بقيت مسألة ما سُرّب عن تهديد إسرائيلي للبنان وبناه التحتية، ومن بينها مطار رفيق الحريري الدولي في حال تدخّل «حزب الله» في أي حرب إلى جانب إيران محور متابعة وتساؤلات بعدما نفى مسؤول إسرائيلي لم يُذكَر اسمه صحة التقارير عن النية لاستهداف البنية التحتية في لبنان، قائلاً «إن استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ليس ضمن أهدافنا».
وبعدما استغرب الحزب التقدمي الاشتراكي ما سمّاه «التناقض الفاضح بين تصريح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي الذي أشار فيه إلى امتلاكه مؤشرات تفيد بأن إسرائيل قد تستهدف بنى تحتية استراتيجية في لبنان وبين نفي مسؤول إسرائيلي لهذه المزاعم»، شنّ مناصرون للثنائي الشيعي حملة على الوزير ونشر البعض صورة لرجي بلباس الجيش الإسرائيلي، متهماً إياه بأنه «صهيوني».
ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم «أن تصريح وزير الخارجية يثير الريبة والاستغراب، وكأنه رسالة تخويف وترهيب للبنانيين»، لافتاً إلى أن «أحد المعنيين في الكيان الصهيوني سارع إلى نفي هذه المعلومات».
وسأل هاشم في بيان: «هل يجوز أن يمر هذا الكلام بشكل عابر وفي هذا التوقيت الدقيق، من دون موقف واضح وعلني من الحكومة؟»، مشدداً على «ضرورة عدم مسايرة أي وزير في مواقف مرتجلة أو قرارات تُتخذ خارج إطار التزام الحكومة، ولا سيما في ملفات على هذا القدر من الخطورة، ما يستوجب من الجميع الانتباه وعدم التفلت في التصريحات، ومراعاة المصلحة الوطنية في أي توجه أو موقف».
ورداً على هذه المواقف ضد رجي، استغرب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي كيف أن محور الممانعة بات يصدّق العدو وليس وزير خارجية لبنان. وكتب على منصة «أكس»: «صرتوا تصدقوا العدو وما تصدقوا وزير خارجيتنا؟! على أساس العدو متربص فينا ويستهدف لبنان ببناه التحتية والفوقية؟ شو يا شباب أصدقاء وأخصام»…
الجيش لا يخلي موقعه
وكان التحذير من الاستهداف الإسرائيلي سبقته غارات على منطقة رياق وبدنايل في بعلبك، وتزامنت مع ملامح مواجهة مباشرة بين جيش الاحتلال والجيش اللبناني في جنوب لبنان عشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» في الناقورة بعد تحذير إسرائيلي باستهداف هذه النقطة في حال لم يتم إخلاؤها وهو ما رفضته قيادة الجيش. وبموازاة اجتماع «الميكانيزم» تقدمت قوة إسرائيلية مؤللة إلى محيط نقطة الجيش اللبناني المستحدثة في منطقة سردة في مرجعيون، فاستنفر الجنود اللبنانيون وتدخلت قوة من «اليونيفيل» ما أدى إلى تراجع القوة المعادية بعد اتصالات أجريت مع «الميكانيزم».
وقد عمل الجيش اللبناني منذ الصباح على رفع سواتر ترابية وتحصين نقطة تمركزه المستحدثة.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن قوات اللواء 300 عثرت على وسائل قتالية ونقاط رصد وإطلاق نار في منطقة جنوب لبنان.
ميدانياً أيضاً، تعرض عدد من المزارعين في منطقة «سعسع» عند أطراف بلدة رميش قضاء بنت جبيل لثلاث قنابل صوتية ألقتها مسيرات إسرائيلية بعد الظهر. كما قامت محلقة إسرائيلية بإلقاء قنابل صوتية قرب مستوصف الإمام الصدر في بلدة عيتا الشعب. وحلّقت طائرة استطلاع على علو منخفض فوق قرى السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيطهما في منطقة البقاع. وكان الجيش الإسرائيلي نفذ ليلاً، تفجيرين في بلدة العديسة وتفجيراً عند أطراف بلدتي مروحين وشيحين لجهة جبل بلاط في قضاء صور.
«الممانعة» تهاجم وزير الخارجية… ووزير الدفاع: «حامات» قاعدة للقوات الجوية اللبنانية
ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران. وحذّر الأمين العام للحزب نعيم قاسم الشهر الماضي من أن أي حرب جديدة ضد إيران «قد تشعل المنطقة».
ومنذ وقف إطلاق النار الذي انهى في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حربا خاضها الحزب وإسرائيل استمرت لأكثر من عام، يكرر قاسم الإشارة الى أن حزبه في «موقع دفاع» ويقف خلف الدولة اللبنانية التي عززت انتشار الجيش في جنوب البلاد وكلفته نزع سلاح الحزب.
رغم ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات دامية، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. وأسفرت غارات على شرق لبنان الجمعة عن مقتل ثمانية عناصر من الحزب بينهم قيادي على الأقل، قالت إسرائيل إنهم من الوحدة الصاروخية التابعة للحزب. وأوضح المسؤول ذاته إن امتناع الحزب عن الرد على تلك الضربات «ووقوفه خلف الدولة اللبنانية له حد أقصى»، موضحا «لا يمكن أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية من دون حساب وردّ إلى ما لا نهاية».
وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي دعا «حزب الله» الثلاثاء إلى عدم «الدخول في أي مغامرة جديدة، وأن يُجنّب لبنان دمارا إضافيا»، متحدثا عن تلقّ] لبنان «تحذيرات تشير إلى أنّ أي تدخّل من قبله قد يدفع إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية» في لبنان التي بقيت الى حد كبير بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
وعلى الخط الإيراني، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في «حزب الله» أن «الحزب لن يتدخل إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات محدودة إلى إيران». لكنه حذّر من «خطٍ أحمر»، قائلاً «إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».
قاعدة حامات
في هذه الأثناء، وبعد تلميحات إلى احتمال استهداف قاعدة حامات الجوية التي تستخدمها قوات أمريكية، صدر عن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى البيان الآتي: «تزايدت في الآونة الأخيرة أخبار وروايات وكتابات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون في محافظة لبنان الشمالي. البعض في إطار التساؤلات والاستفهامات، والبعض في مجال الاجتهادات والسيناريوهات، والبعض في نطاق الربط بالتطورات والتحركات في الإقليم والجوار. إزاء الحاصل، توضح وزارة الدفاع الوطني:
أ – إنّ قاعدة حامات هي قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين والأنظمة اللبنانية.
ب – إنّ كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهذه القاعدة، كما مواقع وثكنات عسكرية أخرى، تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني.
ج – إن قاعدة حامات الجوية تشكل، مع قاعدة بيروت الجوية في نطاق حرم مطار رفيق الحريري الدولي وقاعدة رياق الجوية في البقاع، نقاط تلقّي واستقبال مساعدات لصالح الجيش اللبناني تشمل أعتدة وتجهيزات عسكرية وأسلحةً وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون مع هذه الدول. هذه الرحلات الجوية تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص والصلاحية.
د – إن بعض التحليلات والسيناريوهات التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي أو الفضاء الافتراضي أو في وسائل إعلامية، تصب في خانة إثارة الشكوك وليس إنارة الحقائق، وتتوسل الشائعات للتحريض المجاني والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية، الممهورة بدماء شهدائها وتضحيات ضباطها وجنودها».
وبعد بيان وزير الدفاع، توجّه نائب البترون غياث يزبك بالشكر للوزير منسى، وقال «باسم اهالي حامات العزيزة وباسم البترونيين جميعاً أشكر معالي وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى لاستجابته النداء الذي وجهته إلى الحكومة في شأن مطار حامات، واصداره بياناً مفصلاً وضع فيه النقاط على الحروف وأعطى التوضيحات اللازمة، لمن يريد ان يفهم أو لا يفهم، واضعاً حداً للتساؤلات غير البريئة والتهديدات المبطنة والتشكيك في سمعة الجيش وهيبته في قضية مطار حامات، والتي دأبت جهات ممانعة على ترويجها ما أثار موجة قلق بين الاهالي وغضباً لدى كل وطني سيادي في منطقة البترون وفي قلب كل لبناني أصيل يرفض المس بكرامة جيشه الوطني».
الجيش يستنفر في مواجهة قوة إسرائيلية ويرفض إخلاء نقطة سردة
وكان النائب يزبك أشار في بيان إلى «أن مسؤولاً إيرانياً طلع علينا منذ أيام بتصريح اعتبر فيه قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون، قاعدة امريكية ووضعَها ضمن بنك الاهداف المفترضة التي ستقصفها ايران في معرض ردها على الولايات المتحدة ان هاجم جيشها ايران». وقال «بعد هذا التصريح الذي استباح لبنان بثلاثيته الحقيقية، الدولة والشعب والجيش، انطلقت حناجر الممانعين ووسائل اعلامهم تمطر ابناء بلدة حامات الوادعة بشتى أنواع التهويل، وتناسى الشتامون بإيعاز ايراني ان المطار لبناني والجيش المشرف عليه لبناني، في تخوين فاضح وتهديد سافر للسلم الاهلي وبتخلٍ مشين عن الكرامة الوطنية وفي استعداد مكشوف للاعتداء وبسلاح غريب على جيش لبنان واهالي بلدة آمنة، وبتشكيل مجموعة تهدد الامن القومي لصالح دولة غريبة تنفيذاً لهذا المخطط».
نفي بريطاني
إلى ذلك، تم نفي ما أشيع عن طلب بريطاني رسمي من السلطات اللبنانية للسماح لمقاتلات حربية متمركزة في قواعد في قبرص باستخدام الأجواء اللبنانية ذهابًا وإيابًا من دون تحديد مهلة زمنية. أما الحكومة الاسترالية فأوضحت أنها «وجهت أفراد عائلات المسؤولين العاملين في إسرائيل ولبنان بالمغادرة لتدهور الوضع في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى «أن الوضع الأمني غير مستقر والتوترات الإقليمية مرتفعة مع خطر نشوب صراع عسكري». وأكدت «أن النزاعات في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية». وفي بيانها، أوردت الحكومة الاسترالية أنها «نصحت أيضًا أفراد عائلات المسؤولين العاملين في الأردن وقطر والإمارات بالمغادرة كإجراء احترازي».
«الثنائي الشيعي»
على خط الثنائي الشيعي، عقدت قيادتا حركة «أمل» إقليم الجنوب، والمنطقة الثانية في «حزب الله» اجتماعاً مشتركاً، أكدتا في خلاله «متانة العلاقات التحالفية بين حركة «أمل» و«حزب الله» في مختلف الاستحقاقات، واستمرار العمل لتطوير صيغ التعاون والتنسيق بين الجانبين على مختلف المستويات وفي شتى المجالات، لا سيما في مقاربة الاستحقاق النيابي المرتقب». شدد المجتمعون على «دعمهم الكامل لمواقف دولة الرئيس نبيه بري، لجهة التمسك بإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، ورفض أي محاولة للتمديد أو التأجيل أو تعطيل هذا الاستحقاق الحيوي، لما يمثّله من أهمية في إعادة إنتاج الحياة السياسية وتعزيز المسار الديموقراطي في لبنان». وقد حضرت هذه المستجدات في لقاء جمع الرئيس بري في عين التينة بمستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال. ونقل الوزير السابق وديع الخازن بعد زيارته رئيس المجلس «أن احترام الاستحقاقات الدستورية يشكل المدخل الأساس لحماية النظام الديمقراطي وفي مقدمها الانتخابات النيابية التي ستجرى في موعدها المحدد وفقاً للدستور، رغم كل ما يثار من تكهنات حول إمكان التمديد للمجلس النيابي».

