بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نهاية اللعبة في إيران هي الاستسلام وترامب يريد الخروج دون ملاحظة الأمريكيين حجم الهزيمة

نهاية اللعبة في إيران هي الاستسلام وترامب يريد الخروج دون ملاحظة الأمريكيين حجم الهزيمة

كتب المعلق المعروف روبرت كاغان مقالا في مجلة “ذي أتلانتك” قال فيه إن نهاية اللعبة في إيران بالنسبة للرئيس دونالد ترامب هي الاستسلام، وهو يأمل بأن يخرج بطريقة لا يرى فيها الأمريكيون جسامة هزيمته.

وقال كاغان، الزميل البارز في معهد بروكينغز، إن ملامح خطة ترامب لنهاية الحرب في إيران بدأت تتضح، ففي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء، أفاد ترامب بأن الولايات المتحدة تتفاوض على “خطاب نوايا” مع إيران من شأنه “إنهاء الحرب رسميا وبدء مفاوضات لمدة 30 يوما” بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

ويعلق كاغان أن هدف هذا الاتفاق وأثره يجب أن يكونا واضحين: تنسحب الولايات المتحدة من الأزمة، وقد يشن ترامب ضربة محدودة أخرى لإظهار قوته وتلبية مطالب مؤيدي الحرب، لكنها ستكون مجرد استعراض. في هذه الحالة، تعد “النهاية” كناية عن “الاستسلام”.

وقال كاغان إن ترامب تراجع عدة مرات في المواجهة مع إيران، منذ 18 آذار/مارس، عندما هاجمت إسرائيل حقل غاز بارس، وردت إيران بضربة على أهم منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في قطر.

ثم دعا ترامب إلى وقف استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل للبنية التحتية للطاقة الإيرانية، وبذلك انتهت الحرب فعليا.

أثبتت تهديدات ترامب المتكررة باستئناف الهجمات أنها مجرد مناورات، فقد كان قادة طهران يحسبون حساباتهم منذ شهرين بأن ترامب لن يشن هجوما آخر، ولهذا السبب لم يقدموا أي تنازلات

ومنذ ذلك الحين، أثبتت تهديدات ترامب المتكررة باستئناف الهجمات أنها مجرد مناورات، فقد كان قادة طهران يحسبون حساباتهم منذ شهرين بأن ترامب لن يشن هجوما آخر، ولهذا السبب لم يقدموا أي تنازلات رغم الخسائر التي تكبدوها جراء 37 يوما من الضربات المتواصلة. بل على العكس، فإن شروطهم للتسوية هي شروط المنتصر، فهم يطالبون بتعويضات الحرب وعدم فرض أي قيود على تخصيب اليورانيوم والاعتراف بالسيطرة على المضيق وإنهاء العقوبات.

ويقول كاغان إن رد ترامب على هذا التحدي بالدعوة الآن إلى 30 يوما أخرى من وقف إطلاق النار والمفاوضات هو اعتراف ضمني بالهزيمة. وإذا شن هجوما استعراضيا في الأيام القليلة المقبلة، فسيدرك الإيرانيون حقيقته، فلا أحد يعتقد أنه سيستأنف حربا شاملة بعد شهر من الآن.

ومن بين أسباب أخرى، ومع 30 يوما إضافية للتعافي وإعادة التسلح وملء خزائنها بالرسوم من المضيق، ستصبح إيران عدوا أشد بأسا.

علاوة على ذلك، قد يكون النظام الإيراني الجديد للمضيق قد ترسخ بالفعل خلال 30 يوما. وكما أفاد “معهد دراسات الحرب” في واشنطن، فقد استغلت إيران فترة وقف إطلاق النار لـ”تطبيع” سيطرتها على المضيق من خلال “إجبار الدول المستوردة للنفط” على إبرام اتفاقيات عبور مع طهران وفرض رسوم على سفن الدول التي لا تملك مثل هذه الاتفاقيات.

وكما قال مسؤولون إيرانيون، سيمنح النظام الجديد للمضيق شركاء إيران الاستراتيجيين، مثل روسيا والصين، الأولوية، وسيسمح للدول الصديقة لإيران، مثل الهند وباكستان، بالتفاوض على اتفاقيات عبور خاصة بها. أما السفن التابعة للدول التي تعتبرها إيران خصما، فسيتم منعها تماما من دخول المضيق.

وتشير التقارير إلى أن عدة دول، من بينها كوريا الجنوبية وتركيا والعراق، تجري بالفعل مفاوضات بشأن اتفاقيات عبور مؤقتة على الأقل. والآن، بعد أن أوضح ترامب أنه لا ينوي خوض حرب لإعادة فتح المضيق، سيبدأ التنافس المحموم على إبرام اتفاقيات مع طهران، وستسعى جميع الدول التي تعتمد بشكل كبير على طاقة الخليج العربي إلى إبرام اتفاقياتها بسرعة لضمان تدفق النفط والغاز والسلع الأخرى وإنقاذ اقتصاداتها المنهكة. وستشعر الدول المتحالفة حاليا مع الولايات المتحدة والصديقة لإسرائيل بضغط للنأي بنفسها عنهما وإبرام السلام مع إيران، وستنهار العقوبات الدولية المفروضة عليها، وستتدفق المزيد من الأموال إلى حسابات البلاد مع تطبيع دورها المحوري الجديد في الاقتصاد العالمي.

وبنهاية الثلاثين يوما، سيكون لمعظم دول العالم مصلحة في الترتيب الجديد، وستعارض أي استئناف للأعمال العدائية، حتى في حال رغبة ترامب، وهو أمر مستبعد، في العودة إلى الحرب.

ويعلق كاغان أن ترامب، بلا شك، يأمل في الانسحاب من دون أن يلاحظ الأمريكيون حجم هذه الهزيمة.

ومع ذلك، قد تستقر الأسواق المالية إذا اتضح أن النفط سيعود للتدفق عبر المضيق بعد إعادة فتحه، حتى وإن كان ذلك تحت سيطرة إيران. ولا يشترط أن تؤثر انتكاسة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة على شارع المال في وول ستريت.

وقد يكون الرئيس يأمل في تغيير مسار الأحداث بشن عملية عسكرية أخرى، هذه المرة ضد الحكومة الكوبية. وقد بدأت وسائل الإعلام بالفعل في الكتابة عن كوبا أكثر من الكتابة عن الكارثة المتفاقمة في إيران.

سيكون الوضع الطبيعي الجديد في الخليج العربي هو عدم استقرار مزمن واضطرابات متكررة في الملاحة، وهذا ما يحدث عندما تتخلى القوة المهيمنة عن هيمنتها

وبحسب مسؤول أمريكي، كان نتنياهو في حالة غضب شديد بعد مكالمته مع ترامب، ولسبب وجيه. فقد تكون الحرب الإيرانية الضربة الأقوى والأكثر تدميرا لأمن إسرائيل في تاريخها القصير.

وفي المسار الحالي، ستخرج إيران من الصراع أقوى وأكثر نفوذا بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، وستمارس نفوذها على عشرات من أغنى دول العالم، ستكون لها جميعا مصلحة كبيرة في الحفاظ على رضا إيران. ومن غير المرجح أن تنحاز هذه الدول إلى جانب إسرائيل في أي صراع مع طهران أو مع وكلائها في لبنان وغزة، لأن إيران ستملك الوسائل لمعاقبتها إن فعلت ذلك. وستخرج إسرائيل أكثر عزلة من أي وقت مضى في تاريخها، وخاصة من حاميها الوحيد الموثوق، الولايات المتحدة. وعندما يدير ترامب ظهره لإسرائيل، كما هو ملزم لتنفيذ هذه السياسة، سيتبعه أنصاره بكل سرور، وسيزداد الإجماع الحزبي المناهض لإسرائيل في الولايات المتحدة قوة ورسوخا.

والسؤال: هل ستستسلم إسرائيل لهذا الوضع بهدوء؟ هذا هو العامل الحاسم الذي قد يبدد آمال الأسواق المالية في استقرار جديد في الخليج. فإيران أقوى وأغنى وأكثر نفوذا ستمنح حماس وحزب الله حياة جديدة، وتعني نهاية اتفاقيات إبراهيم، إذ سيتعين على دول الخليج عقد سلامها الخاص مع طهران لضمان بقاء اقتصاداتها.

يقول ترامب إن نتنياهو “سيفعل كل ما أريده منه”، لكن هل تستطيع إسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تحل إيران محل الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في المنطقة؟

وعلى الأرجح، سيكون الوضع الطبيعي الجديد في الخليج العربي هو عدم استقرار مزمن واضطرابات متكررة في الملاحة، وهذا ما يحدث عندما تتخلى القوة المهيمنة عن هيمنتها.