بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

من غزّة الى لبنان.. "الخط الأصفر" واقع ميداني أم نظري؟

من غزّة الى لبنان.. "الخط الأصفر" واقع ميداني أم نظري؟

"ليبانون ديبايت"-سمر يموت


تكشف خريطة "الخط الأصفر" التي أعلنها الجيش الإسرائيلي، عن توجه خطير يتجاوز البعد الأمني، نحو فرض واقع جغرافي واستراتيجي جديد في جنوب لبنان، يمتد لربط مناطق لبنانية بنقاط خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في سوريا، ويصل إلى البحر للمرة الأولى، بما قد يعيد طرح مسألة ترسيم الحدود البحرية. يضع هذا الخط لبنان أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع رهانات إعادة تشكيل الحدود والنفوذ، لا سيما مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن مصير جنوب لبنان سيكون كما رفح وبيت حانون في غزة. ويضع هذا التحول اتفاق 2022 البحري، أمام اختبار حساس، يعكس توجهاً نحو نموذج إدارة ميدانية شبيه بغزة، بالتوازي مع ضغط متزايد لنزع سلاح "حزب الله"، في ظل غياب أي اتفاق، ما يعزز المخاوف من فرض منطقة عازلة بقرار أحادي.


لقد برز مفهوم "الخط الأصفر" كجزء من عقيدة أمنية إسرائيلية مستجدة أعقبت هجوم السابع من أكتوبر في غزة، حيث بات يُنظر إليه كحدود أمنية ذات طابع دائم، لا كحدود سياسية، وفق ما عبّر عنه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.


ووفق الخبير العسكري العميد حسن جوني، تقوم هذه العقيدة على ثلاثة مرتكزات أساسية: "تحويل المنطقة الواقعة بين الخطين السياسي والأمني إلى نطاق إطلاق نار حر، واعتبار الخط نقطة دفاع متقدمة مُحصّنة، بحيث يُجهّز كخط دفاع أمامي، وفي الوقت نفسه يُستخدم كنقطة انطلاق لعمليات هجومية عند اتخاذ قرار بتطوير العمل العسكري أو التوغّل أو تنفيذ عمليات خاصة".


هذا هو مفهوم الخط الأصفر في غزة. أما فيما يتعلق بإمكانية نقل هذا المفهوم إلى لبنان، فمجرد إطلاق تسمية "الخط الأصفر" على خط في لبنان قد يوحي باعتماد المواصفات نفسها، إلا أن هناك فارقاً أساسياً، كما يوضح جوني في حديث لـ "ليبانون ديبايت"، "إذ إن الخط الأصفر في غزة نشأ نتيجة اتفاق بين حماس وإسرائيل، وكان في الأصل خط انسحاب ضمن المرحلة الأولى، تليه مراحل انسحاب أخرى، ولم يكن يحمل هذه الأبعاد الأمنية"، مشيراً إلى أن "التحوّل الأساسي حصل عندما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل لن تتراجع عن الخط الأصفر قبل تجريد حماس من سلاحها، ما أضفى بُعداً جديداً يتمثل بربط التمسك بهذا الخط بعملية نزع السلاح. وعند إسقاط هذا المفهوم على لبنان، قد يعني ذلك ربط الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة بنزع سلاح "حزب الله".


عملياً، في لبنان، لا يزال هذا الخط غير واضح المعالم، وفق ما يرى العميد جوني، فرغم "أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أشار إلى عدد من القرى (نحو 55 قرية) وحذّر السكان من العودة إليها، بما يوحي بوجود خط معيّن، إلا أن هذا الخط غير قائم فعلياً على الأرض بهذا الشكل، إذ يشير الواقع الحالي إلى مناطق اشتباك وأعمال عسكرية متفرقة، وليس إلى شريط متكامل."


ويرى جوني أن إنشاء هذا الخط يتطلب أنشطة عسكرية إضافية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تنفيذها خلال فترة الهدنة، خاصة في ظل ضغوط أميركية على إسرائيل لوقف القصف والتصعيد، رغم محاولتها الحفاظ على هامش من حرية العمل العسكري. وبالتالي، فإن "مسألة بناء الخط الأصفر في لبنان لا تزال حتى الآن نظرية، مقارنة بما هو قائم في غزة، رغم وجود بعض الإجراءات الميدانية، خصوصاً فيما يُشار إليه بالمنطقة الصفراء".


ويلفت إلى أن "الخط المُعلن يمتد شمال نهر الليطاني، ويشمل مناطق مثل محيط قلعة الشقيف وزوطر، رغم أن الوجود الإسرائيلي الفعلي بعيد عن هذه المناطق، وأن الوصول إليها يواجه عوائق جغرافية وأمنية كبيرة، من بينها ضرورة عبور جسر الخردلي".


لذا "يبدو "الخط الأصفر" في لبنان، حتى الآن، أقرب إلى إطار نظري واستراتيجي منه إلى واقع ميداني متكامل، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات العسكرية والسياسية في المرحلة المقبلة"، يختم جوني.