في هذا الزمان، انقلبت الموازين، فأصبح الحلال غريبًا، والحرام أمرًا عاديًا يُزيَّن للناس صار التمسّك بالدين تخلّفًا في نظر البعض، وأصبح التنازل عن القيم يُسمّى تقدّمًا وحريّة لم تعد الأخلاق ميزانًا للحكم، بل أصبحت الأهواء والرغبات هي القاعدة نعيش زمنًا يُلام فيه الصالح على صلاحه، ويُبرَّر فيه الخطأ حتى يُصبح مقبولًا زمن تُطمس فيه الفطرة، وتُغيَّر فيه المعاني، ويُطلب من صاحب الحق أن يصمت كي لا يُزعج غيره اختلط الحق بالباطل، وكثرت الفتن، فقلّ الثابتون وازدادت الحيرة أما المسلمون، فلم يختفوا، لكنهم أصبحوا قلّة صابرة، متمسّكة بدينها رغم كل شيء قلّة تؤمن أن الحق لا يُقاس بالكثرة، وأن الثبات عبادة في زمن الانحراف.
غرباء في هذا الزمن، لكن غربتهم شرف، وثباتهم هو الأمل.
ففي أيِّ زمنٍ أصبحنا؟
إنه زمن يحتاج إلى من يُحيي الحق، ويجهر به، ولا يساير الباطل مهما اشتدّ زمن يحتاج إلى قلوب صادقة، تثبت على الدين، مهما تغيّر الزمان.
غزالة شرقية
موقع طيور البارد الالكتروني
