بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هل يكون خامنئي أكبر الناخبين لخليفته كما كان الخميني؟

هل يكون خامنئي أكبر الناخبين لخليفته كما كان الخميني؟

تتسارع في إيران ترتيبات عملية انتخاب خليفة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي اغتالته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في حربهما الثانية على إيران صباح يوم السبت 28 شباط/فبراير 2026، بهجوم نفذته الطائرات الإسرائيلية على مكتب ومقر إقامة خامنئي في شارع باستور عندما كان يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع في العاصمة طهران.

ونظرا لضرورة عدم حصول فراغ في السلطة، فإن المادة 111 من الدستور الإيراني تنص على أن يتولى صلاحيات القائد الأعلى مجلس مؤقت مؤلف من ثلاثة أشخاص في حال وفاة المرشد أو استقالته أو عزله.

ويضم المجلس المؤقت الحالي كلا من: مسعود بزشكيان بصفته رئيسا للجمهورية، وغلام حسين محسني أجئي بصفته رئيسا للسلطة القضائية، وآية الله علي رضا أعرافي الذي اختاره مجلس صيانة الدستور (المعني بدستورية القوانين وتحديد صلاحيات المرشحين للانتخابات على أنواعها).

سرعة لحفظ الاستقرار

السرعة في انتخاب القائد الأعلى تفرضها ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع الداخلي في إيران، نظرا لأن المرشد هو أعلى سلطة سياسية ودينية وعسكرية في البلاد، لكونه يعتبر الولي الفقيه في نظام الجمهورية الإسلامية، وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولذا فإن عملية الانتخاب قد تحصل خلال يومين كما توقع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

السرعة في انتخاب القائد الأعلى تفرضها ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع الداخلي في إيران، نظرا لأن المرشد هو أعلى سلطة سياسية ودينية وعسكرية في البلاد

ووفق الدستور الإيراني فإن مسؤولية الانتخاب هي من اختصاص مجلس خبراء القيادة المسمى بالفارسية “مجلس خبرگان رهبري”، وهو مجلس يتألف من 88 عضوا، ومنتخب بالاقتراع العام المباشر، ومدة ولاية هذا المجلس 8 سنوات، وهذا يعني أن الشعب الإيراني ينتخب مجلس الخبراء كل 8 سنوات. ويقوم هذا المجلس بمهامه المختلفة، بما فيها انتخاب القائد الأعلى للبلاد، وله أيضا صلاحية مراقبة عمله وعزله أو تثبيته في منصبه ما دام قادرا على القيام بمهامه من ناحية الكفاءة والأهلية الدينية والسياسية والعقلية والجسدية.

ويتم انتخاب المرشد بالاقتراع السري، ويعلن اسم المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات الأعضاء الحاضرين مرشدا جديدا. والمرة الوحيدة التي قام بها مجلس خبراء القيادة بانتخاب القائد الأعلى كانت في حزيران/يونيو عام 1989 في يوم وفاة الإمام الخميني، مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية، وتم حينها انتخاب خامنئي لهذا المنصب.

لم يكن خامنئي، الذي كان حينها رئيسا للجمهورية، مرشحا معروفا لخلافة الخميني، لكن هاشمي رفسنجاني، الذي كان حينها رئيسا، ذكر حادثة حصلت معه وكانت كفيلة بتغيير المشهد برمته.

ذكر رفسنجاني أنه في أحد اجتماعاته مع الخميني سأله عن رأيه في خليفته، فأجابه: “إن لديكم خامنئي”.

وبعد أن أنهى رفسنجاني كلامه انبرى خامنئي ليعلن رفضه الترشح لهذا المنصب، إلا أن مجلس الخبراء قام بانتخابه قائدا أعلى للبلاد. وهكذا يمكن القول إن الناخب الأكبر لخليفة الخميني كان الخميني ذاته، وفقا للرغبة التي تحدث عنها رفسنجاني.

هل يعيد التاريخ ذاته؟

وخلال السنوات القليلة الماضية ازداد النقاش بشأن القائد الأعلى الجديد الذي سيخلف خامنئي في حال وفاته بعدما تقدم في العمر إلى 87 سنة، إذ إنه من مواليد 17 يوليو/تموز 1939.

وزادت الحاجة إلحاحا بعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المباشرة باحتمال اغتيال خامنئي، وخاصة خلال الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في حزيران/يونيو 2025.

قام خامنئي بترشيح عدة أسماء لخلافته، لكنها ظلت طي الكتمان، وبالتالي من المرجح أن تكون المهمة سهلة على مجلس الخبراء في انتخاب القائد الأعلى الجديد

وقام خامنئي بترشيح عدة أسماء لخلافته، لكنها ظلت طي الكتمان، وبالتالي من المرجح أن تكون المهمة سهلة على مجلس الخبراء في انتخاب القائد الأعلى الجديد، خاصة بعدما تم اغتيال خامنئي من جانب إسرائيل بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، الذي أعلن ذلك رسميا مساء السبت 28 شباط/فبراير 2026 بعد اتصال من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أسماء تتردد

وكل ما يحكى عن اسم القائد الجديد لإيران يبقى في دائرة التكهنات والتوقعات. ففي السابق ارتفعت أسهم الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، لكنه قتل في سقوط طائرته في 19 مايو/أيار 2024 في حادث قيل إنه حصل بسبب عطل تقني في مروحيته عندما كان عائدا من زيارة سريعة لأذربيجان (حليفة إسرائيل).

ومن الأسماء المتداولة أيضا السيد مجتبى، نجل المرشد خامنئي، حيث كان لصيقا به طوال سنوات ومطلعا على كل الملفات الأساسية المتعلقة بإيران وحلفائها في الإقليم، وله علاقة مميزة مع الحرس الثوري، اللاعب الأبرز على الساحة الإيرانية.

وهناك اسم الرئيس السابق حسن روحاني، الذي حصل في عهده الاتفاق النووي عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضمن مجموعة خمسة (أعضاء مجلس الأمن) زائد واحد (ألمانيا).

وتردد اسم رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لكن حظوظه قد تكون أقل لأنه ليس من رجال الدين، كما يتردد اسم محسن إيجي الرئيس الحالي للسلطة القضائية، واسم آية الله علي رضا أعرافي عضو مجلس القيادة المؤقت، وآية الله صادق لاريجاني الرئيس السابق للسلطة القضائية (شقيق علي لاريجاني).

وهناك أسماء أخرى قد تشكل مفاجأة لا يعرفها إلا خامنئي ودائرته الضيقة، لكن الواضح أن أبرز الصفات التي ينبغي توفرها في القائد الجديد، إضافة إلى رتبته الدينية، ستكون حزمه في القتال ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بعدما شنتا حربهما الثانية على إيران وقتلتا المرشد خامنئي.