بعد دخول الهدنة في لبنان حيّز التنفيذ فجر الاثنين، تتجه الأنظار إلى المرحلة التي ستلي مهلة الـ45 يومًا المقبلة، وسط ترقب داخلي وخارجي لمدى قدرة الاتفاق على الصمود ومنع انزلاق الأوضاع مجددًا نحو مواجهة واسعة بين إسرائيل و"حزب الله". فالهدنة التي جاءت عقب أسابيع من المواجهات العنيفة والغارات المتبادلة، لا تبدو حتى الآن تسوية نهائية بقدر ما تشكل محطة مؤقتة لاختبار النيات السياسية والميدانية لدى مختلف الأطراف.
ورغم بدء سريان الاتفاق، لا يزال المشهد الميداني هشًا، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية، مقابل تنفيذ "حزب الله" هجمات تستهدف جنودًا إسرائيليين ، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وإمكانية انهيار التهدئة عند أي تطور ميداني أو سياسي مفاجئ.
ومع تمديد الهدنة لمدة 45 يومًا بعد مرحلتين سابقتين استمرتا 10 و21 يومًا، يبرز السؤال الأهم: هل تنجح هذه المهلة في فتح الباب أمام تسويات سياسية أوسع، أم أن لبنان يقف أمام هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الحرب؟
وفي هذا السياق، رأى مصدر عسكري في حديث الى "ليبانون ديبايت"، أن هذه الفترة تشكل عمليًا مهلة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية، موضحًا أن استمرار الاستهدافات أو تبادل إطلاق النار خلال هذه المرحلة قد ينعكس سلبًا على فرص نجاح المسار التفاوضي.
وأشار المصدر إلى، أن أي تصعيد ميداني متواصل قد يؤدي إلى تعطيل المفاوضات، معتبرًا أن "التفاوض تحت النار" يصبح محدود الجدوى والفاعلية، لافتًا إلى أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لا يزالان يدفعان باتجاه مفاوضات مباشرة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووضع حد للمأساة التي يعيشها اللبنانيون نتيجة الحرب المستمرة.
وأضاف، أن "مستقبل الهدنة في لبنان يرتبط بشكل مباشر بمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة"، معتبرًا أن أي نتائج إيجابية قد تخرج بها هذه المحادثات ستنعكس تلقائيًا على الساحة اللبنانية، سواء عبر دفع إيران نحو مقاربة جديدة لملف سلاح "حزب الله"، أو من خلال ترتيبات تؤدي إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
في المقابل، حذر المصدر من، أن "أي عودة للتصعيد بين إيران والولايات المتحدة ستنعكس حكماً على الجبهة اللبنانية"، مشيرًا إلى أن "حزب الله" قد يعود إلى توسيع عملياته العسكرية ورفع وتيرة المواجهة في الجنوب، انطلاقًا من ارتباطه بالموقف الإيراني، وما تعتبره طهران ساحة ضغط ومساندة في مواجهة إسرائيل، خصوصًا عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي.
