انتقد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب طريقة تعاطي الدولة اللبنانية مع ملف السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، معتبراً أن بيروت دخلت في هذه القضية «بشكل غير محسوب»، في وقت عاد فيه الملف إلى واجهة السجال الديبلوماسي بين لبنان وإيران.
وكتب وهاب عبر حسابه على منصة «إكس»: «نستغرب استمرار لبنان الرسمي في عدم حل مسألة السفير الإيراني التي دخل فيها لبنان بشكل غير محسوب. إيران دولة مهمة في منطقتنا مهما حصل معها وأنتم تخطئون في التعامل معها».
ويأتي موقف وهاب بالتزامن مع تجدد المواقف الرسمية اللبنانية المتشددة حيال بقاء شيباني في لبنان، إذ أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الخميس، أن استمرار وجود السفير الإيراني يتعارض مع «قرار سيادي واضح ونهائي وواجب النفاذ»، مشدداً على أن المسألة لا تقبل، بحسب موقفه، استثناءً أو تسوية.
وقال رجي إن عودة العلاقات مع البعثة الإيرانية إلى مسارها الطبيعي تبدأ بامتثال طهران لقرار الدولة اللبنانية وفق الأصول والقواعد الديبلوماسية، في إشارة إلى استمرار الخلاف بشأن وضع شيباني.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أعلنت في 24 آذار 2026 سحب موافقتها على اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران لدى لبنان، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه 29 آذار. كما استدعت في حينه سفير لبنان لدى إيران أحمد سويدان للتشاور، وربطت القرار بما وصفته بانتهاك طهران لأعراف التعامل الديبلوماسي وأصوله بين البلدين.
إلا أن الملف بقي مفتوحاً بعد انقضاء المهلة، ليعود إلى الواجهة مع اقتراب انتهاء تأشيرة شيباني في 24 آب الجاري. وأكد رجي أن انتهاء التأشيرة لا يغير جوهر الموقف اللبناني، لأن إعلان الديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه يوجب، وفق موقف الخارجية، مغادرته الدولة المضيفة، ولا يبقى لإذن الدخول أو الإقامة السابق أثر يتيح استمرار وجوده.
وتعود الأزمة الديبلوماسية بين بيروت وطهران إلى خلافات أوسع شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية، ولا سيما حول ما تعتبره الحكومة اللبنانية تدخلاً إيرانياً في الشؤون الداخلية وملف السلاح خارج إطار الدولة.
وكان رجي قد شدد في مراسلات سابقة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي على استعداد لبنان للحوار وإقامة علاقات بناءة مع إيران، مشترطاً أن تقوم على الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة كل دولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
في المقابل، يشدد وهاب في موقفه الجديد على أهمية إيران الإقليمية وضرورة عدم دفع العلاقات معها إلى مزيد من التأزم، معتبراً أن طريقة معالجة ملف السفير لم تكن محسوبة وأن السلطات اللبنانية تخطئ في مقاربتها.
وبذلك، يضيف موقف رئيس حزب التوحيد العربي صوتاً سياسياً جديداً إلى السجال الداخلي حول إدارة العلاقة مع طهران، في وقت تتمسك فيه وزارة الخارجية بقرارها بشأن شيباني، بينما تتركز الأنظار على ما سيحدث مع حلول 24 آب، الموعد المرتبط بانتهاء تأشيرته، وما إذا كان الملف سيشهد مخرجاً ديبلوماسياً أو مزيداً من التصعيد بين البلدين.
