من الولايات المتحدة الأمريكية إلى قصرة جنوب شرق نابلس، في الضفة الغربية المحتلة، عاد لؤي أبو ريدة إلى منزله، لكن ليس كما يعود صاحب بيت إلى مكانه الآمن. عاد بعد أن أمضى أياماً يتابع منزله عبر الكاميرات، فيما كان أفراد من عائلته محاصرين داخله، والمستوطنون يصلون إليه، بينما يقف جنود الاحتلال في المكان دون أن يخرجوا المستوطنين، بحسب روايته.
أبو ريدة، الفلسطيني من قصرة والمقيم في الولايات المتحدة والحامل للجنسية الأمريكية، هو صاحب المنزل المحاصر منذ تسعة أيام. وبينما بقي أفراد من عائلته داخل البيت، كان هو بعيداً عنهم، يتابع ما يجري ويحاول الوصول إليهم، قبل أن يجري التنسيق للسماح له بالدخول إلى منزله.
يقول أبو ريدة، لـ”القدس العربي”، إن شعوره خلال الأسبوع الثاني من الحصار كان بالغ الصعوبة، مضيفاً أنه كان يعيش تفاصيل ما يجري من خلال الكاميرات، ويرى منزله فيما كان أخوه محاصراً داخله.
ويقول: “شعور صعب كثير إنه إحنا هذا الأسبوع الثاني وأنا عايش فيه، بتطلع على بيتي وأخويا محاصر على الكاميرات”.
لكن الأصعب بالنسبة إليه، كما يقول، كان أن يكون قريباً من والدته وإخوته، من دون أن يتمكنوا من الذهاب معه إلى منزله.
ويضيف: “الشعور الأصعب إنه أنا هسا كنت عند أمي وأختي وأخواني، وهم مش قادرين يطلعوا معي على بيتي”.
عاد أبو ريدة إلى المكان، لكنه لا يعرف ماذا ينتظره عند الوصول إلى منزله. يقول إنه صعد باتجاه البيت وهو يشعر بالخوف وعدم الأمان، خصوصاً بعدما شاهد مستوطنين ما زالوا يصلون إلى المكان.
ويقول: “أنا اليوم شفت مستوطنين لسه بييجوا على البيت والجيش بيسلم عليهم”.
وبالنسبة إلى أبو ريدة، فإن وجود قوات الاحتلال في المكان كان يفترض أن يعني توفير الحماية له ولمنزله، وإبعاد المستوطنين عنه، لا السماح لهم بالوصول إلى البيت.
ويقول: “الجيش إذا هون على أساس يحميني البيت، بيطلع المستوطنين ويعطينا حماية. بس على ما يبدو إنه لحد الآن الجيش جاي يسلم على المستوطنين وما جايب لنا الحماية”.
ذلك الواقع، بحسب أبو ريدة، ترك لديه شعوراً واضحاً بالخوف، رغم التنسيق الذي تم حتى يتمكن من الوصول إلى منزله.
ويقول: “ففي شعور بالخوف وفي عدم الأمان ونشوف شو بيصير معنا”.
ولا يحصر أبو ريدة مطالبته بالحماية في منزله فقط، بل يطالب بإبعاد المستوطنين عن المنطقة بأكملها، ويرى أن وجودهم لا يهدد منزله وحده، وإنما سكان قرى المنطقة.
ويقول إن المطلوب ليس فقط التعامل مع المستوطنين الموجودين أمام منزله، وإنما منع وصولهم إلى المنطقة من الأساس، عبر التعامل مع مصدر دخولهم من الجهة الجنوبية، وإقامة نقطة للجيش تمنع وصولهم إلى المنطقة.
ويضيف: “فأنت بتحمي مش بس بيتي، بتحمي كل قصرة وجالود وقريوت. كل القرى هاي بتعاني من المستوطنين”.
ويرى أبو ريدة أن التصريحات التي تصدر عن الجيش لا تنعكس على الأرض، مؤكداً أن ما يراه أمام منزله يناقض ما يقال من وعود بإبعاد المستوطنين.
ويقول: “التصريحات كثيرة بس بالفعل ما فيش فعل. هاي بيتي قدامي هون وما حداش قادر يصلوا، بس المستوطنين بيصلوا، واليوم وصلوا. فالوضع على الأرض الواقع بيحكي إشي تاني”.
وبصفته حاملاً للجنسية الأمريكية، لم يكتف أبو ريدة بمحاولة التنسيق محلياً للوصول إلى منزله، بل يقول إنه تواصل مع الجانب الأمريكي بشأن ما يجري.
ويكشف في حديثهلـ”القدس العربي” أنه على اتصال مباشر بالسفارة الأمريكية، وكذلك بأحد أعضاء الكونغرس المسؤول عن منطقته في ولاية أوهايو.
ويقول إن الاتصالات الأمريكية تضمنت وعوداً بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لإبعاد المستوطنين عن منزله، خصوصاً أن ملكية المنزل تعود إلى مواطن أمريكي.
ويضيف: “هم بيعطوني وعودات إنهم بيشتغلوا، بيعملوا ضغوطات على الحكومة الإسرائيلية إنه يشيلوا المستوطنين من عند بيتي بما إنه مالك البيت أمريكي. بس للأسف لحد الآن ما في إشي فعل على أرض الواقع. لساتها وعودات”.
وبينما ينتظر أبو ريدة أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات فعلية، يبقى منزله أمام عينيه، لكنه لا يستطيع النظر إليه بوصفه المكان الآمن الذي اعتاد أن يعود إليه.
فهو عاد من الولايات المتحدة حتى يصل إلى بيته وأهله، لكنه وجد نفسه أمام واقع مختلف: منزل محاصر منذ تسعة أيام، ومستوطنون يستطيعون الوصول إليه، وجنود موجودون في المكان، بينما صاحب المنزل نفسه يشعر بالخوف وهو يحاول الوصول إلى منزله.
قصة أبو ريدة لا تختصرها المسافة الطويلة التي قطعها من الولايات المتحدة إلى قصرة، وإنما المفارقة التي وجد نفسه يعيشها عند عودته: أن يكون البيت أمامه، وأن يحتاج صاحبه إلى تنسيق حتى يستطيع الوصول إليه، بينما يستطيع المستوطنون الوصول إليه قبله.
وفي انتظار ما ستؤول إليه عملية التنسيق، يبقى أبو ريدة متمسكاً بمطلبه الأساسي: أن تخرج قوات الاحتلال المستوطنين من محيط منزله ومن المنطقة، وأن تتحول الوعود التي تلقاها من الجانب الأمريكي إلى ضغط فعلي، لا أن تبقى، كما يقول، “وعودات” لا يرى أثرها على الأرض.
