بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

محكومون بالإعدام إلى الحرية... عفو عام أم بازار سياسي؟

محكومون بالإعدام إلى الحرية... عفو عام أم بازار سياسي؟


"ليبانون ديبايت" ـ المحرر السياسي:::


هل يكون إلغاء عقوبة الإعدام وخفضها إلى المؤبد، بداية مسيرة إقرار قانون "العفو العام" العالق عند نقطة تصفية الحسابات السياسية أم خطوة غير مدروسة في مجال ردع ومكافحة الجريمة المستشرية والتخفيف من وقع العقوبات؟ قد يكون الترابط بين الخطوتين عقدةً جديدة تضاف إلى العقد التي لا تزال تحول دون وصول قانون العفو العام إلى مرحلة الإقرار من ضمن إطار وطني يحقق عدالةً ينتظرها 70 بالمئة من السجناء الذين ينتظرون إلى اليوم محاكمتهم.


واقع السجون يتحدث عنه وزير سابق على تماس مع هذا الملف، ويكشف ل"ليبانون ديبايت"، أنّ إعادة طرح هذا الملف اليوم، ترتبط بجملة تعقيدات سياسية وقضائية وطائفية تجعل الوصول إلى قانون توافقي أمراً بالغ الصعوبة، معتبراً أنّ النقاش حول العفو لا يُدار من منطلق قانوني بحت، بل يبدأ سياسياً ثم يتشعّب طائفياً ومذهبياً وحتى عشائرياً، قبل أن يُغلّف بصيغة قانونية "غالباً ما تكون بعيدة عن القانون الحقيقي"، بحسب تعبيره.


ويؤكد الوزير السابق الذي واكب بداية البحث بقانون العفو العام وتحديداً منذ 10 سنوات، أنّ أي قانون عفو عام يجب ألّا ينعكس سلباً على المجتمع أو يضعف قدرة الدولة على ردع المجرمين، لأن العقوبات الصارمة تبقى الوسيلة الأساسية لمنع الجريمة، وبالتالي، يحذّر من "تحوّل العفو إلى أداة موسمية يستخدمها السياسيون كل أربع أو خمس سنوات لكسب الشعبية وتعزيز النفوذ داخل بيئاتهم الطائفية والمذهبية، ما يفسّر استمرار الخلافات حول صياغته".


وبحسب الوزير السابق، فإن إصدار عفو عن موقوفين لم يخضعوا بعد للتحقيق أو المحاكمة يطرح إشكالية خطيرة، إذ قد يشمل أشخاصاً مذنبين وآخرين أبرياء من دون أن تقول العدالة كلمتها. ويلفت إلى أنه وانطلاقاً من تجربته فإن "90 في المئة من السجناء يؤكدون أنهم أبرياء"، مستشهداً بحالة موقوف عراقي اتُّهم بجريمة قتل وبقي عشر سنوات من دون جلسة تحقيق، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنّه بريء بعد اعتراف الفاعل الحقيقي.


فالإنقسامات السياسية والطائفية، تعرقل أي اتفاق على مشروع العفو، إذ يؤكد الوزير السابق أن "كل فريق سياسي يهتم بملفات مرتبطة ببيئته: فالثنائي الشيعي يركّز على ملفات المخدرات، فيما يهتمّ السنّة بالموقوفين الإسلاميين، بينما يركّز المسيحيون على أوضاع المبعدين إلى إسرائيل".


وعن الإكتظاظ في السجون، فيعيده الوزير السابق نفسه وبشكل أساسي إلى بطء القضاء، في ظلّ ارتفاع عدد الموقوفين مقابل النقص الحاد في عدد القضاة، ما يعرقل تسريع المحاكمات، ويكشف أنّ لبنان يضم نحو 8 آلاف سجين موزعين على 22 سجناً، فيما يقبع نحو 70 في المئة منهم خلف القضبان من دون أحكام قضائية.


وفي السياق ينتقد الوزير السابق عدم الإستفادة من المحكمة التي أُنشئت داخل سجن رومية بكلفة بلغت مليونين ونصف مليون دولار، بسبب رفض القضاة الإنتقال إلى السجن، رغم أنّ انتقال القاضي أقل كلفة وخطورة أمنية من نقل السجناء ضمن مواكب أمنية.


وعلى سبيل المثال، يحذّر الوزير السابق من تداعيات بعض الطروحات المطروحة ضمن قانون العفو، موضحاً أنّ أحد المحكومين بالإعدام بتهمة اغتصاب فتاة وحرقها، قد يستفيد من القانون المرتقب بسبب مرور أكثر من عشرين عاماً على سجنه، لافتاً إلى أنّ الصيغة المتداولة قد تؤدي أيضاً إلى إسقاط أحكام الإعدام والمؤبد عن العديد من المحكومين منذ أكثر من 20 عاماً.


كما يشدد في المقابل على ضرورة حماية معنويات المؤسسات الأمنية، معتبراً أنّ قتل عسكري أثناء قيامه بواجبه يختلف عن أي جريمة أخرى، إلاّ إذا ثبت ارتكابه خطأً واضحاً، لأن التساهل في هذه الملفات ينعكس مباشرة على هيبة المؤسسة العسكرية ودورها.


ويختم بالإشارة إلى أنّ اللجنة النيابية المعنية شكّلت لجنة مصغّرة، قد تنبثق عنها لجنة أصغر و"لكن من دون أي تقدّم فعلي حتى الآن"، مؤكداً أنّ الأزمة الحالية ما كانت لتصل إلى هذا الحد "لو قام القضاء بواجباته منذ البداية".