أثار قرار مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسة كهرباء قاديشا قطع التغذية الكهربائية عن مؤسسات عامة متخلّفة عن تسديد مستحقاتها، مخاوف من انعكاساته على الخدمات الأساسية، ولا سيما إمدادات المياه إلى منازل اللبنانيين، في ظلّ الأعباء الاقتصادية والمعيشية المتزايدة. ويطرح القرار تساؤلات حول آلية معالجة المستحقات المتراكمة بين مؤسسات الدولة، خصوصاً أنّ مصالح المياه تقع ضمن نطاق مسؤولية وزارة الطاقة والمياه، ما يستدعي التنسيق بين الجهات المعنية لتفادي تحميل المواطنين تبعات الخلافات المالية والإدارية.
وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة نجاة عون صليبا، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ التهويل بشأن قطع المياه عن المواطنين أمر مبالغ فيه، مؤكدةً أنّ مؤسسة المياه هي المسؤولة، لكنّ وزارة الطاقة والمياه لم تعلن، في الوقت نفسه، أنّها ستقطع المياه عن اللبنانيين. وأشارت إلى أنّ هناك مستحقات متراكمة تُقدّر بنحو 250 مليون دولار على مؤسسات الدولة، يُفترض تسديدها لوزارة الطاقة.
وذكرت أنّ وزارة الطاقة أعلنت عن هدر أو تهريب نحو 40 في المئة من الطاقة المنتجة، مشدّدةً على أنّ مسؤولية الوزارة تقتضي تحديد الجهات التي تستولي على الكهرباء بكميات كبيرة من دون تسديد مستحقاتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّها. لكنها أكدت أنّ الوزارة لم تعلن أنّها ستقطع المياه عن اللبنانيين، مشيرةً إلى ضرورة أن تسدّد مؤسسات الدولة مستحقاتها.
وأكدت أنّ تأمين المياه إلى المنازل حقّ للمواطنين، الذين يدفعون الفاتورة مرتين، وأنّ معالجة المستحقات المالية بين مؤسسات الدولة يجب ألّا تتحوّل إلى وسيلة ضغط على الناس، ولا سيما في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادّة، واتساع دائرة العجز عن تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية.
وقالت: "في النهاية، سنقول للمواطن: هل يُعقل أن تدفع أيضاً تعرفة عن مؤسسات الدولة ومبانيها وإداراتها؟ هذا غير مقبول. إنّ البيان الصادر اليوم يعيد إلقاء المسؤولية على المواطن، الذي أنهكته الأزمة الاقتصادية الكبيرة، في ظلّ صعوبة كبيرة تواجه كثيرين في تأمين احتياجاتهم حتى نهاية الشهر. لذلك، لا يجوز تهويل الأمور على المواطنين، بل على كل جهة أن تقوم بعملها، وأن تسدّد كل مؤسسة مستحقاتها لوزارة الطاقة، كي تتمكّن الوزارة من تأمين الكهرباء للمواطنين ولمؤسسات المياه. وفي الوقت نفسه، يُفترض بوزارة الطاقة أن تكشف كل من يسرق الكهرباء ولا يدفع مستحقاته".
