تساءل حن معنيت في مقاله الذي نشر أمس: كيف يعقل أن تسارع المحكمة العليا لإبطال تعيين آريه درعي، المدان سابقاً بتهمة الرشوة والتهرب من الضرائب، كوزير، وهي في الوقت نفسه ترفض الطعون المقدمة ضد تعيين بن غفير، المدان بتهمة التحريض على العنصرية، والانتماء لمنظمة إرهابية، وحيازة مواد دعائية لمنظمة إرهابية، وعرقلة عمل ضابط في الشرطة، والمشاركة في تجمع محظور والقيام بأعمال شغب، في منصب الوزير المسؤول عن الشرطة؟ (“هآرتس”، 15/1).
الإجابة ليست في موازنة الاتهامات، بل في المعنى المعطى لها؛ فالكلمات مضللة. نحن نقرأ عبارة “الانتماء لمنظمة إرهابية”، لكننا نعرف أن المقصود هو منظمة “كاخ”. رسمياً، ما زالت منظمة “كاخ” و”كهانا حي” تصنف كمنظمات إرهابية في إسرائيل منذ العام 1994، ولم يتم إلغاء هذا التصنيف قط. ولكن من الواضح بنفس القدر أن الأرضية الأيديولوجية لهما (التفوق اليهودي والملكية اليهودية الحصرية على البلاد) لم تعد على الهامش، بل في التيار الرئيسي.
هذا أمر قاله بصراحة نتنياهو في رده العلني على روتم سيلع، التي تجرأت على الحديث عن دولة كل مواطنيها. “إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها، بل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، له فقط”، هكذا صححها. ناهيك عن شرعية الترحيل وتطبيع الثأر الجماعي. لقد أصبح الاعتقاد السائد أنه “لا يوجد أبرياء في غزة”. وحتى الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية لا يثير اهتمامهم. فقد أصبحت عبارة “لا يوجد شيء اسمه إرهاب يهودي” شائعة. وحتى عندما لا ينفون ذلك، فإنهم يقللون من شأنه، بما في ذلك نتنياهو نفسه.
الشيء نفسه ينطبق على الإشارة المتكررة إلى قيام بن غفير بإزالة شعار سيارة رئيس الحكومة إسحق رابين قبل اغتياله بشهر (“كما وصلنا إلى هذا الشعار، سنصل إلى رابين”). الآن حتى الذين يعارضون الاغتيال السياسي من حيث المبدأ، لا يحزنون بالضرورة (على أقل تقدير) على اغتيال رابين واغتيال السلام. أما اليمين الذي يمثل أغلبية الجمهور، فإنهم يتهمون رابين ليس فقط بكارثة أوسلو، بل حتى يتهمونه بأحداث 7 أكتوبر.
لذلك، لا معنى للتكرار الاستحواذي لماضي بن غفير الإجرامي. عندما تكون التهمة هي “التحريض ضد العرب”، تفقد كلمة “تحريض” شدتها. معظم الإسرائيليون لا يرون غضاضة في مثل هذا التحريض، أما عندما تكون التهمة “دعم الإرهاب”، ويكون الإرهاب موجهاً للعرب، فإن كلمة “إرهاب” لا تقرأ مثلما تقرأ عندما نقول كلمة حماس، بل تعتبر صفة ازدرائية ليبرالية وليس كتعريف ملزم.
الكلمات لا تحمل معنى ثابتاً، بل تتغير مع الوقت ومع روح العصر ومع هوية المتحدثين. في 1994 لم تكن المحكمة العليا لتتردد في استبعاد بن غفير، لأنه هو وأمثاله كانوا يعتبرون في حينه أشخاصاً يسيرون أثناء النوم، ولا يمثلون إجماعاً خفياً. الآن، من يؤيد الأفكار الكهانية لا يعتبر الإرهاب اليهودي إرهاباً، أو أنه لا يتأثر من ذلك.
يثور في إسرائيل غضب عندما يصف البعض المخربين بأنهم “مقاتلون من أجل الحرية”، ويعتبرون ذلك تشويهاً أخلاقياً. ولكن هذا هو صورة دقيقة لموقفنا من الإرهاب اليهودي. فمن يتماهون مع أهداف الفلسطينيين توقفوا عن اعتبار عملياتهم عمليات إرهابية، بالضبط مثلما من يتبنون مواقف كهانا؛ لا يستغربون من انتماء وزير الأمن الوطني لمنظمة إرهابية.
ليس هناك أي مشكلة عميقة للإسرائيليين مع بن غفير، ولا يجدون مشكلة حقيقية في ماضيه وفي نظرته لرابين أو صلته بـ “كاخ”. لم يعد اسم كهانا كلمة مسيئة. لذلك، فإن حن معنيت على حق: مسؤولية مواجهة بن غفير وأمثاله لا تقع على عاتق المحكمة العليا، بل على عاتق الجمهور. المشكلة ليست في الشخص، بل في الإجماع الذي يعمل ضمنه.
كارولينا ليندسمان
هآرتس 16/1/2026
