يا لَروحِ الرُّوح، من ذا الذي لم يسمع بها أو يُدرك قدسيتها؟ ذلك القلب المُثقَل بالألم، الذي احتضن حفيدته الصغيرة وقد لفّها الكفن مخضّبًا بالدم، هامسًا بكلماتٍ ارتجفت لها القلوب: “هذه روح الروح.”
في ذاك المشهد الذي تجلّى فيه الحزن على هيئة انكسارٍ لا يُرمّم، لم يكن البكاء إلا صدىً لروحٍ مزّقها الغياب. كيف لجدٍّ أن يواري قطعةً من قلبه تحت التراب؟ كيف يُشرق صباحه بعد أن غاب دفء تلك اليد الصغيرة التي اعتاد أن يمسكها؟
واليوم، بعد صبرٍ أنهك الجسد وروحٍ أضناها الانتظار، ارتقت روح الجد لتلحق بروح روحه. هناك، في علياءٍ خالية من صوت القذائف ورائحة الدم، حيث لا وداع ولا ألم، التقى الجد بحفيدته .
أيها الجدُّ الطاهر، هل ضممت حفيدتك بين يديك كما كنت تحلم؟ هل ارتويت من فرحة اللقاء بعد ظمأ الفقد؟ لقد تركت وراءك قلوبًا باكية، وأرواحًا تراك في خيالها تحتضن صغيرتك في جنانٍ لا تخبو أنوارها، حيث العدل الإلهي يزيل كل وجعٍ ويمسح كل دمعة.
سلامٌ لكما في علياء السماوات، حيث الأرواح تستريح من أوجاع الأرض، وحيث العدالة الإلهية لا تُبقي ألمًا دون أن تواسيه.
✍🏻#سنى_لوباني
١٦ || كانون الأول || ٢٠٢٤
