بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

خلافات رمضان تُشعل شبكات التواصل… جدل سنوي حول رؤية الهلال

خلافات رمضان تُشعل شبكات التواصل… جدل سنوي حول رؤية الهلال

دخل النشطاء والمستخدمون العرب على شبكات التواصل الاجتماعي في موسم الجدل السنوي مع حلول شهر رمضان المبارك، وذلك بسبب الاختلافات بين الدول العربية والإسلامية حول موعد بدء الشهر الفضيل، حيث ينتقد الكثير من العرب والمسلمين الاختلاف في بداية الشهر والاختلاف في الإعلان عنه بين الدول الإسلامية، وخاصة عندما يكون الاختلاف بين دولتين جارتين ولا تفصل بينهما سوى كيلومترات معدودة.

وأعلنت السعودية وقطر والإمارات والبحرين واليمن والعديد من الدول الإسلامية أن يوم الأربعاء الثامن عشر من شباط /فبراير2026 هو أول أيام شهر رمضان المبارك، بينما بدأ الشهر الفضيل في اليوم التالي، أي الخميس، في عدة دول عربية وإسلامية، لا سيما مصر وسوريا والأردن وليبيا وسلطنة عُمان.

وسرعان ما انعكس هذا الاختلاف في بداية شهر رمضان المبارك إلى جدل على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، كما تصدر اسم «رمضان» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل.

وتداول العديد من النشطاء والمعلقين مقطع فيديو يظهر فيه عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان وهو يُهنئ المسلمين بحلول الشهر الفضيل، حيث قال خان: «إن هذا الشهر المعظم يعكس دوماً روح الوحدة والتنوع في المدينة»، كما أشاد خان بعطاء مسلمي لندن طوال العام.. وختم بالقول: «مهما كان دينك أو أصلك فأنت مرحب بك دائماً في لندن.. من عائلتي إلى عائلاتكم رمضان مبارك».

ونشر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تدوينة على شبكة «إكس» يُهنئ فيها المسلمين والشعب السعودي ويقول فيها: «نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء».

أما الناشط الفلسطيني المقيم في غزة جهاد حلس فنشر صورة للهلال من سماء مدينة غزة، وكتب يقول: «هلال رمضان في فلسطين قبل قليل، اللهم أهِلَّه على غزة بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام».

أما الناشط المصري محمود الراكب فقد نشر مقطع فيديو استطاع التقاطه بهاتفه النقال مساء يوم الأربعاء ويظهر فيه الهلال في السماء، ليؤكد بذلك أن الأربعاء هو أول أيام الشهر الفضيل وليس الخميس، وكتب معلقاً بالقول: «هلال رمضان ورؤية بالعين المجردة.. الفيديو التقطته بنفسي من حوالي 55 دقيقة.. كل عام وحضراتكم بخير. مرصد الفلك المصري شاطرين جداً. اليوم 18 فبراير 2026 و1 رمضان.. كل سنة وحضراتكم طيبين».

ونشر الداعية المصري فاضل سليمان، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن قرار المجلس الأوروبي للإفتاء الذي أعلن أن الخميس هو أول أيام رمضان وليس الأربعاء استند إلى حسابات فلكية دقيقة أكدت أن اقتران الهلال وقع يوم الثلاثاء 17 شباط/فبراير 2026 الساعة 12:01 ظهراً بتوقيت غرينتش، مما يجعل رؤيته مساء الثلاثاء غير ممكنة عملياً في معظم المناطق، وبالتالي يبدأ الشهر يوم الخميس.

وجاء هذا الإعلان مخالفا لقرارات جهات إسلامية أخرى في أوروبا، مثل المسجد الكبير في باريس، وعدد كبير من المساجد في بريطانيا، وبعض المجالس الإفتائية في دول أوروبية أخرى، التي اعتمدت الأربعاء كأول أيام رمضان، مما أدى إلى انقسام فعلي في مواعيد الصيام وصلاة التراويح بين الجاليات في أوروبا أيضاً.

وكتب مصطفى حسني: «أجمل حاجة تبدأ بيها الليلة دي.. إنك تحمد ربنا إنه بلغنا رمضان.. اللهم لك الحمد أن بلغتنا رمضان، ونسألك أن تعنا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن، كل عام وأنتم بخير».

ونشر حساب «سحابة خير» على شبكة «إكس» يقول: «استغلوا رمضان بالدعوات، ألحوا بكل شيء في بالكم يومياً، ادعوا الله فيه وتعودوا على العبادات حتى تستمروا بها لبعد رمضان بإذن الله. واستشعروا عظمة هذه الأيام وروحانيتها واعقدوا النية أن يكون هذا الشهر بإذن الله سبباً في تغييركم واعزموا على أن لاينقضي هكذا بدون أي تغيير وجاهدوا أنفسكم».

وكتب عضو هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد الصغير: «لن تنعتق الأمة من أغلالها إلا إذا رجعت إلى صيام الأوائل، وعلامة ذلك إذا رأيت منابرنا تردد صدى محمود شاكر وتعلم صيام الأحرار، ودروسنا تكرر على الآذان ما كتبه عمر عبد الرحمن عن رمضان الثوار، عندها يتحقق النصر ويأتي الفتح، ويدخل الناس في دين الله أفواجاً».

أما مجلة أنصار النبي فنشرت على حسابها على شبكة «إكس» تقول: «إن رمضان شهر الصبر وتقوية الإرادة وتكامل بناء الشخصية الإسلامية بشقيها الروحي والبدني، مع تحقيق التقوى والرقابة الدائمة لله عز وجل، وكل هذا يمنح المسلم من القوة ما يجعله يقف أمام أعدائه ثابت الجأش، قوي الإرادة، يصبر ويصابر إلى أن يحقق الله له النصر».

وقالت ناشطة تُدعى منال: «يا أمة المليارين حتى شهر رمضان لم نتوحَّد، إلى متى هذا السكوت وغزة تباد؟ الكل متواطئ شعوباً وحكاماً. والله انقهرنا من هذا الظلم ونحن نرى فقط، فما بالُ الشعب الفلسطيني في غزة».

وقال محمود: «الذي يرجعُ إلى ربِّه في رمضان ليس منافقاً.. والذي يلتزمُ بصلاته في رمضان ليس ممثّلاً كذّاباً. والذي فتح المصحف بعد هجرٍ طويل ليس متأخّراً. والذي يجاهد ويحاول أن يتقرّب بكلِّ الطرق ليس مُرائياً. يرون المساجد ممتلئةً في رمضان، فيبدأ الغمزُ واللمز، ويسألون باستهزاء: أين كانوا قبل رمضان؟ إنهم في بيوت الله لا في بيوتكم، ويرجون رحمةَ الله لا رحمتكم.. اتقوا الله في عباده، وكفّوا ألسنتكم عمّن يسأل ربًاً رحيماً. فالذي هدى قلبه قادرٌ على أن يثبّته، وقادرٌ على أن يتقبّل منه».

وكتب أحد المعلقين يصف أجواء شهر رمضان: «بعد صلاة التراويح في أول يوم من رمضان، نجتمع حول القهوة بروح خفيفة وقلوب ممتنة،رائحة الهيل تملأ المكان، والضحكات تسبق فناجين القهوة. أحاديث بسيطة، مزاح عفوي، ودفء عائلة يجعل لبداية رمضان طعمًا لا يُنسى».

أما الناشط الدكتور أحمد ثابت فكتب يقول: «رمضان ليس شهر الطعام، ولا للتمور ولا للحلوى. رمضان ليس شهر الفوانيس ولا الزينة ولا الأضواء المعلّقة على البيوت. رمضان ليس شهر التسلية، ولا السهر طوال الليل والنوم في نهاره. رمضانُ ليس شهر المسلسلات والسهرات، ولا شهر العزائم والمناسبات. بل هو شهر القرآن، شهر الصدقة والإحسان، شهر التوبة والغفران، شهر تصفو فيه القلوب وتُمحى فيه الذنوب، وتُرفع فيه الدعوات إلى رب الأرض والسماوات.. رمضان فرصة لا تُعوَّض، فاغتنموه جيداً».

وكتب الإعلامي فضل عرابي: «في ليالي رمضان، حين تهدأ الأنفاس، وتخبو ضوضاء الدنيا، تتجلى سكينة السماء، ويعلو صوت القلب المنكسر بين يدي الله، يبث همومه ويبوح بما يعجز اللسان عن الإفصاح به، متلمسًا رحمة لا تنقطع، وعفوًا لا ينفد. وفي هذه الساعات المباركة، تنهمر نفحات الرحمة، فتستيقظ الأرواح من غفلتها، وترتفع الأكف تضرعاً، راجية من الله عفواً يغسل الخطايا، ولطفاً يبدد الأحزان».

وقالت بسمة: «قلوبنا مثقلة وحسبنا أن رمضان شهر التنقية والخير والبركة والعمل للآخرة.. اللهم بلغنا رمضان وقد أصلحت حالنا إلى أفضل حال، وأكرمتنا بالعوض الجميل، اللهم اجعله شهر خير علينا وأعنا فيه على الصيام والقيام وقراءة القرآن إيمانا واحتسابا، وأخرجنا منه أتقى وأنقى».

وكتب مؤتمن: «ليالي رمضان لها طعمٌ خاص لا يشبهها وقت، فيها تهدأ الضوضاء، وتسمو الأرواح، وتُفتح أبواب القرب من الله. التراويح ليست صلاة فقط، بل لقاء يومي مع القرآن، نقف فيها صفاً واحداً، قلوبنا قبل أقدامنا، نستمع للآيات وكأنها تُتلى لأول مرة.. تغسل التعب، وتوقظ الإيمان، وتعلّم الصبر والخشوع».

يشار إلى أنه مع بداية شهر رمضان من كل عام تعود مسألة الاختلافات في رؤية الهلال وبداية الشهر إلى الواجهة، وذلك نتيجة اختلاف الطرق المعتمدة لدى بعض البلدان الإسلامية في إثبات دخول الشهر القمري وخروجه، إذ تعتمد بعض الدول على الرؤية بالعين المجردة، فيما تستند أخرى إلى الحسابات الفلكية.

ويظهر هذا التباين بوضوح حين تعلن بعض الدول بدء الشهر الفضيل في يوم معين، بينما تبدؤه دول أخرى في اليوم التالي، ما يؤدي إلى اختلاف مواعيد الصيام والعيد بين المسلمين في بلدان متعددة.

وتصوم الدول التي تتحرى الهلال بالعين المجردة وتفطر بناء على ذلك، حتى في أوقات يؤكد فيها فلكيون أن الرؤية بالعين المجردة تكون أحيانا مستحيلة «علميا».