بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فيلم سوري يمزج بين الصحافة والحب والحرب يلقى استحسانا واسعا في مهرجان «صندانس»

فيلم سوري يمزج بين الصحافة والحب والحرب يلقى استحسانا واسعا في مهرجان «صندانس»

بارك سيتي – أ ف ب: يتمحور فيلم «عصافير الحرب»، الذي قوبل باستحسان كبير في مهرجان صندانس السينمائي ونال إحدى جوائزه، حول قصة حبّ بين صحافية كانت تغطي الحرب في سوريا وناشط سوري كان بمثابة مصدر محلي لها.

ويشكّل الفيلم الوثائقي، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم للتأثير الصحافي نقدا لكيفية تغطية وسائل الإعلام الحديثة للحروب.

ويتناول الفيلم العلاقة التي كانت في بدايتها مهنية حصرا بين المصوّر والناشط السوري عبد القادر حبق والصحافية اللبنانية جناي بولس، التي كانت تعمل في محطة «بي بي سي» في لندن عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا عام 2011.

وأسوة بناشطين كثر، كان حبق آنذاك مصدرا أساسيا للمحطة البريطانية التي كانت، كغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية، تجد صعوبة كبيرة في تغطية الحرب في سوريا، إذ لم تكن تستطيع إيفاد صحافييها إليها.

وقالت جناي بولس، على هامش المهرجان الذي شهد العرض الأول للفيلم الوثائقي الأسبوع الفائت، «الأهم هو أن يفهم (الصحافي) مَن هو الشخص الذي يتعاون معه».

وشددت على أنه «ليس مصدرا للمعلومات، ولا موضوعا. وهو ليس شخصا يساعدني في التقدّم مهنيا (…)، بل هو إنسان له مشاعر. إنه يدافع عن قضية».

ومن خلال مشاهد فيديو التقطت على مدى 13 عاما ورسائل هاتفية نصية بين جناي بولس وعبد القادر حبق، يستعيد الفيلم تنامي خيبة أمل الصحافية اللبنانية المتزايدة من تغطية «بي بي سي» للحرب، نظرا إلى أن وتيرة متابعة وسائل الإعلام المتسارعة للأحداث تجعل النزاع في سوريا، كغيره من المآسي، يُنسى سريعا.

وقالت بولس «في مرحلة ما، ركّزنا على الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط والناس الذين يموتون. (…) ثم حصل تسونامي في إندونيسيا».

وسعيا إلى إعادة تسليط الضوء على سوريا، طلبت بولس من حبق أن يزوّدها بمواضيع عن قصص إنسانية «ليس فيها أي جانب دامٍ».

وتمكّن الاثنان بالفعل في خضمّ النزاع من إعداد تقارير بينها مثلا عن سوريين يقيمون حدائق على أسطح المنازل في مناطق الحرب.

وترافَقَ هذا التحوّل في المواضيع من تغطية التطورات الحربية إلى الجانب الإنساني، مع بدايات علاقة شخصية بينهما، إذ تبادلا مقاطع فيديو لحيواناتهما الأليفة، وبدأ كل منهما ينادي الآخر «ليتل بيرد» أي «العصفور الصغير».

ثم انتشرت على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم صورة التُقطت لعبد القادر حبق وهو ينقذ طفلا من بين المركبات المحترقة لموكب مدني تعرّض لهجوم أثناء فراره من مدينة محاصرة.

وهذه الصورة جعلت حبق هدفا لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، فاضطر الناشط للفرار إلى تركيا، شأنه شأن مئات الآلاف من أبناء وطنه خلال الحرب.

ورغبة من بولس في لقاء الرجل الذي كانت تتحدث معه عبر الإنترنت لسنوات، قرّرت الذهاب للقائه في تركيا. وما ظنته مجرد مغازلة بريئة عبر الإنترنت تحوّل قصة حب.

بعد زواجهما، استقرّا في لندن لمواصلة تغطية الحرب السورية مع ضمان سلامة حبق الذي كان يتابعها منذ اندلاعها، عندما كان في الثامنة عشرة.

وقالت بولس «نعيش في لندن لأن أي خيار آخر لم يكن متاحا حينها، لكن هذا لا يعني أننا لا نشعر بالذنب».

وأضافت «الجميع يريدون أن يكونوا في وطنهم، لكن البعض لا يستطيع».