بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

رسائل نارية تسبق "القرار الكبير"... هل يتحول لبنان إلى ساحة الضغط على إيران؟

رسائل نارية تسبق "القرار الكبير"... هل يتحول لبنان إلى ساحة الضغط على إيران؟

ليبانون ديبايت"



لا تبدو التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب اللبناني منفصلة عمّا يدور في كواليس التفاوض الأميركي ـ الإيراني، بل تبدو وكأنها جزء من مرحلة إقليمية يجري التحضير لها على نار هادئة. ففي تل أبيب، يتقدّم الملف النووي الإيراني على ما عداه، وسط قناعة إسرائيلية متزايدة بأن أي تحوّل كبير في هذا الملف سينعكس مباشرة على شكل المواجهة في لبنان والمنطقة بأكملها.


وفي موازاة التعثر الواضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، يرتفع منسوب الحديث داخل إسرائيل عن مرحلة شديدة الحساسية قد تسبق "القرار الكبير"، سواء عبر تصعيد أمني تدريجي أو عمليات نوعية أو اغتيالات مركزة في لبنان. وبينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التلويح بخيارات أكثر حدّة تجاه إيران، تتزايد المخاوف من أن يتحوّل لبنان مجددًا إلى ساحة رسائل إقليمية مفتوحة، في لحظة يبدو فيها أن كل الجبهات باتت مرتبطة مباشرة بما سيُحسم بين الأميركيين والإيرانيين.


وفي هذا السياق، يؤكد الخبير العسكري العميد المتقاعد شربل أبو زيد، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أن "الربط بين جبهة لبنان والجبهة الإيرانية أصبح واقعًا معلنًا من مختلف الأطراف"، معتبرًا أن "كل ما يجري في الجنوب اللبناني مرتبط بشكل مباشر بمصير المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران".


ويشير أبو زيد إلى أن "التركيز الأميركي عاد بالكامل إلى الملف النووي، بعدما تراجع الحديث عن ملفات أخرى كإقفال مضيق هرمز أو المواجهات البحرية"، موضحًا أن "واشنطن تمارس اليوم أقصى درجات الضغط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات مباشرة في الملف النووي، وليس العكس كما تحاول طهران الإيحاء".


وبحسب قراءته، فإن تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأخيرة، والتي ربط فيها جبهة لبنان بما يجري في إيران، "أعادت تثبيت هذا الترابط بشكل واضح"، لا سيما بعدما أشار إلى أن "أي مواجهة مع إيران ستنعكس مباشرة على المنطقة بأكملها، بما فيها لبنان".


ويعتبر أبو زيد أن "ما يجري اليوم يشكل معركة وجودية بالنسبة إلى إيران و"حزب الله" في آن معًا"، مشددًا على أن "إسرائيل تنظر إلى أي تقدم أو تراجع في الملف النووي باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل المواجهة على الجبهة الشمالية".


وفي موازاة ذلك، يلفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "شدّد خلال الأيام الماضية على مسألة الغبار النووي، رافضًا أي صيغة تتضمن نقل المواد النووية الإيرانية إلى دولة ثالثة، ومصرًا على أن تكون تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأميركية".


كما يربط أبو زيد هذا التشدد الأميركي بالمطالب التي تحدث عنها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، والتي تشمل "السماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى مختلف المواقع الإيرانية وإجراء عمليات تفتيش دقيقة وغير مسبوقة".


ويكشف أن "أجواء المفاوضات الحالية لا تبدو إيجابية"، معتبرًا أن "الرد الإيراني الأخير، الذي نُقل عبر باكستان إلى واشنطن، لم يلقَ قبولًا أميركيًا، خصوصًا بعد موقف ترامب الحاد الذي وصف فيه الرد الإيراني بأنه غير مقبول بالكامل".


ويشير أيضًا إلى أن "واشنطن لا تبدو مستعدة للتراجع عن مطلبها الأساسي المتعلق بتسليم كامل المخزون النووي الإيراني عالي التخصيب، ولا سيما اليورانيوم المخصب بنسبة 60%"، معتبرًا أن ذلك "يضع المفاوضات أمام مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد".


وفي ضوء هذه المعطيات، ترتفع المخاوف من أن يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة ضغط ميداني ورسائل نارية متبادلة، خصوصًا مع استمرار المواجهات اليومية جنوبًا، وتزايد الحديث الإسرائيلي عن ضرورة "إنهاء التهديد" المرتبط بـ"حزب الله" بالتوازي مع أي مواجهة محتملة مع إيران.