زياد عياش:
مخيم البداوي، قطعة من القلب تركته خلفي قبل ستة وثلاثين عامًا. أتذكر أزقتك الضيقة، ضحكات أصدقاء الطفولة. كل خطوة مشيتها فيك محفورة في ذاكرتي، كأنها أمس، كأن الزمن لم يمر. غادرتك يومًا، حملت حقيبتي وذكرياتي، وعشت في السويد، بين الثلج والهدوء، لكن قلبي ظل معلقًا بترابك، بأهلي، بإخوتي وأصدقاء طفولتي.
الآن، أفكر بالعودة. سأبدأ بزيارة هذا الصيف، شهرين أتنفس فيهما هواء المخيم، أتجول بين بيوته، أبحث عن نفسي القديمة. سأجلس مع إخوتي وأصدقائي، أستمع إلى قصصهم، أضحك كما كنا نضحك. سأزور الأماكن التي شهدت أحلام طفولتي، وأسأل نفسي: هل ما زال لي مكان هنا؟ هل سأجد الراحة التي أشتاق إليها؟
إن شعرت بسكينة البال، إن وجدت نفسي بين أحضان مخيمي، سأترك السويد وأعود. سأعود إلى أهلي، إلى إخوتي وأصحابي ، إلى الذكريات التي لا تموت. المخيم ، ليس مجرد مكان، هو جذوري،هو بدايتي. وإن عدت إليه، فعودتي هي عودة إلى نفسي
