بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

من إيران إلى لبنان: ترامب «يصحّح» نتنياهو؟

من إيران إلى لبنان: ترامب «يصحّح» نتنياهو؟

تأكد، من مصادر سياسية وإعلامية كثيرة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرّر إعلان الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي بعد عرض استمر ساعة كاملة قدّمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترامب وكبار مساعديه في 11 شباط أقنعه فيه بأن حملة مشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل ستؤدي إلى نصر مؤكد يطيح بنظام الجمهورية الإسلامية. تضمن العرض حتى مقطع فيديو تضمن مونتاجا للشخصيات التي ستقود إيران، وكان على رأسها طبعا، رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، والذي لا يخفي ولاءه الشديد لإسرائيل.

اتخذ ترامب القرار رغم معارضة مسؤولين كبار، وكان على رأسهم نائبه جي دي فانس أشد المعارضين للحرب، والوحيد بين كبار المسؤولين الذي حذّر من تسبب الحرب بفوضى إقليمية وخسائر بشرية لا تحصى واحتمال تفكك التحالف السياسي لترامب لأن الحرب ستبدو خيانة بالنسبة للأمريكيين الذين دعموا تعهده بعدم إطلاق حروب جديدة. قدّم مدير الاستخبارات المركزية جون راتكليف تقييم جهازه لسيناريوهات تغيير النظام الإيراني التي قدمها نتنياهو بوصفها بـ”الهزلية”، فيما علّق وزير الخارجية ماركو روبيو على التقييم بالقول: “بعبارة أخرى، هذا هراء”، وكانت لدى الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مخاوف جدية بشأن الحرب مشيرا إلى مخاطر استنزاف الأسلحة وإغلاق مضيق هرمز وصعوبة التنبؤ بالرد الإيراني (وكلّها أشياء حصلت فعلا)، في المقابل كان بيت هيغسيث، الرائد السابق في “الحرس الوطني” ومقدم برامج التلفزيون الذي عيّنه ترامب وزيرا للحرب الأكثر حماسا بين كبار المسؤولين لشنها.

بعد حصول ما توقعه رئيس الأركان الأمريكي، وإطلاق ترامب تهديدات مهولة بإعادة إيران “إلى العصر الحجري” و”إبادة حضارة بأكملها”، انتهى الأمر بإعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين وبدء مفاوضات مع إيران، ورغم فشل الجولة الأولى منها، وإعلان الحصار البحري ضد الجمهورية، عاد ترامب للحديث عن إمكان التوصل إلى صفقة “خلال يومين”، وصرّح فانس أن المفاوضات “أحرزت تقدما كبيرا” وأن بلاده أوضحت الجوانب التي يمكنها “تقديم بعض التنازلات”.

عبارة “بعض التنازلات”، تمت ترجمتها على ما يظهر، في ساحة الحرب العنيفة التي تشنّها إسرائيل على “حزب الله” ولبنان، فاستجاب نتنياهو، بعد رفض متكرر، إلى مطلب الرئيس اللبناني جوزف عون إجراء “مفاوضات مباشرة” كانت افتتاحيتها لقاء رعاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وضم سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر، اتفق فيه الطرفان على “إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما بشكل متبادل”.

بتراجعه التكتيكي تحت الضغط الأمريكي في الموضوع اللبناني، كشف نتنياهو، من حيث لا يريد، الارتباط بين مساري إيران ولبنان، واستهانته بموقف الدولة اللبنانية التي اشترطت وقف إطلاق النار قبل إجراء المباحثات.

يبدو إعلان ترامب، أول أمس، عن تواصل مرتقب بين “زعيمي” إسرائيل ولبنان محاولة لاستغلال مطلب بيروت بوقف إطلاق النار عبر تحويله إلى “تطبيع” على مستوى الرئاسة اللبنانية (وهو ما نفته الأوساط الرسمية اللبنانية) وهو ما يجعل وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه لعشرة أيام (بدءا من منتصف ليل أمس الخميس) “جائزة” لهذا التطبيع أكثر منها استجابة لمطلب إيران.

في كل الأحوال، يشير توالي هذه الوقائع إلى أن “العرض الهزليّ” لسقوط الجمهورية الإسلامية وتولي حكم موال لإسرائيل الحكم في طهران، الذي أقنع نتنياهو به ترامب، لم يعد صالحا للاستخدام، وأن الإدارة الأمريكية، سواء وصلت إلى تسوية مع إيران أم تدهورت الأمور مجددا نحو الأسوأ (للجميع)، بدأت مشوار “تصحيح” خديعة نتنياهو الكبرى.