بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

صحيفة عبرية: أخيراً يطلق غانتس كهانيته الحبيسة.. كالببغاء يعيد قول نتنياهو “العرب يتدفقون”

صحيفة عبرية: أخيراً يطلق غانتس كهانيته الحبيسة.. كالببغاء يعيد قول نتنياهو “العرب يتدفقون”

رداً على فيديو التحريض الذي نشره حزب “أزرق أبيض” ضد انضمام حزب “راعم” للائتلاف، أثارت افتتاحية “هآرتس” قبل أسبوعين في 15 كانون الثاني، احتمالية أن هناك “غبياً مدفوع الأجر” نصح بني غانتس بنشر هذا الفيديو. هذا الادعاء يتساوق مع الرأي السائد في أوساط مؤيدي المعارضة، بما في ذلك شخصيات يسارية بارزة، تجاه غانتس. فهم يرفضون التصديق بأن شخصاً كان يعتبر قبل فترة قصيرة بأنه بديل قيادي لنتنياهو، ليس إلا كهاني عادي من ناحية أيديولوجية. حسب رأيهم، هو ببساطة سياسي فاشل مع نوايا حسنة، بسبب مزيج مؤسف من الغباء والسذاجة السياسية.

تصعب الموافقة على وصف غانتس بهذا الوصف الساذج. فمعروف أن الفيديو الدعائي العنصري الذي يحتوي على جرعة سم معادية للعرب، والتي لم تكن لتحرج القناة 14، لم يكن لتتم الموافقة على نشره إلا من قبل شخص يتبنى هذه الأيديولوجيا بإخلاص كامل. في الواقع، يبدو أنه في الوقت الذي أصبح واضحاً فيه للجميع، بما في ذلك غانتس نفسه، أن مسيرته السياسية قد انتهت – أي أنه لم يعد لديه ما يخسره – قرر أخيراً إطلاق العنان للعنصرية اليمينية الحقيقية التي اضطر إلى تخفيفها في السابق بسبب الظروف السياسية التي تتعلق بصورته العامة.

لماذا تردد غانتس في السابق في الكشف عن مواقفه القومية المتطرفة بكل قبحها؟ هناك تفسير سياسي – ثقافي لذلك: عندما كان غانتس يخطو خطواته الأولى نحو الدخول إلى عالم السياسة، كان معسكر من يعارضون نتنياهو يطالب بجنرال أشكنازي وسيم يشبه إسحق رابين. وقد كان غانتس، كما كتبت زهافا غلئون مؤخرا (“هآرتس”، 16 كانون الثاني)، على قناعة بأنه تم تنصيبه كملك، لكن عرش معسكر اليمين العزيز عليه كان دائماً محجوزاً لنتنياهو. وهكذا لم يبق أمام غانتس أي خيار إلا كبح جماح نزعته القومية والعنصرية بقدر الإمكان كي يصعد إلى الصف الأول في السياسة الإسرائيلية ضمن هوية ثقافية مناسبة له بفضل المزيج بين أصله ومسيرته المهنية ومظهره.

من الواضح أن الأمر لم يكن سهلاً عليه. فصراعه الداخلي مع غانتس الحقيقي – 191 سماً من الكهانية – مثلما وصفه عنوان الافتتاحية في “هآرتس”، قد يفسر صمت غانتس المعتدل، الطويل والغامض، و”رجل الدولة” خلال أشهر قبل انتخابات 2019. وقد نسب البعض ذلك إلى أنه لم يكن لديه ما يقوله، لكن هذا كان غرور غير مبرر، بل ومهين: من المؤكد أن غانتس كان قد استسلم بالفعل لمصيره الكهاني الذي وضعه رغم أنفه على رأس معسكر يكرهه أيديولوجياً، بدون التمكن من التعبير عن هذا النفور علناً، خشية أن تتضرر فرصته في قيادة حزب وسط كبير إلى السلطة.

كلما مر الوقت يصبح أكثر على غانتس كبح جماح نزعته العنصرية الكهانية. وفي ظل غياب خيار أفضل للتعبير عن أحاسيسه اليمينية الكامنة، يضطر احياناً إلى أن يكون أداة في يد حكومات نتنياهو. وينظر في العادة إلى زحفه المتكرر نحو نتنياهو واستعداده لتحمل المزيد من الإهانة منه كدليل على افتقاره للحزم السياسي والكفاءة الشخصية. لكن المنطقي أكثر هو افتراض أن غانتس يقر في أعماقه إعجابه بنتنياهو ودعم سياسته. ولكن بما أنه سقط في شرك الاعتدال الحكومي في حزب وسط، فلم تكن لديه أي وسيلة ظاهرة لمساعدة الزعيم الذي هو معجب به.

عندما أدرك غانتس مؤخراً أن صورة “رجل الدولة” التي تغطي على عنصريته لا تحقق له أي تأييد شعبي، بدأ يفقد الصبر والأعصاب. ففي تسجيلات نشرتها القناة 12 الشهر الماضي، سمع وهو يقول من حصنه في مستوطنة “ألون شفوت” في “غوش عصيون”: “من الذي قال بأنني أنتمي لكتلتكم؟” (كتلة خصوم نتنياهو). والآن قام بنشر فيديو المؤامرة ضد المواطنين العرب، الذي يعرضهم كعامل يسعى إلى تقويض أمن الإسرائيليين. هذا الفيديو قد ينافس بقوة فيديو “العرب يتدفقون بجموعهم إلى صناديق الاقتراع” من العام 2015.

بدون أي شك، يستحق غانتس التهنئة على هذا الكشف المتأخر للحقائق: هو أفضل بكثير من تمويه المواقف الأيديولوجية. ورغم غرابة الأمر، يجب شكر غانتس أيضاً على نشر هذا الفيديو الدعائي المشين. فمضمونه، الذي يصف سيناريو عبثياً يفيد بأن “راعم” منع عقد جلسة الكابنيت الأمني أثناء الحرب، بعيد جداً عن الواقع، إلى درجة أنه قد يجعل المترددين في أوساط مصوتي الوسط يصوتون لصالح تعاون الائتلاف مع “راعم”.

في مواجهة الكذبة الصارخة في الفيديو، لم يكن“راعم” يشارك ذات يوم، ولم يطلب أن يكون جزءاً من إدارة السياسة الخارجية والأمنية لإسرائيل، قد تتعزز في الذهن العام ذكرى الأداء المثالي والمسؤول لمنصور عباس في فترة حكومة بينيت – لبيد. وتتردد بقوة في ذهن مؤيدي الوسط ذكرى زيارته للكنيس الذي أحرق في اللد أثناء عملية “حارس الأسوار”، وذلك في الفيديو المفبرك الذي نشره غانتس. هكذا، نأمل أن يمنى غانتس بفشل آخر، هذه المرة فشل مرحب به. فبدلاً من نزع الشرعية عن تشكيل حكومة بدعم “راعم”، سيعطي هذه الخطوة التي طال انتظارها فرصة أخرى بشكل غير مباشر.

ديمتري شومسكي

هآرتس 29/1/2026