بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

أبو الظهور تحت النار... هل بدأت إسرائيل بقطع الطريق على تركيا؟

أبو الظهور تحت النار... هل بدأت إسرائيل بقطع الطريق على تركيا؟

ضربة جوية ليلية استهدفت قاعدة عسكرية سورية غير ناشطة أعادت فتح ملف أكثر حساسية من حجم الأضرار نفسها: هل كان الهدف تعطيل عودة سلاح الجو السوري، أم توجيه رسالة استباقية إلى تركيا في ظل الحديث عن توسيع حضورها العسكري داخل سوريا؟

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، نُسبت إلى إسرائيل ضربة جوية استثنائية وقعت فجر الثلاثاء، بين ليل الاثنين والثلاثاء، واستهدفت مطار أبو الظهور العسكري في شمال غرب سوريا.


ووفق التقارير، تعرّضت قاعدة سلاح الجو السوري الواقعة في محافظة إدلب للقصف الجوي قرابة الساعة 4 فجرًا، فيما لم يصدر حتى الآن أي تأكيد إسرائيلي رسمي بشأن المسؤولية عن العملية، كما لم تتضح بعد بصورة كاملة حصيلة الأضرار أو الإصابات الناتجة عنها.


ودخل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك على خط الحادثة، محمّلًا إسرائيل علنًا مسؤولية الهجوم، وقال: "أشعر بقلق بالغ من الهجوم الإسرائيلي على القاعدة في سوريا، فهذا تصعيد غير ضروري".


وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، لا توجد في القاعدة حاليًا طائرات حربية أو مروحيات، فيما تركز الاستهداف على البنية التحتية ومدرج الطيران، في خطوة يُرجّح أنها هدفت إلى منع إعادة تأهيل الموقع.


ويأتي ذلك على خلفية مسار إعادة بناء سلاح الجو السوري، بالتوازي مع تقارير تتحدث عن نية تركيا نشر قوات جوية تابعة لها في قواعد داخل الأراضي السورية.


وتقع قاعدة أبو الظهور على مسافة نحو 100 كيلومتر من الحدود التركية ونحو 300 كيلومتر من الحدود مع إسرائيل، وهي لا تُصنف حاليًا قاعدة ناشطة أو ذات أهمية عملياتية كبيرة بالنسبة إلى سلاح الجو السوري.


وكانت القاعدة تستضيف في السابق أسرابًا من مقاتلات "ميغ-23" و"ميغ-21"، إلا أنها تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب الأهلية السورية، وانتقلت السيطرة عليها بين الأطراف المتحاربة، قبل أن تُصنّف منذ ذلك الحين قاعدة غير عملياتية وغير ناشطة.


ولهذا السبب تحديدًا، يثير اختيار مطار أبو الظهور هدفًا للضربة سؤالًا أساسيًا، وفق التقرير: هل كان الاستهداف موجهًا إلى قدرة عسكرية قائمة في الموقع من دون أن تكون معروفة سابقًا، أم أنه جاء لمنع سوريا من إعادة القاعدة إلى الخدمة؟


ويكتسب هذا السؤال أهمية أكبر في ضوء التطورات الأخيرة في الساحة السورية، بعدما نُشرت خلال الفترة الماضية تقارير في إسرائيل، من بينها تقارير لـ"ماكو"، تفيد بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترصد تسارعًا في جهود سوريا لإعادة بناء سلاحها الجوي.


وبحسب التقرير، يعمل السوريون على تجنيد طيارين وأفراد أطقم، ويجرون تدريبات، كما نفذوا أول مناورة شاركت فيها طائرات من طراز "سوخوي" في شمال البلاد.


ويثير هذا المسار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا أن سلاح الجو السوري كان قد فقد إلى حد كبير شكله وقدراته السابقة عقب انهيار نظام الأسد والحملة التي شهدتها سوريا.


ويرى التقرير أن إعادة بناء هذا السلاح تدريجيًا قد تؤدي، على المدى الطويل، إلى تغيير ميزان القوى الجوي داخل سوريا، التي كانت أيضًا مسارًا مهمًا في طريق تنفيذ هجمات على إيران.


ولا يتركز القلق الإسرائيلي على المقاتلات السورية وحدها، إذ تراقب إسرائيل أيضًا احتمال أن تعمّق تركيا وجودها العسكري داخل سوريا، وتساهم في إنشاء بنى تحتية عسكرية ومنظومات للدفاع الجوي.


ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن الجمع بين سلاح جو سوري يجري ترميمه ومنظومات دفاع جوي متقدمة قد يؤدي مستقبلًا إلى تقليص حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.


كما تثير نية تركيا، وفق التقارير، نشر مقاتلات داخل سوريا قلقًا إضافيًا في إسرائيل، في ظل حالة العداء بين البلدين والخشية من وقوع مواجهة فعلية بين طيارين أتراك وإسرائيليين.


ومن هنا يطرح التقرير احتمال أن تكون الضربة على أبو الظهور عملية استباقية، هدفها إصابة البنية التحتية قبل أن تتحول القاعدة مجددًا إلى منشأة عملياتية.


وفي هذا السيناريو، لا يكون الهدف بالضرورة طائرات حربية موجودة في المكان، بل المدرج والمنشآت والحظائر وغيرها من البنى التحتية الضرورية لإعادة تشغيل القاعدة.


ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذا السيناريو لا يزال في إطار التقديرات فقط، إذ لا تتوافر في هذه المرحلة معلومات تسمح بالجزم بأن قاعدة أبو الظهور كانت على وشك العودة إلى الخدمة، أو بأن الضربة مرتبطة بصورة مباشرة بعملية إعادة بناء سلاح الجو السوري.


وفي حال تبيّن أن إسرائيل تقف بالفعل خلف الضربة، يرى التقرير أنها قد تحمل رسالة أوسع إلى السلطة في دمشق مفادها أن إسرائيل قد تتحرك ليس فقط ضد القدرات العسكرية الموجودة فعليًا، بل أيضًا ضد البنى التحتية التي من شأنها تمكين سوريا من إعادة بناء قوة جوية كبيرة، أو السماح بنشاط عسكري تركي على أراضيها.


أما توقيت الضربة، الذي جاء بعد التقارير عن تسارع إعادة بناء سلاح الجو السوري، فقد يعزز تقديرًا بأن ما جرى ليس مجرد استهداف لقاعدة شبه معطلة، بل خطوة هدفها منع تغيير مستقبلي في ميزان القوى الجوي في المنطقة.