في صيف 2006 انطلقت إسرائيل إلى حرب لبنان الثانية. حصل هذا في أعقاب هجوم على دورية للجيش الإسرائيلي بين “كيبوتس حنيتا” وقرية زرعيت الزراعية. قتل في الحدث ثلاثة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي، وأصيب واحد، واختطف اثنان.
استمرت حرب لبنان الثانية 34 يوماً. سقط 121 مقاتلاً من الجيش الإسرائيلي في المعارك وقتل 44 مواطناً بنار الصواريخ نحو بلدات الشمال. في إسرائيل فهموا بأن الحرب انتهت بالتعادل، ما فسر كفشل ذريع للمستوى السياسي وللجيش الإسرائيلي. رئيس المعارضة في حينه نتنياهو، قاد حملة ضد الحكومة وخلق ضغطاً جماهيرياً، أدى إلى إقامة لجنة تحقيق في نهايتها استقال رئيس الأركان. يبدو أن الولايات المتحدة ستنجح قريباً في إخضاع المستوى السياسي الإسرائيلي مرة أخرى، لوقف نار في لبنان. ستخرج إسرائيل من المعركة في لبنان مرة أخرى دون علم سياسي يغير الواقع. للدقة، تخرج إسرائيل من حرب “زئير الأسد” مع تفويت عظيم.
إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. “سيكون من الخطأ التوقف هنا. ثمة فرصة لتنفيذ المهمة ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال. إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال”، يقول ضابط شاب في حديث جرى في أثناء القتال في لبنان.
الإحباط في الجيش الإسرائيلي ليس في المستوى الأدنى فقط. الفهم هو أن الجيش الإسرائيلي حقق في المعركة الحالية إنجازات مبهرة للغاية حيال إيران. في جبهة لبنان، ضرب حزب الله بأفضل شكل ممكن إلى أن فرض المستوى السياسي، حسب إملاء أمريكي، قيوداً على عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان.
من حرب “زئير الأسد” التي تنتهي بقدر أكبر كـ “مواء القط” يمكن القول إن المنتصرة الأكبر هنا هي واحدة: إيران. لا جدال. حتى الخطوة في بنت جبيل، لم ينهها الجيش الإسرائيلي بعد، ومرة أخرى، مثلما في 2006 ليس للجيش الإسرائيلي صورة نصر.
تحوز إيران اليورانيوم المخصب، وتخوض مفاوضات من موقف قوة، بعد أن نجت 40 يوماً من الهجمات، ونظامها لا يزال على أقدامه، وتخلق إملاءات للعالم كله، حين تغلق مضيق هرمز أمام عبور السفن. كما أنها هي رب البيت في لبنان.
إسرائيل والولايات المتحد يمكنهما أن تنتجا الآن وحتى إشعار آخر صور محادثات سلام بين السفير يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. لكن من سيقررون ما سيحصل في لبنان وكيف ستستقر الحدود الشمالية هم قادة الحرس الثوري في طهران.
لقد رهنت إسرائيل “سلة البيض” كلها في يدي ترامب. والآن، يتبين أنه بعد أيام طويلة من الحرب، والتي هاجم فيها سلاح الجو ألاف الأهداف في إيران، وناور الجيش الإسرائيلي في لبنان، وتعرضت الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمئات عديدة من الصواريخ –للأمريكيين مصالح مختلفة عن المصلحة الإسرائيلية.
يخرج سكان إسرائيل من هذه المعركة بإحساس من الامتعاض، فيما يخرج المقاتلون محبطين مع إحساس بتفويت عظيم عقب انعدام مهنية المستوى السياسي الذي فوت نصراً فاخراً للجيش الإسرائيلي وانتهى بتعادل بارد، تعادل كله خسارة.
الجمهور الإسرائيلي وبخاصة سكان الشمال هم الذين سيدفعون الثمن، الذين تم نسيانهم في البيت مرة أخرى – بل وحتى بدون حيز آمن.
آفي اشكناز
معاريف 16/4/2026

