بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

وسط تراجع المخاوف من هجوم أمريكي.. تقارير عن انحسار الاحتجاجات في إيران واعتقال 3000 شخص

وسط تراجع المخاوف من هجوم أمريكي.. تقارير عن انحسار الاحتجاجات في إيران واعتقال 3000 شخص

دبي: قالت جماعة حقوقية وسكان إن الحملة الأمنية التي شنتها إيران نجحت إلى حد كبير فيما يبدو في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن، فيما نشرت وسائل إعلام رسمية تقارير عن ‌مزيد من الاعتقالات ‌اليوم الجمعة في ظل تهديدات أمريكية بالتدخل إذا استمر سقوط قتلى.

ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤولين أمنيين، أن السلطات الإيرانية أوقفت نحو ثلاثة آلاف شخص على خلفية الاحتجاجات.

وأشارت الوكالة إلى أن من بين هؤلاء “أفراد مسلحون ومثيرو شغب”، إضافة إلى “منتمين لمنظمات إرهابية”. وتقدّر منظمات حقوقية خارج إيران بأن السلطات اعتقلت ما يصل إلى 20 ألف شخص خلال حملة قمع دامية للاحتجاجات.

وبعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بالتدخل العسكري ضد إيران دعما للمتظاهرين، تراجعت المخاوف من هجوم أمريكي منذ يوم الأربعاء عندما قال ترامب إنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات القتل في إطار حملة القمع قد تراجعت.

وقال مسؤول خليجي إن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر، بذلوا مساعي دبلوماسية مكثفة مع واشنطن هذا الأسبوع لمنع توجيه ضربة أمريكية، محذرين من عواقب على المنطقة ككل من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة.

وقال البيت الأبيض أمس الخميس، إن ترامب يراقب الوضع على الأرض عن كثب، مضيفا أن الرئيس وفريقه حذروا طهران من أنه ستكون هناك “عواقب وخيمة” إذا استمرت عمليات القتل المرتبطة بحملتها القمعية.

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ترامب على علم بوقف تنفيذ 800 عملية إعدام، لكن الرئيس يبقي “جميع خياراته على الطاولة”.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/ كانون الأول بسبب ارتفاع التضخم في إيران، التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، ‍قبل أن تتصاعد وتتحول إلى واحدة من أكبر التحديات حتى الآن للمؤسسة الدينية التي تحكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

انتشار أمني مكثف

في ظل عرقلة تدفق المعلومات من إيران بسبب انقطاع الإنترنت، قال عدد من سكان طهران إن الهدوء يسود العاصمة منذ يوم الأحد. وقالوا إن طائرات مسيرة تحلق فوق المدينة، حيث لم يروا أي علامة على وجود احتجاجات أمس الخميس أو اليوم الجمعة.

وقالت منظمة (هنجاو) الحقوقية الكردية الإيرانية إنه لم تحدث أي تجمعات احتجاجية منذ يوم الأحد، مضيفة أن “الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية”.

وقالت المنظمة ومقرها النرويج، لرويترز: “تؤكد مصادرنا المستقلة انتشارا عسكريا وأمنيا كثيفا في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في عدة مواقع لم تشهد مظاهرات كبيرة”.

وقال ساكن آخر في مدينة بشمال البلاد على بحر قزوين إن الشوارع بدت هادئة أيضا.

ورفض السكان نشر أسمائهم حفاظا على سلامتهم.

من جانب آخر، قال الكرملين في بيان، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان دعيا خلال اتصال هاتفي اليوم الجمعة إلى خفض التوتر في إيران والمنطقة بوجه عام سريعا.

وقد شكر بزشكيان نظيره بوتين على دعم روسيا لبلاده في الأمم المتحدة في ظل الاحتجاجات بالجمهورية الإسلامية.

وأفادت الرئاسة الإيرانية في بيان أن بزشكيان شكر بوتين “على الموقف الروسي” في مجلس الأمن الدولي أثناء جلسة عقدت الخميس، معتبرا أن “الدور والانخراط المباشر للولايات المتحدة والنظام الصهيوني في الأحداث الراهنة في إيران واضح”.

اضطرابات متفرقة

مع ذلك، كانت هناك مؤشرات على اضطرابات في ‍بعض المناطق.

وذكرت منظمة هنجاو الحقوقية الكردية الإيرانية أن ممرضة قتلت بنيران ‍مباشرة من القوات الحكومية خلال الاحتجاجات في كرج غرب إيران.

وقالت وكالة تسنيم للأنباء شبه الرسمية، إن مثيري الشغب أضرموا النار في مكتب تعليمي محلي في منطقة فلاورجان في إقلين أصفهان بوسط البلاد يوم الخميس.

وقالت واحدة من السكان كبار السن في بلدة بالمنطقة الشمالية الغربية من إيران، حيث يعيش الكثير من الأكراد الإيرانيين والتي كانت مركزا للعديد من أكبر الاشتباكات، إن الاحتجاجات المتفرقة مستمرة، وإن لم تكن بنفس الحدة.

وأوضحت واصفة مشاهد العنف في وقت سابق من الاحتجاجات: “لم أر مثل هذه المشاهد من قبل”.

ونقلت قناة “برس تي.في” المملوكة للدولة عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد في جميع أنحاء البلاد.

ولم تشهد حصيلة القتلى التي أوردتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، تغيرا يذكر منذ يوم الأربعاء، حيث بلغت 2677 شخصا، بينهم 2478 متظاهرا و163 شخصا جرى تحديد هويتهم بأنهم تابعون للحكومة.

وأخبر مسؤول إيراني رويترز هذا الأسبوع أن حوالي ألفي شخص قتلوا في الاضطرابات.

وتفوق أعداد القتلى في الاحتجاجات الحالية حصيلة الوفيات في موجات الاضطرابات السابقة التي نجحت الدولة في السيطرة عليها.

ووصفت السلطات الإيرانية الاضطرابات بأنها الأعنف حتى الآن، متهمة عملاء أجانب بالتحريض عليها ومسلحين وصفتهم بالإرهابيين باستهداف قوات الأمن وتنفيذ هجمات أخرى.

وذكرت وكالة تسنيم أن عددا كبيرا من قادة أعمال الشغب اعتقلوا في إقليم كرمانشاه الغربي.

وأفادت الوكالة باعتقال خمسة متهمين بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لقوات الباسيج، وهي فصيل من قوات الأمن يعمل عادة على السيطرة على الاضطرابات، في مدينة كرمان جنوب شرق البلاد.

وبث التلفزيون الرسمي اليوم الجمعة جنازات أفراد من قوات الأمن في سمنان شمال إيران وسميرم وسط البلاد.

(وكالات)