بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

خنق إيران يبدأ من دبي... الإمارات تغلق أخطر بوابات طهران!

خنق إيران يبدأ من دبي... الإمارات تغلق أخطر بوابات طهران!

تلقّت إيران واحدة من أقسى الضربات الاقتصادية منذ اندلاع الحرب، بعدما علّقت الإمارات جميع تعاملاتها التجارية والمالية معها إلى أجل غير مسمى، مغلقةً بذلك بوابة رئيسية استخدمتها طهران لعقود في استيراد السلع والوصول إلى العملات الأجنبية والالتفاف على العقوبات الدولية.

ووفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، اتُخذ القرار عقب تجدد الهجمات الصاروخية في الخليج، إذ أعلنت الإمارات أن صاروخين باليستيين إيرانيين سقطا في مياه المنطقة، ما استدعى إطلاق تحذيرات للسكان في أنحاء البلاد. واتهمت أبوظبي طهران باستهداف حركة الملاحة البحرية، فيما نفت إيران مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخين.


ولا تكمن أهمية القرار في حجم التبادل التجاري بين البلدين فحسب، بل في الموقع الذي شغلته دبي داخل الاقتصاد الإيراني. فقد شكّلت الإمارة لسنوات مركزاً لإعادة تصدير البضائع إلى إيران، إلى جانب كونها قناة أساسية لتمرير المعاملات المالية والتجارية التي تعذر على طهران إنجازها عبر النظام المصرفي العالمي.


وبحسب الوكالة، يأتي الحظر الإماراتي في ظل تصاعد الهجمات التي تقول أبوظبي إنها طالت مصالحها البحرية، إذ اتهمت إيران باستهداف نحو 20 ناقلة تابعة لشركة "أدنوك" منذ بدء الحرب. وقد أدت هذه الهجمات، إلى جانب الاضطرابات في مضيق هرمز، إلى زيادة المخاطر التي تواجه التجارة والملاحة في الخليج.


وتواجه إيران أساساً حصاراً أميركياً وعقوبات مشددة وضغوطاً متزايدة على صادراتها النفطية، فيما تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى احتمال ارتفاع التضخم الإيراني إلى 70% وانكماش الاقتصاد بنسبة 5.4%.


غير أن تنفيذ القرار الإماراتي لن يكون عملية بسيطة. فقد حذّر خبراء من أن وقف التعاملات قد ينعكس أيضاً على صورة الإمارات كمركز مالي وتجاري مستقر، في ظل التشابك العميق بين السوقين الإماراتية والإيرانية، وحجم الأنشطة التي تمر عبر شبكات مالية وتجارية موزعة ومعقدة.


وفي هذا السياق، رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخنق الاقتصاد الإيراني سيتوقف إلى حد كبير على ما سيحدث في دبي، باعتبارها إحدى أهم نقاط عبور التجارة والأموال من إيران وإليها.


وكشفت الصحيفة أن تعليق التعاملات جاء بعد أسابيع من الضغوط الأميركية على الإمارات لتعطيل الشبكات المالية الإيرانية، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرس الثوري، بالتزامن مع إعلان ترامب حملة تهدف إلى فرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على طهران.


وتشمل الحملة الأميركية ملاحقة تهريب النفط والتحويلات النقدية وخطوط المبادلة ومكاتب الصرافة وشركات الواجهة وسجلات السفن، إلى جانب تهديد أي دولة أو مؤسسة تواصل تقديم مساعدة اقتصادية لإيران بعواقب قاسية.


لكن "وول ستريت جورنال" أشارت إلى أن تفكيك الشبكات الإيرانية داخل دبي قد يكون بالغ الصعوبة، بسبب طبيعتها اللامركزية وتشعبها داخل قطاعات مالية وتجارية مختلفة. كما أن العلاقة الاقتصادية بين الجانبين تعود إلى عقود، ومرّت عبرها مبادلات وتمويلات بمليارات الدولارات.


ووفق خبراء تحدثوا إلى الصحيفة، يمكن للإجراءات الإماراتية أن تُضعف نظام "الظل المصرفي" الإيراني وتحد من قدرة طهران على تمويل تجارتها غير الرسمية، لكنها قد لا تكون كافية لإنهاء هذه الأنشطة بالكامل.


هكذا انتقلت الإمارات من موقع الشريك التجاري الحيوي لإيران إلى موقع المحور التنفيذي في حملة عزلها، لتصبح دبي الساحة التي سيُختبر فيها مدى قدرة واشنطن على تحويل العقوبات إلى حصار اقتصادي فعلي.