قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، في افتتاحيتها، إنه يبدو أن الحرب مع إيران تتجه أكثر فأكثر نحو حالة من الجمود، فلا أيٌ من الطرفين مستعد لتقديم تنازلات، حيث رفض دونالد ترامب آخر المقترحات الإيرانية للسلام.
وذكرت الصحيفة: “صحيح أن الحصار الأمريكي يخنق اقتصادًا إيرانيًا منهكًا، يُعد أداة فعّالة، لكنه بطيء التأثير، ولم ينجح في إنهاء إغلاق مضيق هرمز“.
في الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي، حين كان المستثمرون يعوّلون على عودة سريعة للوضع الطبيعي. وبدأت بالفعل تظهر بوادر نقص في المنتجات النفطية ومشتقاتها في عدة قطاعات. كما أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلبًا على الداخل الأمريكي.
وتابعت “لوفيغارو” القول إن خيارات الرئيس الأمريكي باتت محصورة بين خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول باتفاق هزيل، أو استئناف المواجهة العسكرية دون ضمانات للنجاح.
رغم موجات التفاؤل التي يطلقها ترامب بين الحين والآخر، وإعلانه المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران؛ فإنه بات واضحًا أن واشنطن لن تحصل على استسلام النظام الإيراني عبر طاولة المفاوضات، تضيف الصحيفة.
فآخر رد إيراني على الضغوط الأمريكية يُظهر أن طهران تثق بقدرتها على كسب معركة الصبر، ولم تعد ترتعد من التهديدات الأمريكية باستئناف الضربات، بعدما صمدت لنحو أربعين يومًا من الضربات الجوية التي أضعفتها دون أن تقضي عليها.
وفي مثل هذه المواجهات، تقول “لوفيغارو”، غالبًا ما يكون الطرف الأفقر أكثر قدرة على التحمّل من الطرف الأقوى. فاقتصاد منهك قد لا يكون كافيا لدفع الحرس الثوري الإيراني إلى التراجع، لاسيما أنه يمسك بزمام السلطة بالقوة.
في المقابل، تواجه إدارة دونالد ترامب والجمهوريون في الكونغرس ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبيتهم مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
ولا يبدو أن أيًا من الطرفين -باستثناء إسرائيل ربما- لديه ما يكسبه من استئناف القتال: طهران تدرك فاعليته، وواشنطن تعرف كلفته وحدوده. فلقد استمر هذا الجمود الآن لما يقارب مدة المواجهات العسكرية التي سبقته. والمشكلة أنه أفرز واقعًا جديدًا باتت فيه إيران تمسك بخناق التجارة العالمية عبر مضيق هرمز، وتسعى إلى تكريس هذا الوضع كورقة ضغط للمطالبة بـ“حقها المشروع” في برنامج نووي مدني. وباستثناء التصعيد العسكري، يصعب تصور وسائل ضغط أخرى متاحة لترامب لمنعها من تحقيق ذلك، تقول “لوفيغارو”.
وكان الرئيس الأمريكي قد تخلى بعد يومين فقط عن عملية “الحرية” التي هدفت إلى إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية. كما لوّح بإمكانية التوصل إلى اتفاق إطار يُرجئ القضايا الجوهرية، لكن حتى هذا الخيار البسيط تعثر.
وها هو يستعد للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ على أمل أن يحصل على دعمه للضغط على إيران نحو إبرام “صفقة”. لكن هل يتصور أن مثل هذا الاتفاق لن يصب في مصلحة بكين وحليفتها الأولى في الشرق الأوسط، طهران؟ تتساءل الصحيفة الفرنسية.
