أثينا: قالت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية إن الحكومة مستاءة جراء وصف نواب من الحزب الحاكم مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم التركية الليبية بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية بأنها “هزيمة”.
وفي تقرير حمل عنوان “هزيمة يصعب تقبلها”، أشارت الصحيفة، الاثنين، إلى تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي النائب عن حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم ديميتريس كالوجيروبولوس بشأن المصادقة الليبية، قال فيها: “وقعنا في ورطة”.
كما أشارت إلى وصف النائب عن الحزب نفسه ديميتريس كيريديس التطور بأنه “هزيمة سياسية”.
وقالت الصحيفة إن تصريحات كيريديس، وهو أيضا أستاذ في العلاقات الدولية، أثارت استياء مكتب رئيس الوزراء بدرجة أكبر من تصريحات كالوجيروبولوس.
وكان مجلس النواب الليبي قد صادق في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، ما أثار ردود فعل واسعة في أثينا.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مذكرة التفاهم بشأن مناطق الصلاحية البحرية مع رئيس الوزراء الليبي آنذاك فايز السراج، ودخلت حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.
الأقلية التركية ترفض تعيين الحكومة لمفتيها
على صعيد متصل رفض المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية، أمس الأحد، تعيين السلطات اليونانية مفتيي كوموتيني (غومولجينه) وإكسانثي (إسكيجة)، داعيا أثينا إلى مراعاة إرادة الأقلية وحل مسألة الإفتاء عبر الحوار.
وقال المجلس في بيان إن حل أزمة الإفتاء المستمرة منذ عام 1985 يتطلب من السلطات اليونانية فتح باب الحوار مع مؤسسات الأقلية وممثليها.
وأضاف أن التعيينات الأخيرة أظهرت مجددا تجاهل مطالب الأقلية وتطلعاتها.
وأكد المجلس أن مسألة الإفتاء ليست مجرد قضية إدارية، بل ترتبط مباشرة بهوية الأقلية وحقها في اختيار قياداتها الدينية.
وأوضح أن الأقلية التركية في تراقيا الغربية تعترف بإبراهيم شريف مفتيا منتخبا لكوموتيني، ومصطفى ترامبا مفتيا منتخبا لإكسانثي.
وشدد على أن التعيينات التي تجريها السلطات اليونانية لا تعكس خيارات الأقلية وإرادتها.
وانتقد المجلس لجنة الاختيار التي شُكلت لتعيين المفتين، لافتا إلى أن تشكيلها دون التشاور مع الأقلية لا يمنح عملية التعيين شرعية.
وتابع أن عدم إجراء السلطات اليونانية حوارا صادقا مع ممثلي الأقلية يسهم في استمرار المشكلة دون حل، ويلحق الضرر بعلاقة الثقة بين السلطات والأقلية.
أزمة الإفتاء في تراقيا الغربية
بدأت أزمة الإفتاء في تراقيا الغربية عقب وفاة مفتي غومولجينة حسين مصطفى أفندي عام 1985، عندما شرعت السلطات اليونانية في تعيين المفتين بدلا من انتخابهم.
وفي عام 1991، ألغت اليونان، بموجب تعديل قانوني، الأحكام المتعلقة بانتخاب المفتين، لتكرّس نظام التعيين بصورة دائمة.
وعقب هذه التطورات، نشأ في المنطقة نظام مزدوج يضم مفتين تعيّنهم الدولة وآخرين تنتخبهم الأقلية التركية في تراقيا الغربية.
ولا تعترف السلطات اليونانية رسميا بالمفتين الذين تنتخبهم الأقلية، فيما تواصل الأقلية التركية قبول القيادات الدينية التي تختارها بإرادتها.
ويستند ممثلو الأقلية التركية، في تأكيدهم حق انتخاب المفتين، إلى معاهدة لوزان للسلام الموقعة عام 1923، ومعاهدة أثينا لعام 1913، والقانون رقم 2345 الصادر عام 1920.
ويطالب ممثلو الأقلية بإنهاء ممارسة التعيين الحكومي والاعتراف رسميا بالمفتين الذين تنتخبهم.
في المقابل، تتعامل السلطات اليونانية مع المفتين باعتبارهم موظفين عموميين، وتواصل العمل بنظام التعيين.
وتعد تراقيا الغربية في اليونان موطنا لأقلية مسلمة تركية يبلغ تعدادها نحو 150 ألف نسمة، وعادة ما تواجه سياسات التمييز، لأن السلطات تعتبرها أقلية دينية وليست عرقية.
وعلى الرغم من أن معاهدة لوزان للسلام (الموقعة في 24 يوليو/ تموز 1923) تتضمن أحكاما تعترف فعليا بوجود الأتراك في تراقيا الغربية، فإن الحكومة اليونانية لا تعترف بالهوية العرقية للأقلية، بحجة أن عبارة “الأقلية التركية” غير واردة في نص المعاهدة.
(الأناضول)
