نشرت مجلة “ذي أتلانتك” تقريرا حصريا كشفت فيه أن البنتاغون ربما لا يقدم الصورة الكاملة عن مسار الحرب في إيران للرئيس دونالد ترامب، مشيرة إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس يشعر بالقلق من أن الولايات المتحدة لم يعد لديها ما يكفي من السلاح لمواصلة القتال.
وجاء في التقرير الذي أعدته ميسي ريان وفيفيان سلامة ومايكل شيرير ونانسي يوسف أن فانس شكك، وبشكل مستمر، في اجتماعات مغلقة في رواية وزارة الدفاع الأمريكية للحرب في إيران، وفيما إذا كان البنتاغون قد قلل من شأن ما يبدو أنه استنزاف حاد لمخزونات الصواريخ الأمريكية.
ونقل المراسلون عن مسؤولين بارزين في الإدارة قولهما إن نائب الرئيس شكك في دقة المعلومات التي قدمها البنتاغون بشأن الحرب. كما أعرب عن مخاوفه بشأن توافر بعض أنظمة الصواريخ في مناقشاته مع الرئيس ترامب، حسب قول العديد من الأشخاص المطلعين على الوضع.
وقالت المجلة إن عواقب النقص الكبير في احتياطيات الذخائر وخيمة جدا، إذ ستحتاج القوات الأمريكية إلى استخدام هذه الذخائر نفسها للدفاع عن تايوان ضد الصين، وكوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية، وأوروبا ضد روسيا.
نائب الرئيس شكك في دقة المعلومات التي قدمها البنتاغون بشأن الحرب. كما أعرب عن مخاوفه بشأن توافر بعض أنظمة الصواريخ في مناقشاته مع الرئيس ترامب
فقد أكد كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أن مخزون القوات الأمريكية قوي. وقالا إن الدمار الذي لحق بالقوات الإيرانية بعد ثمانية أسابيع من القتال كان جسيما.
ونقل مراسلو المجلة عن مستشارين لفانس قولهم إن نائب الرئيس تحدث عن مخاوفه باعتبارها شخصية، بدلا من اتهام كل من هيغسيث أو كين بتضليل الرئيس.
وأشار المستشارون إلى أن فانس يحاول تجنب تسييس الأمر أو إحداث انقسامات في مجلس حرب ترامب.
ومع ذلك، يعتقد بعض المقربين من فانس أن تصوير هيغسيث لمسار الحرب كان إيجابيا لدرجة التضليل. وفي بيان له، قال فانس إن وزير الدفاع “يقوم بعمل رائع”، وأشاد بعمل هيغسيث مع ترامب لضمان “روح المحارب” في أعلى مراتب الجيش.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن فانس “يطرح الكثير من الأسئلة الاستقصائية حول تخطيطنا الاستراتيجي، كما يفعل جميع أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس”.
وتقول المجلة إن ترامب ردد صدى كلام هيغسيث وكين الإيجابي بشأن الحرب. وقال قبل أسابيع إن الأضرار التي ألحقتها القوات الأمريكية تعد نصرا بحد ذاتها، وأكد أن مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة الرئيسية “غير محدودة عمليا”. وأشار بعض المستشارين إلى أن تصوير هيغسيث المتفائل ونهجه العدائي أحيانا مع الصحافة، يبدو مصمما لإرضاء الرئيس، إذ تعقد المؤتمرات الصحافية للبنتاغون في الساعة الثامنة صباحا، وهو الوقت الذي يشاهد فيه ترامب قناة فوكس نيوز. وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب: “خبرة بيت التلفزيونية جعلته بارعا في معرفة كيفية التحدث إلى ترامب وكيف يفكر”.
ونقلت المجلة عن أشخاص على معرفة بالتقارير الاستخباراتية قولهم إن التصوير الإيجابي الذي يقدمه قادة البنتاغون لا يعطي صورة كاملة في أحسن الأحوال. وتقول التقديرات الداخلية إن إيران لا تزال تحتفظ بثلثي قواتها الجوية ومعظم قدراتها على إطلاق الصواريخ ومعظم زوارقها الصغيرة السريعة القادرة على زرع الألغام ومضايقة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفيما يتعلق باستئناف التجارة البحرية المتوقفة، تعتبر هذه القدرات “هي التهديد الحقيقي”، كما قال أحدهم للمجلة.
وأشارت المجلة إلى أن هيغسيث تفاخر في آذار/مارس بـ”السيطرة الكاملة” للطيران الأمريكي على الأجواء الإيرانية، إلا أن الصواريخ الإيرانية أسقطت في نيسان/أبريل طائرة مقاتلة أمريكية، ما أدى إلى عملية إنقاذ مكثفة شبهها هيغسيث بقيامة السيد المسيح.
وأعادت إيران، في الوقت نفسه، تشغيل المزيد من منصات إطلاق الصواريخ وبشكل يومي، إذ أصبح نحو نصفها جاهزا للاستخدام مجددا بعد وقف إطلاق نار أولي لمدة أسبوعين، كان من المقرر أن ينتهي يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمصادر مطلعة.
وقد مدد ترامب وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، لكنه ألغى بعد ذلك زيارات مقررة الأسبوع الماضي إلى باكستان لإجراء محادثات سلام.
وقال مسؤولون ومستشارون خارجيون إن استخدام أسلحة رئيسية، بما في ذلك صواريخ اعتراضية للدفاع ضد الصواريخ الإيرانية، وأسلحة هجومية مثل صواريخ توماهوك وصواريخ جو-أرض المشتركة بعيدة المدى، قد أدى إلى نقص حاد سيضعف قدرة أمريكا على خوض حروب مستقبلية، على الرغم من الجهود المبذولة لتصنيع بدائل بسرعة.
وقد أثار فانس مخاوف بشأن نقص الذخائر خلال اجتماعاته مع الرئيس ومسؤولين آخرين في الأمن القومي.
الولايات المتحدة ربما تكون قد استهلكت بالفعل أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من أربعة أنواع رئيسية من الذخائر
وأشارت المجلة إلى تقرير أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة، وجاء فيه أن الولايات المتحدة ربما تكون قد استهلكت بالفعل أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من أربعة أنواع رئيسية من الذخائر. وحتى قبل الحرب مع إيران، استنزف المخزون بسبب تباطؤ التصنيع والتبرعات بالذخائر لأوكرانيا وإسرائيل. وحذر مسؤولون في البنتاغون من أن هذا النقص يهدد قدرة الجيش على الانتصار في صراع افتراضي ضد روسيا أو الصين.
ومن جانبه، قال شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان للمجلة إن هيغسيث وقادة البنتاغون الآخرين “يقدمون للرئيس باستمرار صورة كاملة وشفافة”. وأكد مسؤول بارز أن كين كان “دقيقا وشاملا” في تقييم العمليات العسكرية وفاعليتها.
وأشارت المجلة إلى أن فانس كان متشككا في جدوى مهاجمة إيران قبل بدء الحرب. واعترف ترامب بأن فانس كان “ربما أقل حماسا” للحرب التي لم تحظ بدعم كبير بين الناخبين الأمريكيين.
ولكن على فانس موازنة الكثير من الأمور في التعبير عن مواقفه، مثل رغبته في العمل بسلاسة مع كبار المسؤولين الآخرين وسجله الحافل بمعارضة “الحروب الأبدية” والحفاظ على فرصه في حال ترشحه للرئاسة عام 2028.
ويعتقد العديد من المقربين من ترامب أن فانس يرى الآن أن مستقبله السياسي بات مرتبطا بما يحدث في إيران.
ومن جانب آخر، تحدث كبار المسؤولين وأشخاص مطلعون عن أن هيغسيث يطمح هو الآخر بمنصب منتخب وربما الرئاسة.
وفي كلمة له أمام الشبكة الوطنية للإذاعات الدينية، دعا وزير الدفاع إلى تغلغل المسيحية في الحكومة. ودافع في كلمة أمام “الجمعية الوطنية للبنادق” عن “حق الأمريكيين الإلهي” في حمل السلاح. ويأتي كلامه مخالفا لتقليد بين وزراء الدفاع السابقين الذين تجنبوا في الغالب الحديث عن السياسة الحزبية والقضايا الاجتماعية المثيرة للجدل.
ويظل عمل هيغسيث مرتبطا بدعم الرئيس له، وبخاصة أن عملية تثبيته في منصبه كانت مثيرة للجدل، وأثارت بعض تصرفاته خلال الأشهر الأولى من توليه المنصب غضب البيت الأبيض. ولا تزال علاقته قريبة من الرئيس، حسبما قال بعض المسؤولين في البيت الأبيض. إلا أنه لا يحظى بشعبية كبيرة بين الجمهوريين في الكونغرس مقارنة بالعديد من وزراء الحكومة الآخرين، مما يجعله يعتمد بشكل كبير على رضا ترامب. وقال مسؤول سابق: “يرغب هيغسيث بشدة في إقناع الرئيس بما يريد سماعه بالضبط. أعتقد أن هذا أمر خطير”.
ورغم خدمة كل من فانس وهيغسيث في حرب العراق، إلا أنهما خرجا بنتائج مختلفة، فقد رأى فانس أن الحرب في كل من العراق وأفغانستان كانت معيبة منذ البداية “وكذبوا علينا”، أما هيغسيث فقد دعم زيادة القوات في عام 2007، وقال إن أمريكا خسرت الحرب في البلدين بسبب القيود على قواعد الاشتباك.
ونقلت المجلة عن مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية أن الرئيس راض عن المعلومات التي تلقاها من البنتاغون. ويرى هذا المسؤول أن اختلاف وجهات النظر داخل فريق الأمن القومي للرئيس، الذي يضم هيغسيث وفانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، جزء من توتر صحي يخدم مصالح الرئيس.
إلا أنه وبعيدا عن توقعات هيغسيث بتحقيق نصر سريع وحاسم، انزلقت الحرب مع إيران إلى فوضى مكلفة وغير محددة المعالم. وفي يوم الثلاثاء الماضي، ومع اقتراب نهاية الهدنة الأولية، كانت طائرة فانس متوقفة على المدرج، جاهزة لنقله إلى محادثات السلام في باكستان. ولكن عندما بدا أن إيران غير مستعدة لإرسال مفاوضيها، تراجع ترامب ومدد الهدنة إلى أجل غير مسمى. في غضون ذلك، تصاعد التوتر بين البلدين في مضيق هرمز الأسبوع الماضي عندما استولى الحرس الثوري الإسلامي على سفن تجارية للمرة الأولى، في إشارة إلى أن قواته لا تزال قوية وأن الحرب قد تناقض مجددا التقييمات المتفائلة لقادة البنتاغون.

