بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال.. ومئات المستوطنين ينشدون: “سيُبنى الهيكل”- (صور وفيديو)

المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال.. ومئات المستوطنين ينشدون: “سيُبنى الهيكل”- (صور وفيديو)

شارك وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، رافعا العلم الإسرائيلي، أسوة بمئات المستوطنين الذين تجمعوا في المنطقة الواقعة بين المسجد القبلي وقبة الصخرة، تزامنا مع ما يُعرف بـ”يوم توحيد القدس”.

وظهر بن غفير في مقطع فيديو برفقة الحاخامين إلياهو ويبر وإليشع وولفسون، من “مدرسة جبل الهيكل التوراتية”.

ووثق نشطاء ترديد المستوطنين أغنية “سيُبنى الهيكل”.





ووصفت منصات المستوطنين ومنظمات “الهيكل” اقتحام اليوم بأنه جاء “قبيل يوم القدس”، معتبرة أنه لا يرقى إلى مستوى الاقتحام الذي تطمح إليه، في إشارة ضمنية إلى مطلبها بفرض اقتحامات صباح الجمعة.

وأظهر مقطع فيديو عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، من حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، وهو يؤدي طقس “السجود الملحمي” في المسجد الأقصى برفقة أبنائه ووالده الحاخام يهودا كرويزر، أحد المقربين القدامى من الحاخام المتطرف مائير كاهانا.

كما عقد مستوطنون حلقة دراسية في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، بإشراف الحاخام يهودا جليك.



ومع بدء “الاقتحام التعويضي” للذكرى العبرية لاحتلال القدس صباحا، أدى مستوطنون طقس “السجود الملحمي”، عبر الانبطاح الكامل على أرضية المسجد الأقصى، في ممارسة يعتبرها مقدسيون طقسا دينيا توراتيا يُؤدى ضمن مناسبة قومية مستحدثة، بهدف تكريس تغييرات في هوية المسجد.

وفي السياق، بدأت قوات الاحتلال بإغلاق منطقة باب الساهرة في القدس المحتلة، مع انتشار مكثف لعناصر الشرطة، قبيل انطلاق ما تُسمى “مسيرة الأعلام” الاستفزازية في البلدة القديمة، فيما أدى مستوطنون رقصات وهتافات استفزازية داخل البلدة، تزامنا مع اقتحام أحياء وأسواق المدينة قبل انطلاق المسيرة.

كما شهد المسجد الأقصى قيام مستوطنين بتعليق الأعلام الإسرائيلية على مصلى باب الرحمة.

ومساء أمس الأربعاء، أضاءت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أسوار مدينة القدس المحتلة برسوم وشعارات تهويدية، تزامنا مع ما يسمى بـ”يوم توحيد القدس”.

وأغلقت الشرطة الإسرائيلية منطقتي حي المصرارة وباب العامود بالسواتر الحديدية والشوادر البلاستيكية، تحسبا لاندلاع مواجهات بين المقدسيين والمستوطنين. وقام شبان من المستوطنين بالبصق وتوجيه شتائم وألفاظ نابية أمام كاميرات الصحافيين الفلسطينيين، كما رددوا هتافات “الموت للعرب” في منطقة باب العامود بمدينة القدس.


كما منعت شرطة الاحتلال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص من التواجد في منطقة باب العامود، وأبعدته عنها بالتزامن مع توافد المستوطنين.

ووثق نشطاء عبر مقاطع فيديو مشاهد تُظهر إجبار الشرطة الإسرائيلية أصحاب المحال الفلسطينية في البلدة القديمة على إغلاق متاجرهم مبكرا حتى الساعة 12 ظهرا، في حين سُمح للمستوطنين بالإبقاء على محالهم مفتوحة.



وقال أحد النشطاء لـ”القدس العربي: “هكذا، عاما بعد عام، تتضرر حياة الفلسطينيين اليومية وأرزاقهم، لإفساح المجال لمسيرات واستعراضات تحمل طابعا عنيفا وعنصريا في قلب البلدة القديمة”.

وفرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة على المسجد الأقصى المبارك، واعتدت بالضرب على عدد من المصلين الذين حاولوا الوصول لأداء صلاة الفجر.

وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال فرضت قيودا مشددة بحق المصلين في المسجد الأقصى، بهدف إخلائه تمهيدا لاقتحامات المستوطنين.وأضافت محافظة القدس أن قوات الاحتلال منعت منذ ساعات الفجر دخول الرجال دون سن 60 عاما والنساء دون 50 عاما إلى المسجد الأقصى، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد.

كما أجبرت شرطة الاحتلال المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعت وجودهم في ساحات المسجد الأقصى، في محاولة لإفراغها بالكامل أمام المقتحمين.

وبحسب المعطيات، لم يتجاوز عدد المسلمين الموجودين داخل الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، نحو 150 شخصا، فيما تجاوز عدد المقتحمين خلال الساعة الأولى أكثر من 200 مستوطن.



من جهتها، اعتبرت جمعية “عير عميم” الحقوقية أن كسر الوضع القائم في المسجد الأقصى لا يمكن فصله عن “مسيرة الأعلام” والسياق السياسي المرتبط بهذا اليوم. وأضافت: “المشهد الذي يُقدَّم باعتباره احتفالا بـ”يوم القدس” يعكس في الواقع إصرارا على محو الوجود الفلسطيني من المدينة، كما يكشف عن حالة من عدم التسامح تجاه كل من ليس يهوديا، ومحاولات لمحو الوجود المسيحي والإسلامي في القدس”.

وتابعت: “هذا ليس احتفالا بالقدس، بل تعبير عن الكراهية تجاه كل غير اليهود”.

وشددت على أن “يوما يُطبع بالقمع، والإغلاق القسري للمحال التجارية، والاعتداءات على السكان، لا يمكن اعتباره احتفالا بـ”مدينة موحدة”، بل هو استعراض عدائي للقوة والتفوق اليهودي، وتذكير جديد بأن القدس ما تزال مدينة شديدة الانقسام، تُشكّلها اللامساواة، وسلب الحقوق، والظلم الممنهج”.

وقالت الجمعية إن السنوات الأخيرة، ومع تصاعد نفوذ اليمين في إسرائيل، شهدت تنامي الدعم الذي يحظى به نشطاء “الهيكل” من بعض المشاركين والمنظمين في “مسيرة الأعلام”.

وأضافت أنه بات من الشائع خلال المسيرة مشاهدة أعلام وشعارات مرتبطة بـ”الهيكل”، من بينها عبارة “ابنوا لي هيكلا”، إلى جانب هتافات مسيئة قرب المسجد الأقصى مثل “ليحترق المسجد”، فيما يرتدي بعض المشاركين قمصانا تحمل رسومات وشعارات تدعو إلى إزالة الرموز الإسلامية من المكان، بينها عبارة “إزالة القبة عن الجبل”.

ورأت “عير عميم” أن المسيرة تقوم في جوهرها على أفكار تدعو إلى فرض سيطرة يهودية حصرية على القدس، ويعتبر بعض المشاركين أن السيطرة على المسجد الأقصى تمثل الهدف الأساسي.

وأكدت المؤسسة الحقوقية الإسرائيلية اليسارية أن فرض قيود على حركة الفلسطينيين، مقابل تجول آلاف الإسرائيليين، ومعظمهم من القوميين اليهود، بحرية واستفزاز في أزقة البلدة القديمة، التي تُعد جزءا أساسيا من القدس الشرقية ويقطنها نحو 30 ألف فلسطيني، يشكل إعادة فعلية لمشهد السيطرة على المدينة ضمن استعراض انتصاري للهيمنة والتحكم.

وأضافت أن الشرطة تُجبر أصحاب المحال التجارية الفلسطينيين في البلدة القديمة على إغلاق متاجرهم، ما يحرمهم من مصدر رزقهم لإفساح المجال أمام المشاركين في المسيرة.

وختمت بالقول إن المسيرة تتحول في كثير من الأحيان إلى منصة للهتافات العنصرية والتحريض، بينما يعتدي المشاركون جسديا على السكان الفلسطينيين ويلحقون أضرارا بممتلكاتهم، وسط حماية مشددة من الشرطة وتساهل مع المسؤولين عن هذه الاعتداءات.