بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الأمريكيون مصدومون من عرض عمل في فرنسا بسبب الفارق الكبير بين الراتب الإجمالي وصافي الدخل

الأمريكيون مصدومون من عرض عمل في فرنسا بسبب الفارق الكبير بين الراتب الإجمالي وصافي الدخل

أثار إعلان توظيف صادر عن شركة “أنثروبيك” الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي موجة جدل واسعة بعد انتشار تفاصيل تتعلق بصافي الراتب وكلفة التوظيف الفعلية في فرنسا، ما أعاد النقاش حول كلفة العمل الأوروبية وتأثيرها في المنافسة العالمية على استقطاب المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي.

الإعلان يخص منصب مدير مبيعات مكلف بإقناع البنوك وشركات التأمين الفرنسية باعتماد حلول الشركة، مع اشتراط خبرة تتجاوز خمسة عشر عاماً، وبراتب سنوي إجمالي يبلغ 375 ألف يورو. ورغم أن الرقم يبدو مرتفعاً، فإن الجدل اندلع بعد قيام أحد رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا باستخدام أداة المحاكاة الرسمية التابعة لهيئة أورساف الفرنسية لاحتساب صافي الراتب بعد الضرائب وكلفة التوظيف الإجمالية على الشركة.

وأظهرت النتائج أن الراتب الصافي قبل الضريبة يبلغ نحو 300 ألف يورو سنوياً، بينما ينخفض إلى حوالي 187 ألف يورو بعد اقتطاع الضرائب. في المقابل، تصل الكلفة الإجمالية على الشركة، بما في ذلك الاشتراكات الاجتماعية، إلى نحو 529 ألف يورو سنوياً. الفارق الكبير بين ما تدفعه الشركة وما يحصل عليه الموظف فعلياً أثار استغراباً واسعاً، خصوصاً في أوساط المتابعين الأمريكيين الذين اعتبر بعضهم أن هذه الأرقام تفسر جانباً من الفجوة التكنولوجية بين أوروبا والولايات المتحدة.



ولا يقتصر النقاش على الضرائب فقط، بل يمتد إلى الفارق العام في مستويات الرواتب. ففي فرنسا، يتقاضى المهندس أو الباحث المبتدئ في مجال الذكاء الاصطناعي ما بين 40 و60 ألف يورو سنوياً، وقد يصل راتب أصحاب الخبرة التي تتراوح بين خمس وعشر سنوات إلى ما بين 100 و120 ألف يورو.

أما في الولايات المتحدة، فالأرقام أعلى بكثير، إذ يمكن أن تتضاعف أو تتجاوز ذلك، خصوصاً في شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وأمازون وميتا، حيث قد تصل رواتب بعض الكفاءات إلى 400 ألف دولار سنوياً، بل وتتجاوز مليون دولار للمهندسين الأكثر طلباً، إضافة إلى مكافآت وأسهم في الشركة.

كما برزت شركة إنفيديا مثالاً على العوائد الضخمة التي يمكن أن يجنيها الموظفون عبر برامج الأسهم، إذ تشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من العاملين فيها أصبحوا مليونيرات بفضل ارتفاع قيمة أسهم الشركة. وهذا النوع من الحوافز يصعب على كثير من الشركات الأوروبية مجاراته.

المنافسة على المواهب بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ تحدثت تقارير عن عروض قدمتها شركة ميتا لبعض نجوم الذكاء الاصطناعي تتضمن مكافآت توقيع قد تصل إلى 100 مليون دولار، ورواتب سنوية بمبالغ مماثلة.

وفي مقارنة لافتة، بات بعض مهندسي الذكاء الاصطناعي يتقاضون أكثر من نجوم الرياضة، إذ يُقدّر الراتب السنوي للنجم الفرنسي كيليان مبابي بنحو 33 مليون يورو، وهو رقم أصبح أقل من دخول بعض أبرز مهندسي الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون.

ورغم أن الضرائب ليست العامل الوحيد في تفسير الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة في هذا المجال، فإن كلفة رأس المال البشري تبقى عاملاً مؤثراً في سباق عالمي تحسمه القدرة على استقطاب أفضل العقول.

وبينما تدافع فرنسا عن نموذجها الاجتماعي القائم على توفير تغطية صحية وضمانات اجتماعية واسعة، يرى منتقدون أن ارتفاع الضرائب والاشتراكات قد يضعف جاذبية السوق الأوروبية في معركة المواهب التي تتصاعد حدتها يوماً بعد يوم.