بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مفاوضات واشنطن تمرير للوقت فقط... ماذا يتضمن "اطار التفاهم" الايراني الاميركي المرتقب خلال ساعات؟

مفاوضات واشنطن تمرير للوقت فقط... ماذا يتضمن "اطار التفاهم" الايراني الاميركي المرتقب خلال ساعات؟

في ظل الحديث المتزايد عن احتمال الإعلان خلال الساعات المقبلة عن إطار تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى طبيعة هذا الاتفاق وحدوده، ولا سيما في ظل استمرار التفاوض حول ملفات شائكة تتصل بالأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الحرب، وأمن الملاحة في الخليج، إضافة إلى انعكاسات أي تفاهم محتمل على الساحة اللبنانية والتصعيد الإسرائيلي في الجنوب.


وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّه "يجب التمهّل قليلاً، لأن الجو الأميركي لا يوحي بالفزع أو الاستعجال، فهناك مشكلة أساسية حالياً تتعلق بمبلغ الـ25 مليار دولار، وهي الدفعة الأولى من الأموال الإيرانية".


ويضيف: "الأميركيون وافقوا على دفع 12 مليار دولار، أما الـ13 مليار المتبقية فما زالت موضع شدّ وجذب وتفاوض، سواء من حيث الآليات أو الجدولة الزمنية أو كيفية التنفيذ، لذلك أعتقد أن الأمور ما زالت تحتاج إلى الكثير من التقديرات، وربما قد يحترق بعضها خلال المفاوضات".


ويتابع: "أنا أرجّح أنهم سيصلون إلى مذكرة تفاهم، لكن يجب التريث، لأن هناك أكثر من عقدة في الطريق، أبرزها ملف الـ25 مليار دولار، وهناك اتفاق مبدئي على جزء منها، لكن الجزء المتبقي يحتاج إلى تفاوض خاص وآليات تنفيذ واضحة".

وعن لبنان، يشير شومان إلى أنّ "الإسرائيليين يرفضون الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وقد أبلغوا الأميركيين أنهم حتى في حال الالتزام بوقف إطلاق النار، فإنهم يريدون الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية، أي القدرة على تنفيذ الضربات في أي وقت يريدون".

ويؤكد أنّ "الإيرانيين يتوقفون عند هذه النقطة، لأنه لا يمكن القبول بوقف إطلاق نار تبقى فيه إسرائيل محتفظة بحرية الحركة العسكرية داخل لبنان".


ويرى أنّ "ما يقوم به الإسرائيليون في الجنوب يرتبط بمحاولة فصل مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية عن الملف اللبناني، ولذلك نشهد عمليات ميدانية مكثفة تهدف إلى تعزيز أوراق الضغط التفاوضية وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل جلسة 29 من الشهر".


ويقول: "هاتان العقبتان الأساسيتان حالياً أمام بمذكرة التفاهم، لكن هذا لا يعني أنهم وصلوا إلى حل نهائي، لأن ما يجري اليوم هو الجولة الأولى أو المرحلة الأولى فقط".


ويشرح أنّ "الملفات الكبرى، وفي مقدمها الاتفاق النووي والأموال الإيرانية المجمدة التي تُقدّر بحوالي 130 مليار دولار، جرى تأجيلها إلى المرحلة الثانية التي قد تمتد بين 30 و60 يوماً".


ويضيف: "مذكرة التفاهم الحالية ترتبط بمجموعة أهداف أساسية، أبرزها وقف الحرب، وفك الحصار الأميركي عن مضيق هرمز، وعدم إقدام إيران على إغلاق المضيق، إضافة إلى ملف الـ25 مليار دولار، وهذه هي عناوين المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فستتناول ما تبقى من الأموال المجمدة والبرنامج النووي الإيراني".


ويتابع: "الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، وحتى الأميركيون والإسرائيليون يدركون أنّ هناك تعقيدات مرتبطة أيضاً بحلفاء إيران وبالبرنامج الصاروخي، ولذلك جرى تأجيل معظم النقاط الخلافية إلى مراحل لاحقة".

ويعتبر أنّ "المشكلة الكبرى جرى تأجيلها حالياً، وليس حلّها".

وعن الربط بين التطورات الحالية والاستحقاقات الداخلية الأميركية، يقول شومان: "لا علاقة للمونديال أو الانتخابات بهذه الملفات، فالولايات المتحدة خاضت حروباً طويلة في فيتنام وأفغانستان والعراق بالتزامن مع انتخابات واستحقاقات داخلية".


ويضيف: "ما يحكم السلوك الأميركي في إيران عاملان أساسيان: الأول يرتبط بمزاجية الرئيس الأميركي، أما العامل الثاني والأهم فهو الرهان الأميركي – الإسرائيلي على سقوط النظام الإيراني".


ويتابع: "كانت هناك رهانات على اغتيال الإمام علي خامنئي وقادة المؤسسة العسكرية والأمنية، بما يؤدي إلى انشقاق داخلي وسقوط النظام وتحرك الشارع الإيراني، لكن عندما لم يتحقق ذلك، أصبحت واشنطن أمام مشكلة حقيقية، لأن استمرار الحرب تحول إلى استنزاف من دون تحقيق هدف إسقاط النظام".


ويشير إلى أنّ "الرئيس الأميركي بات يبحث عن مخرج أو حل، بعدما تبيّن أن الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وفي الوقت نفسه فإن الطريق أمام العمليات البرية بات شبه مسدود، لذلك لا خيار أمام الأميركي سوى الذهاب نحو المفاوضات".


أما في ما يتعلق بالاجتماع اللبناني – الإسرائيلي المرتقب في البنتاغون يوم الجمعة، فيكشف شومان أنّ "اجتماع 29 أيار يندرج ضمن المسار الأمني، وهناك رؤية أميركية – إسرائيلية مشتركة تقوم على محاولة إلزام الدولة اللبنانية بشراكة أمنية وعسكرية ثلاثية بين بيروت وواشنطن وتل أبيب، إضافة إلى وضع جدول زمني لنزع سلاح المقاومة ضمن خطة تفصيلية، تبدأ من مناطق محددة".


ويضيف: "هذه هي عناوين المفاوضات التي ستُطرح الجمعة، لكن ذلك لا يعني الوصول إلى توافق من الجولة الأولى، بل ستتبعها جولات أخرى ضمن المسار الأمني".

ويختم بالقول: "الإسرائيلي والأميركي يدركان أنّهما يفاوضان دولة لبنانية غير قادرة عملياً على تنفيذ أي اتفاق بشكل كامل، ولذلك أرى أن ما يجري حالياً ليس أكثر من تمرير للوقت. والسؤال الأساسي اليوم: هل سيتم الضغط فعلاً على لبنان للقبول بتفاهمات لا تقبل بها المقاومة أو محور المقاومة؟".