وسط استمرار الأزمة السياسية التي خلّفها ترشيح «الإطار التنسيقي»، لرئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي تشكيل الحكومة الجديدة، والرفض الأمريكي الصريح لتلك الخطوة، ندد ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بالتدخل الأمريكي في الشأن السياسي للبلاد، وتحديد واشنطن المناصب في الحكومة، ملوحة بالعودة للعمل العسكري لإنهاء «الاحتلال».
وتعد التنسيقية الإطار الجامع لفصائل شيعية مسلحة في العراق، بينها «كتائب حزب الله»، حركة «النجباء»، «عصائب أهل الحق»، و«كتائب سيد الشهداء».
«تهديد أمني»
وقالت في بيان صحافي إنّ «طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسلم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأمريكية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية».
واعتبرت أن «الاحتلال ما يزال مستمرًا في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أم الحربي، الأمر الذي يشكّل تهديدًا أمنيًا جسيمًا يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداءً صريحًا على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة».
وأكدت أن الولايات المتحدة «لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه».
وشددت على أن «هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد».
ويبدو أن أزمة تشكيل الحكومة الجديدة بدأت تذهب نحو مزيد من التعقيد، خصوصاً بعد الكشف عن تلويح سياسي لكتل معترضة على ترشيح المالكي، بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، حسب النائب عن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بهاء النوري.
وذكر في تصريحات للإعلام الحكومي، إنه «بعد ترشيح نوري المالكي أصبح هناك معطيات كثيرة داخل الإطار التنسيقي»، مؤكداً «نحن ضد تغريدة ترامب وفرض الإرادات الدولية».
وأضاف أن «هناك تلويحاً من قبل بعض الكتل السياسية بعدم المشاركة في الحكومة في حال البقاء على ترشيح المالكي»، مبيناً أن «معطيات عدة جعلت الإطار يعيد حساباته فيما يخص مرشح رئاسة الوزراء».
وأوضح أن «المدد الدستورية غير مفتوحة، ولا بد من حسم الاستحقاقات»، لافتاً إلى أن «الإطار التنسيقي عازم على إنهاء ملف رئاسة الوزراء مع مراعاة جميع المعطيات».
لوّحت بـ«إنهاء الاحتلال»… وحزب بارزاني يدعم مرشح «الإطار» لرئاسة الوزراء
ولفت إلى أن «واشنطن تضغط في اتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة اولم تُعط مهلة زمنية»، منوهاً بأن «زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي إلى بغداد حثت القوى السياسية على تشكيل الحكومة».
ورجح أن «يكون هناك حراك حقيقي ينتج عنه انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء خلال الأسبوع المقبل».
وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي يتعامل بموقف رسمي مع الولايات المتحدة عبر وزارة الخارجية وليس مع تغريدة»، مؤكداً أن «السوداني رجل دولة وطرح مبادرتين لحل الأزمة».
ووفق النائب عن الائتلاف الذي يتزعمه السوداني، فإن الأخير «تنازل للمالكي لوجود انسداد سياسي في البلد»، مبيناً أن «من المفترض أن يكون مرشح رئاسة الوزراء من الكتلة الفائزة بالانتخابات». وذكر أيضاً بأن «الإطار طرح في بادئ الأمر عدة مرشحين للتسوية»، لافتاً إلى أن «العراق لن يستطيع تجاوز المرحلة الراهنة بمرشح للتسوية».
وتابع: «طالبنا الإطار الأخذ بالتحديات التي تحيط بالبلاد، وخولناه باتخاذ أي قرار سواء المضي بالمالكي أو سحب ترشيحه».
في موازاة ذلك، أكد مسؤول المجلس القيادي للحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية وحلبجة، علي حسين، أن حزبه يقف مع أي مرشح يختاره «الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، فيما نفى في الوقت عينه وجود علاقة بين ملفي اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
وقال خلال مؤتمر صحافي، أن الحزب الديمقراطي الكردستاني «يحترم قرارات الإطار التنسيقي، وسيكون مع قراراته في ترشيح أي شخصية يجدها مناسبة للمرحلة المقبلة»، مؤكداً «استعداد الحزب للتعاون في تمرير المرشح، مع الأخذ بنظر الاعتبار التأثيرات السياسية المختلفة على عملية الاختيار».
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي من المالكي، أشار إلى أن «الولايات المتحدة الأمريكية، سيكون لها تأثير واضح، باعتبار أن الموضوع سياسي ودولي، ويجب أن تؤخذ جميع الاعتبارات بنظر الحسبان»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحزب الديمقراطي «سيحترم قرارات الإطار التنسيقي ويتعاون معه في تمرير مرشحه، مع ضرورة فهم تأثير مختلف الأطراف على المعادلة السياسية».
ونفى السياسي الكردستاني في الوقت عينه أن تكون الأطراف الكردية «معرقلة لتمرير أي شخصية يتفق عليها الإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء»، مبيناً إن «هناك أعرافاً سياسية مستقرة تؤكد أن منصب رئيس الجمهورية هو من استحقاق الكرد، فيما يكون منصب رئيس الوزراء من حصة الكتلة الأكبر في البرلمان، ورئاسة مجلس النواب من نصيب مكون آخر».
وبشأن منصب رئيس الجمهورية، شدد على أن «هذا المنصب كردستانياً وليس حزبياً، وهو من استحقاق شعب إقليم كردستان»، موضحاً أن «تحديد الشخصية المناسبة يتم عبر القنوات الدستورية، من خلال ممثلي المكون الكردي في مجلس النواب العراقي، إضافة إلى برلمان إقليم كردستان».
وأشار إلى أن «الأطراف السياسية الكردية ستكون داعمة للقرارات التي تصدر عبر هذه القنوات، باعتبار أن المنصب يمثل استحقاقاً وطنياً لشعب كردستان، وليس استحقاقاً حزبياً لأي جهة بعينها».
وفيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، أوضح أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبعد إعلان نتائج الانتخابات، شكل فريقاً تفاوضياً وباشر بإجراء زيارات إلى جميع الأحزاب الكردستانية الفائزة، داعياً إياها للمشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة».
تفاهمات
وأضاف أن «الفترة الماضية شهدت التوصل إلى بعض التفاهمات، إلا أن انتخابات مجلس النواب العراقي وما رافقها من ظروف سياسية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، كان لها تأثير مباشر على تأخير تشكيل حكومة الإقليم»، متوقعاً أن «ينخفض هذا التأثير بعد تشكيل الحكومة الاتحادية، ما يمهد الطريق للمضي في تشكيل حكومة كردستان».
وفي معرض حديثه عن التحالفات المحتملة، بما فيها التقارب بين «الاتحاد الوطني الكردستاني» وحراك «الجيل الجديد»، أكد حسين أن الحزب الديمقراطي «دعا منذ اليوم الأول لإعلان نتائج الانتخابات جميع الأطراف الفائزة، بما فيها الأحزاب الإسلامية وسائر القوى التي حصلت على مقاعد في برلمان إقليم كردستان، للمشاركة في تشكيل الحكومة».
وشدد على أن الحزب «سيتعامل مع جميع الأطراف وفق الأطر القانونية والاستحقاقات الانتخابية»، مؤكداً أن «الهدف هو تشكيل حكومة تمثل مختلف مكونات الإقليم وتستند إلى نتائج الانتخابات والتوافق السياسي».

