نشرت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحية علقت فيها على ما تعرضت له البرلمانية الديمقراطية المسلمة في ولاية مينيسوتا إلهان عمر يوم الثلاثاء، أثناء إلقائها كلمة في قاعة عامة، قائلة: “يجب أن يشعر كل الأمريكيين بالامتنان من أن الرجل الذي هاجم عمر في اجتماع عام كان مسلحا بحقنة تحتوي على سائل يبدو غير ضار، وقد ألقت السلطات القبض عليه سريعا”.
لكن ما حدث لاحقا، كشف عن أمر آخر مقلق وهو أن العديد من القادة السياسيين على ما يبدو، كانوا عاجزين عن إدراك الواقع المشترك أو الشعور بالتعاطف مع خصومهم السياسيين.
وأشارت “واشنطن بوست” إلى تصريحات الرئيس دونالد ترامب لشبكة “إي بي سي نيوز” التي زعم فيها أن الحادث هو من تدبير عمر نفسها، حيث قال: “ربما رشّت هي بنفسها، أعرفها جيدا”. وقدم السناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما، تومي توبرفيل تصريحات مماثلة: “كان كل ذلك مدبرا إلى حد كبير”. وأضاف: “في نهاية المطاف، هذه مجرد ألاعيب من الديمقراطيين”.
وتعلق الصحيفة أنه لا يوجد دليل على صحة أقوال الرئيس والجمهوريين، فالرجل المعتقل والبالغ من العمر 58 عاما بتهمة الاعتداء على عمر والتسبب بأضرار لها من الدرجة الثالثة، رجل بسجل جنائي ورقمي يظهر دعمه لترامب.
وذكّرت الصحيفة ترامب بأنه يعرف محاولات كهذه، فقد كاد أن يُغتال مرتين في عام 2024. وبعد محاولة اغتياله في بتلر، بنسلفانيا، واجه أيضا مزاعم مؤامرة لا أساس لها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ادعى بعض اليساريين أن إطلاق النار كان مفبركا، وقد كان ذلك مسيئا جدا لعائلة كوري كومبيراتوري، رجل الإطفاء الذي قتله مطلق النار على ترامب.
وأضافت الصحيفة أن الأمر لا يقتصر على أجواء وسائل التواصل الاجتماعي السامة فقط. فالأمريكيون يعيشون حالة استقطاب ومصابون بجنون العظمة لدرجة أن عددا من اليساريين وجد صعوبة في إدانة مقتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، أصبح الهجوم على زوج رئيسة مجلس النواب السابقة الديمقراطية التي كانت تمثل كاليفورنيا، نانسي بيلوسي، مادة للسخرية اللاذعة بين بعض الجمهوريين.
وتضيف الصحيفة أن شرطة الكونغرس نشرت بالمصادفة تقريرها السنوي يوم الثلاثاء حول عدد التهديدات المُوجهة إلى المشرعين. ففي عام 2025، حقق المحققون في حوالي 15,000 حالة تتعلق بـ”تصريحات وسلوكيات واتصالات موجهة ضد أعضاء الكونغرس وعائلاتهم وموظفيهم ومجمع الكابيتول”. وقد ارتفع هذا العدد من حوالي 9,500 حالة في عام 2024، و8,000 حالة في عام 2023، و7,500 حالة في 2022.
وتضيف “واشنطن بوست” إن الاستهتار بالعنف السياسي يزيد من خطر تقليده. ولا ينبغي أن يتطلب الترشح للمناصب العامة الاستعداد للمخاطرة، لكن هذه المهنة باتت أكثر خطورة. ففي الأسبوع الماضي فقط، زُعم أن رجلا لكم النائب الديمقراطي عن فلوريدا، ماكسويل فروست في وجهه بعد أن قال له إنه يجب ترحيله، ووجّه إليه إهانات عنصرية.
ولا ينبغي لأحد أن يرغب في أن ينعزل السياسيون خوفا من التواصل مع ناخبين لا يعرفون توجهاتهم. وتقول “واشنطن بوست” إنه مهما اختلفت الآراء مع عمر بشأن السياسات، فقد كان من دواعي السرور أنها أنهت لقاءها العام. وقالت عمر: “نحن مينيسوتا أقوياء وسنظل صامدين في وجه أي شيء قد يواجهنا”.
