منذ أشهر، والتي تبدو تل أبيب مطلعة عليها. وتندرج الغارات ضمن سياسة إسرائيل الرامية إلى منع حزب الله من التعافي، وتقويض قدرته على استعادة زمام المبادرة.

 

لكن المفارقة أنّ هذا النوع من الاستهداف لا يُضعف احتمالية عودة الحزب إلى القتال، بل يعزّزها، وهو ما يدحض السردية التي تروّج لها بعض الأطراف في الداخل والخارج بأنّ المقاومة في حالة ضعف شديد. صحيح أنّ الضربة التي تلقّاها الحزب خلال الحرب الأخيرة كانت قاسية وأثّرت عليه، إلا أنّ المؤشرات الحالية تدلّ على مسار تعافٍ تراكمي وتصاعدي في القدرات. فلو كانت المقاومة في موقع الضعف، لما كانت محطّ هذا الكم من الضربات والضغوط.