بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تعمل على توسيع “الخط الأصفر”… وخطط إدامة الاحتلال تثير مخاوف الغزيين

إسرائيل تعمل على توسيع “الخط الأصفر”… وخطط إدامة الاحتلال تثير مخاوف الغزيين

تشير التطورات الميدانية في قطاع غزة، إلى أن إسرائيل ماضية في سياسة إبقاء احتلالها للجزء الأكبر من القطاع لأطول مدة، واستهداف مناطق النزوح والإيواء، وهي خطط تدمر الجهود التي تبذل في هذا الوقت من أجل تطوير اتفاق وقف إطلاق النار.

ودللت دولة الاحتلال على ذلك بتوسيع نطاق الخط الأصفر، والتهديدات العلنية لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.

وتواصل قوات الاحتلال وضع مكعبات صفراء في المناطق الممتدة من المنطقة الجنوبية الشرقية لحي الزيتون، الواقع جنوب مدينة غزة، حتى منطقة وادي غزة، الواقعة أقصى شمال شرق وسط القطاع.

818 شهيدًا منذ اتفاق التهدئة والاحتلال واصل ملاحقة النازحين

وذكر شهود عيان من الحي أن آليات عسكرية إسرائيلية تعمل ليلا على وضع مكعبات أسمنتية بلون أصفر في تلك المناطق، بعد نقلها لمسافة ليست بالقليلة من منطقة الشرق إلى الغرب.

وقال أحد سكان حي الزيتون لـ”القدس العربي”، وقد فضل عدم ذكر اسمه، ويملك أرضا قرب منطقة دوار الكويت، وهي المنطقة التي بدأت منها عملية توسيع الخط الأصفر، إنه يخشى الوصول إلى ذلك المكان خوفا من الاستهداف.

وأوضح أنه في الفترة التي تلت دخول اتفاق وقف إطلاق النار، وبعد عودته من رحلة النزوح من جنوب القطاع، كان يتفقد أرضه على فترات، ويحاول رعاية ما تبقى فيها من أشجار، حيث كانت المنطقة تتعرض بين الحين والآخر لإطلاق نار عشوائي من قبل الآليات العسكرية، لكنه أكد أن قوات الاحتلال الموجودة داخل الخط الأصفر لم تكن تشاهد لبعدها مسافة مئات الأمتار عن تلك المنطقة الواقعة قرب شارع 10، الشهير في حي الزيتون.

لكن الرجل، وهو في منتصف الخمسينيات، أكد أن توسيع نطاق الخط الأصفر ضاعف المخاطر، وبات يحرم سكان المنطقة ومن يملكون مصالح أو أراضي هناك من الاقتراب أو التحرك، خشية من الاستهداف، خاصة أن اليوم الأول للتوسعة بدأته قوات الاحتلال باستهداف مواطنين وقتلهم.

وأكد أن هذا التوسيع سيزيد من أعباء غزة، لوقوع العديد من الأراضي الزراعية التي جرى استصلاحها مؤخرا بعد التهدئة، وبعض المراكز الاقتصادية في تلك المناطق.

شهادات غزّيين لـ”القدس العربي”: رشقات الرصاص العشوائي تصل إلى المناطق السكنية

ويؤكد ذلك أيضا أحمد حسان، الذي يقطن منطقة قريبة من التوسع، إذ ذكر لـ”القدس العربي”، أن رشقات الرصاص العشوائي الكثيف التي تستهدف المنطقة من قبل الآليات الإسرائيلية، تصل إلى مناطق سكنهم.

وروى عدة قصص عن إصابة جدران مكان سكنه وجيرانه، لحظة وجود أشخاص على مسافة قريبة، وعن إصابات وقعت بسبب ذلك الرصاص في أوقات سابقة، وأضاف “الوضع حاليا أصبح خطيرا، الخط الأصفر قدموه لمسافة قريبة من بيوتنا”، وقد عبر عن خشيته من أن يضطر إلى النزوح من جديد، مستذكرا أوقات حرب الإبادة السابقة التي ذاق فيها مرارة النزوح مرات عديدة.

رئيس أركان جيش الاحتلال: يجب بقاء القوات في قطاع غزة وسوريا ولبنان، لأن “الأمن طويل الأمد غير مضمون”

والخط الأصفر ليس خطا مرسوما بسياج شائكة أو بجدران طويلة، كما اعتادت إسرائيل، لكن مناطق نفوذه تعرف بكتل أسمنتية طليت باللون الأصفر، توضع في أماكن محددة، يمنع على الفلسطينيين الاقتراب منها لمسافة مئات الأمتار، بسبب كثافة النيران التي تستخدمها إسرائيل.

وخلف هذه الكتل تمنع إسرائيل الحياة تماما، بعدما هجرت سكان المنطقة الممتدة على طول الحدود الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة قسرا إلى منطقة سكن ضيقة غرب القطاع.

وبموجب اتفاق التهدئة بمرحلته الأولى، فإن قوات الاحتلال بقيت تسيطر على مساحة تقدر بأكثر من 53% من القطاع، تقع خلف الخط الأصفر.

وتدلل التطورات الميدانية، بما فيها استهداف مناطق النزوح، على أن إسرائيل تمضي في خطط لإبقاء الاحتلال فترة أطول في القطاع، دون الاكتراث لتحركات الوسطاء لتطوير اتفاق التهدئة، من خلال تطبيق المرحلة الثانية التي تنص على انسحابها من القطاع.

احتلال في غزة سوريا ولبنان

وفي هذا السياق، قال رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال إيال زامير، إن قواته يجب أن تبقى في قطاع غزة وسوريا ولبنان، بزعم أن “الأمن طويل الأمد غير مضمون”.

ونقلت تقارير عبرية عن زامير قوله خلال اجتماع، “تحديث عملياتي” لقادة الجيش الإسرائيلي، من جميع القيادات والأقسام والفروع، “لا نزال في خضمّ حملة (عسكرية) متعددة الجبهات، وسيواصل الجيش الإسرائيلي العمل على إرساء واقع أمني جديد”، وأضاف “لقد أنشأنا مناطق دفاعية متقدمة في جميع القطاعات على خطوط المواجهة في قطاع غزة وسورية ولبنان”، وقال إن العام 2026 قد يستمر فيه القتال على كل جبهة.

وكان الناطق باسم “حركة المقاومة الإسلامية حماس” حازم قاسم، قال في تصريح إن تحريك جيش الاحتلال الخط الأصفر مئات الأمتار غربا، “يمثل انتهاكا خطيرا لاتفاق وقف إطلاق النار”، موضحا أن هذه العملية صاحبها إطلاق نار وقصف وتهجير وقتل مواطنين، ما يتطلب موقفا واضحا من الوسطاء.

وجاء ذلك فيما استمرت الهجمات الدامية التي تخرق فيها إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار بشكل خطير، وفي هجوم استهدف مدينة خان يونس جنوب القطاع، استشهد الطفل عادل النجار (9 سنوات)، جراء قصف إسرائيلي شرقي استهدف إحدى المناطق الشرقية.

ومع استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق النزوح، أصيبت السيدة منى الطيبين (49 عامًا) بجروح خطيرة، برصاص جيش الاحتلال، الذي استهدف منطقة المخيم المصري بمنطقة الـ17 شمالي القطاع، وترافق ذلك مع استمرار استهداف جيش الاحتلال للعديد من مناطق الحدود الواقعة ضمن الخط الأصفر بالقصف المدفعي وإطلاق النار.

وقالت “وزارة الصحة” في غزة، إن عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار ارتفع إلى 818 شهيدًا، وإجمالي الإصابات 2,301 مصاب، وإجمالي الانتشال 762 شهيدًا، لترتفع الحصيلة النهائية لحرب الإبادة إلى 72,594 شهيدًا و172,404 إصابات منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر للعام 2023م.

وفي سياق قريب، سمحت سلطات الاحتلال بسفر دفعة قليلة العدد من المرضى ومرافقيهم من قطاع غزة، إلى مصر، من خلال معبر رفح، وجاء ذلك بعدما أتمت طواقم “جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني” إجراءات نقل المرضى بإشراف من “منظمة الصحة العالمية”، حيث قامت سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر بنقل المسافرين من المشفى الميداني غرب خان يونس حتى المعبر في مدينة رفح، وحسب الهلال الأحمر فإن سلطات الاحتلال سمحت الثلاثاء بخروج 47 مسافرا، بينهم 24 من المرضى، و23 من المرافقين.