في ظل تصاعد المساعي اللبنانية لتدويل ملف الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، تتجه الأنظار إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي تُعقد بين 15 حزيران و10 تموز المقبلين، حيث يُرتقب أن يحضر الملف اللبناني كبند أساسي على جدول النقاشات الدولية، في خطوة يراها متابعون تمهيداً لمسار قانوني ودبلوماسي طويل لمحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الأخيرة.
والملف اللبناني مرشح لأن يتحول إلى أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان، لا سيما مع التحضير لجلسة خاصة ستناقش التقرير الموسّع المتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف".
ولكن السؤال الأبرز: ماذا سيتضمن هذا التقرير؟ لا سيما أنه يمكن أن يتضمن سلسلة واسعة من الانتهاكات التي تندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الدستوري عادل يمين، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أنه على لبنان، قبل التوجه لعرض ملفه في هذه الدورة، توثيق الجرائم الإسرائيلية وتقديم الأدلة والإثباتات والوثائق التي تندرج في إطار انتهاك القانون الدولي الإنساني من قبل العدو الإسرائيلي، سواء على صعيد تهجير السكان المدنيين، أو إخلاء مناطق بكاملها من المدنيين، أو استهداف الإعلاميين والطواقم الطبية والإسعاف، أو المراكز المدنية والمنازل وبيوت المدنيين، أو حتى على صعيد سرقة المقتنيات من المنازل والمجوهرات والأموال في منازل اللبنانيين، وعلى صعيد التهجير القسري وما تفعله في بعض الأحيان مما يشبه الإبادة الجماعية من خلال تدمير مناطق كاملة، أو استهداف المواقع التراثية والثقافية المحمية بالقانون الدولي الإنساني.
ويشدد يمين على أن "مجلس حقوق الإنسان، وإن كان لا يصدر أحكاماً قضائية ملزمة، إلا أنه يصدر توصيات ويرفعها إلى أجهزة الأمم المتحدة، ويمكن أن تشكل ركيزة للجمعية العامة أو مجلس الأمن الدولي من أجل إدانة الارتكابات أو اتخاذ تدابير معينة، كما يمكن الارتكاز عليها لدى المحكمة الجنائية الدولية في حال تحريك دعوى أمامها، لأنها تنظر في مقاضاة الأفراد في ما يتعلق بانتهاك القانون الدولي الإنساني وجرائم العدوان".
ويلفت إلى أنه "على الرغم من أن لبنان ليس عضواً في نظام المحكمة الجنائية الدولية وكذلك إسرائيل، إلا أن نظام المحكمة يسمح، في حال كانت الجرائم تقع ضمن دولة معينة، كما يحصل في لبنان حيث تقع الجرائم الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، بربط اختصاص المحكمة، حتى ولو لم يكن لبنان عضواً، من خلال طلب لبناني خاص من مجلس الأمن الدولي بربط اختصاص المحكمة بشكل خاص واستثنائي للنظر في هذه الجرائم".
ويخلص يمين إلى التأكيد على أنه "يمكن للبنان مقاضاة إسرائيل، شرط أن يبادر إلى طلب ذلك من مجلس الأمن الدولي. أما في ما يتعلق بالأحكام التي يمكن أن تصدر عن المحكمة، فوفق نظام روما لا توجد عقوبة الإعدام، إنما السجن المؤبد للأفراد، كما قد تُلزم الدولة الإسرائيلية بالتعويض عن هذه الجرائم، لكن ذلك لن يكون من اختصاص محكمة العدل الدولية، بل وفق أطر قانونية أخرى".
