تتخبّط السوق اللبنانية مجددًا في أزمة جديدة، حيث طغت الشائعات حول عدم صلاحية الورقة النقدية القديمة من فئة المئة دولار، المعروفة بـ”المئة البيضاء”، إضافة إلى انتشار كميات من فئة الخمسين دولارًا المزوّرة، ما أثار قلق المواطنين والمقيمين.
وانتشرت شائعات مفادها أن “المئة البيضاء” باتت خارج التداول عالميًا، مما دفع قوى الأمن الداخلي ومكتب مكافحة الجرائم الماليّة وتبييض الأموال إلى إصدار بيان عاجل يؤكد أن هذه الورقة لا تزال صالحة للتداول. ورغم ذلك، رفض بعض التجار والصرافين قبولها، ما دفع البعض لاستغلال الموقف وفرض حسم يصل إلى 10 دولارات من قيمتها عند صرفها.
وفي هذا الإطار, أكد مصدر مسؤول في مصرف لبنان لصحيفة “النهار” أن “المئة البيضاء” مقبولة دون أي تخفيض في قيمتها، واصفًا الحسم بأنه “سرقة واستغلال للمواطنين”. كما أشار إلى أن البنك المركزي الأميركي ووزارة الخزانة لم يصدر عنهما أي بيان بخصوص صلاحية الورقة النقدية، مما يجعل الشائعات غير صحيحة تمامًا.
وأوضح الصراف محمود حلاوي أن المئة دولار “البيضاء” تُعد متقنة التزوير، مما جعل كشفها أمرًا صعبًا حتى باستخدام أجهزة الفحص. وأشار إلى أن الشركات تعمل حاليًا على إعادة برمجة آليات الكشف عن التزوير لتقليل المخاطر.
تزامنت أزمة “المئة البيضاء” مع تقارير عن انتشار كميات كبيرة من فئة الـ50 دولارًا المزوّرة التي دخلت السوق اللبنانية من تركيا. وأدت هذه الأزمة إلى رفض التعامل بهذه الفئة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل السوبرماركت ومحطات الوقود.
وتشير هذه التطورات إلى أن السوق النقدية اللبنانية أصبحت مرتعًا للمضاربات والأزمات المختلقة، ما يفاقم معاناة المواطنين وسط أزمة اقتصادية خانقة. وتبقى الحاجة ملحّة لتطبيق إجراءات صارمة لضبط التزوير واستعادة الثقة بالعملة الأجنبية المتداولة.
