تتحضّر إسرائيل لمعركة مرتقبة في مدينة بنت جبيل، ثاني أكبر مدن جنوب الليطاني، في ظل تصعيد ميداني متدرّج يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض "العزل الميداني" للبلدات الحدودية اللبنانية.
وتبرز بنت جبيل كهدف رئيسي في الاستراتيجية الإسرائيلية، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدلاً من التوغّل المباشر، ما يؤدي عمليًا إلى عزل المدينة من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف إلى تفادي كلفة الاقتحام المباشر، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية وطويلة الأمد.
وفي موازاة التصعيد الميداني، حذرت السفارة الأميركية مساء أمس الجمعة، من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، ما يضيف بُعدًا جديدًا للتوتر الإقليمي.
كما يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وبين خيار نزع سلاح "حزب الله" تدريجياً.
وفي هذا السياق، أرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم، مستبدلاً إياه بمشاورات ضيّقة مع عدد محدود من الوزراء والجنرالات.
ميدانياً، أفادت مصادر لـ"RT" بأن الجيش الإسرائيلي يواصل تطويق مدينة بنت جبيل بعد تعثّر محاولاته السابقة للوصول إليها عبر بلدة عيناتا. وأشارت المصادر إلى أن الجيش غيّر تكتيكه بعد فشل التقدم من الجهة المذكورة، متجهاً إلى محاولة الالتفاف عبر محور آخر.
وأكدت أن القوات الإسرائيلية فرضت حصاراً على معظم الطرق المؤدية إلى المدينة، إذ قطعت الطرق من الجهات الشمالية والشرقية والغربية، فيما بقيت الجهة الجنوبية مفتوحة حتى الآن.
وكان حزب الله قد أعلن في بيانات سابقة أن الجيش الإسرائيلي حاول التقدّم نحو بنت جبيل عبر بلدة عيناتا في محاولة للسيطرة على المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية، وذلك ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في جنوب لبنان، في سياق سعي إسرائيل إلى توسيع المنطقة الأمنية شمال الحدود.
